قبيل أيام من الاستفتاء في شبه جزيرة القرم الأوكرانية بشأن الانضمام إلى روسيا المقرر بعد غدٍ الأحد، تصاعدت التحذيرات الغربية تجاه روسيا، حيث علقت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عملية انضمامها.

في وقت حذر الرئيس الاميركي باراك اوباما الكرملين من «دفع الثمن» بسبب سياساته في اوكرانيا، بالتوازي مع تحذير المستشارة الالمانية انجيلا ميركل من العواقب الخطيرة على الامد البعيد، بينما بدأت روسيا مناورات عسكرية في عدة مناطق على الحدود، وصادق البرلمان الاوكراني على إنشاء قوة من الحرس الوطني قد تضم 60 ألف عنصر.

وأفادت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في بيان أمس: «على أثر اجتماع لمجلس إدارتها في 12 مارس 2014 ارجأت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الانشطة المرتبطة بعملية انضمام روسيا الاتحادية إلى المنظمة في الوقت الحاضر»، مضيفة أنه تم أيضا «الاتفاق على أن تستجيب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لطلب اوكرانيا تعزيز التعاون القائم معها بشكل أكبر». وتابع البيان أنه «بطلب من أعضاء المنظمة أبلغ الأمين العام روسيا الاتحادية بالقرارات».

دعوة للحوار

 

من جهة أخرى، حض رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك من واشنطن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الحوار. ولدى خروجه من البيت الابيض، أثر لقائه الرئيس الاميركي باراك اوباما، دعا ياتسينيوك الرئيس الروسي إلى «إسقاط هذا الجدار، جدار الحرب، جدار الترهيب والعدوان العسكري».

وأضاف: «نكافح من أجل حريتنا، من أجل استقلالنا، من أجل سيادتنا. ولن نستسلم أبدا». وأكد أن أوكرانيا «جزء من العالم الغربي وستبقى كذلك».

دفع ثمن

من ناحيته قال أوباما: «نواصل القول للحكومة الروسية إنها إذا واصلت النهج الحالي، فسنكون مجبرين على فرض ثمن لقيام روسيا بانتهاك القانون الدولي في أوكرانيا».

وفي السياق، صادقت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي، بغالبية 14صوتاً مقابل معارضة ثلاثة، على مشروع قانون يقضي بتقديم مساعدة لأوكرانيا على شكل ضمانات قروض بقيمة مليار دولار، وفرض عقوبات على منتهكي سيادتها وحقوق الإنسان فيها، منها تجميد أصول وإلغاء تأشيرات سفر أشخاص مسؤولين عن انتهاك سيادة أوكرانيا، إلى جانب انتهاك حقوق الإنسان فيها.

عقوبات

وطالب البرلمان الاوروبي بان يفرض الاتحاد الاوروبي عقوبات جديدة ضد روسيا «في اسرع وقت»، اذا لم يهدأ الوضع في القرم وصدق النواب على قرار إن روسيا «تمثل تهديدا لامن الاتحاد الاوروبي».

تحذير ألماني

ومن برلين، قالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل أمام مجلس النواب: «إن استمرت روسيا على نفس الطريق التي تسلكها خلال الاسابيع الاخيرة فذلك لن يكون كارثة على أوكرانيا فحسب، بل سيلحق الضرر خصوصا وبشكل كبير بروسيا، إنني مقتنعة بذلك، أكان اقتصاديا أم سياسيا». وبعد أن استبعدت تدخلاً عسكريا لتسوية الازمة الاوكرانية، دعت ميركل إلى «حل سياسي ودبلوماسي».

حرس وطني

إلى ذلك، صادق البرلمان الاوكراني على إنشاء قوة من الحرس الوطني قد تضم 60 ألف عنصر، فيما تخشى السلطات الجديدة من عمليات تسلل للجيش الروسي في شرق البلاد. وسيكلف الحرس الوطني خصوصاً الأمن الداخلي والحدود ومكافحة الارهاب.

موقف بوتين

وعلى الطرف الآخر، قال الرئيس الروسي خلال اجتماع مع وفود مشاركة في دورة الألعاب الشتوية لذوي الاحتياجات الخاصة في سوتشيإن بلاده لا تتحمل مسؤولية الأزمة الراهنة في منطقة القرم الأوكرانية.

كذلك، اتهمت الخارجية الروسية وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالتساهل حيال حزب «سفوبودا» القومي الاوكراني المتشدد الممثل في الحكومة الجديدة بعد اطلاعها على تصريحات لفابيوس على إذاعة «فرانس انتر» الثلاثاء الماضي بخصوص الحكومة الاوكرانية.

مناورات عسكرية

كذلك، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن نحو 8500 جندي روسي يشاركون في مناورات قرب الحدود مع أوكرانيا تشارك فيها المدفعية ومنصات إطلاق صواريخ متعددة الفوهات.

وأفادت الوزارة في بيان أن «وحدات وألوية القوات المسلحة تكثف المناورات البرية وفي مناطق روستوف وبلغورود وتمبوف وكورسك»، موضحة أن «هذه المناورات ستستغرق حتى نهاية مارس». وأفادت أن «الهدف الرئيسي لهذه الاجراءات يكمن في التحقق من كفاءة القوات في إجراء تدريبات قتال في أماكن غير معهودة ومناطق لم تجرب من قبل».

وأفادت الوزارة بإجراء مناورات أخرى لوحدات المظليين تشمل 4000 جندي و36 طائرة وحوالى 500 آلية عسكرية في منطقة روستوف.

من الحدث

 

- استثمارات

نقلت صحيفة «عكاظ» السعودية عن السفير السعودي لدى كييف جديع الهذال أن استثمارات المملكة في أوكرانيا والتي تقدر قيمتها بنحو 100 مليون دولار آمنة في خضم الأزمة التي تشهدها والتوتر مع جارتها روسيا.

-احترام تعهدات

قالت المستشارة الرئيسية للبيت الأبيض اليزابيت شيروود-راندال : «ننتظر أن يواصل الروس تنفيذ الاتفاقات حول نزع الاسلحة التي وقعوها معنا». وأضافت خلال نقاش نظمته صحيفة «ناشيونال جورنال» في واشنطن إن اتفاقات نزع الاسلحة «هي ذات مصلحة مشتركة ولا نرى أي سبب كي تشكل التوترات القائمة حاليا حول أوكرانيا عائقا أمام تطبيق التعهدات الموقعة مع الروس من أجل تقليص عدد الأسلحة النووية».

- أضرار اقتصادية

حذر خبراء معهد أبحاث الاقتصاد بمدينة هاله غرب ألمانيا من أن فرض عقوبات واسعة على روسيا على خلفية الأزمة السياسية في شبه جزيرة القرم قد يلحق أضرارا بالغة باقتصاد دول غرب أوروبا. وتوقع الخبراء أن تنشأ هذه الأضرار عندما تتسبب الإجراءات العقابية التي يفكر الاتحاد الأوروبي في اتخاذها تجاه روسيا في إضعاف الاقتصاد الروسي.

شبه جزيرة القرم