اتسعت الفجوة في المواقف بين الغرب وروسيا أمس على خلفية الأزمة الأوكرانية، حيث لم يفض اجتماع جديد لمجلس الأمن عن أي تقارب، تلاه اتصال هاتفي بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين لم يكن مثمراً، في ظل اعتماد حزمة مساعدات اقتصادية إلى أوكرانيا، في وقتٍ حددت كييف عدة مبادئ للتفاوض مع الكرملين بخصوص القرم.
وعقد مجلس الأمن اجتماعه الرابع منذ أكثر من أسبوع حول الأزمة الأوكرانية، بطلب من بريطانيا، لمناقشة الحادث الذي تعرض له موفد الأمم المتحدة روبرت سيري في شبه جزيرة القرم واجبره على اختصار زيارته. وفي ختام هذا الاجتماع، الذي دام ساعتين، لم تتمكن الدول الأعضاء من اصدار أي بيان. وطلبت الولايات المتحدة في ختامه من موسكو تسهيل دخول مراقبين دوليين إلى القرم ودانت الاستفتاء المقرر حول إلحاق شبه الجزيرة بروسيا.
وقالت المندوبة الأميركية سامانثا باور للصحافيين: «نطلب من روسيا السماح بدخول مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في اوروبا والأمم المتحدة إلى كل اوكرانيا بما في ذلك القرم». ورفض المندوب الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين فكرة أن يكون المسلحون الموالون لموسكو الذين هددوا موفد الأمم روسيين؛ لأنهم «كانوا يرتدون ملابس رثة وشاحبين». وأضاف: «هذا لا يشبه الجنود الروس».
منع مراقبين
وللمرة الثانية في غضون يومين، منع المراقبون العسكريون لمنظمة الأمن والتعاون في اوروبا من دخول شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها القوات الروسية. فقرب قرية تشونغار، احدى نقطتي الوصول الممكنتين إلى شبه الجزيرة، منع عشرة رجال مسلحين لم تعرف هوياتهم على حاجز اقاموه، الحافلتين اللتين كانتا تنقلان اربعين مراقباً وتسير وراءهما نحو خمسين سيارة مدنية اوكرانية، من المرور.
مكالمة هاتفية
وبالتوازي، اجرى الرئيس الأميركي باراك اوباما اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وأفاد البيت الأبيض في بيان بعد المحادثات الهاتفية التي استمرت ساعة أن «اوباما شدد على أن روسيا تنتهك سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا ما حتم علينا اتخاذ اجراءات انتقامية بالتنسيق مع شركائنا الأوروبيين». وأضاف أن «اوباما قال انه يمكن تسوية الوضع بطريقة دبلوماسية بما في ذلك لمصلحة روسيا ومصلحة الشعب الأوكراني والأسرة الدولية».
من جهته، اعلن الكرملين في بيان أن «الرئيس الروسي ذكر بأهمية العلاقات الأميركية الروسية لضمان الاستقرار والأمن في العالم ولا يجوز التضحية بهذه العلاقات بسبب مشاكل دولية معزولة حتى وإن كانت مهمة».
مساعدات ومدمّرة
وفي سياق متصل، صادق مجلس النواب الأميركي على مساعدة اقتصادية إلى أوكرانيا. وتتيح المساعدة أن تعطى سلطات كييف ضمانات على القروض، ما يعني أن الولايات المتحدة ستكون كفيلة لقروض أوكرانيا وستتدخل في حال التعذر عن السداد. والاجراء بحاجة لمصادقة مجلس الشيوخ ليدخل حيز التنفيذ.
كما عبرت المدمرة الأميركية «تروكستون» التي تحمل صواريخ موجهة، مضيق الدردنيل في طريقها إلى البحر الأسود في ما وصفه الجيش الأميركي بأنه انتشار «روتيني» كان مقرراً قبل فترة طويلة من الأزمة.
اتهام وعقوبات
وفيما اتهمت الخارجية الروسية الاتحاد الأوروبي بانتهاج «موقف غير بناء على الإطلاق» بتجميده محادثات بشأن تخفيف القيود على التأشيرات، لوح رئيس الدبلوماسية الفرنسية لوران فابيوس بـ«جولة ثانية من العقوبات». وأفاد بيان الخارجية: «روسيا لن تقبل لغة العقوبات والتهديدات وسترد اذا فرضت عقوبات». بدوره، قال فابيوس: ««في حال لم تؤتِ نتائج سريعة، فقد يتم فرض عقوبات أخرى ضد المسؤولين والمؤسسات الروسية». وأوضح أن هذه العقوبات قد تشمل «تجميد الممتلكات أو إلغاء تأشيرات الدخول أو رفضها».
مبادئ ومذكرة
إلى ذلك، اشترط رئيس الحكومة الأوكرانية أرسيني ياتسينيوك على موسكو سحب قواتها من شبه جزيرة القرم، واحترام التزاماتها الدولية، ووقف دعمها للانفصاليين، بغية إجراء محادثات معها بشأن القرم. كذلك، طلبت السلطات الأوكرانية من الشرطة الدولية اصدار «مذكرة حمراء» بحق الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش بتهمة استغلال السلطة والقتل. وذكرت «الانتربول» في بيان أن مكتب الشؤون القانونية للمنظمة الدولية للشرطة «يدرس الطلب».
تأييد
احتشد أكثر من 65 ألف شخص في موسكو امس في حفل نظم تأييداً لدعم سكان القرم. وحمل المتظاهرون، على بعد خطوات من الكرملين، الأعلام الروسية ولافتات كتب عليها «القرم أرض روسية» أو «القرم نحن معك». موسكو- أ.ف.ب
