بوتين يدرس طلب برلمان القرم الانضمام إلى روسيا

الحراك الدولي بشأن أوكرانيا يصاب بالعطب

أصاب الحراك الدبلوماسي الدولي بشأن الأزمة الأوكرانية أمس العطب حيث انتهى اجتماع وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف من دون اتفاق.

في حين شهد اجتماع الاتحاد الأوروبي انقساماً بشأن التعاطي مع الكرملين من دون اتخاذ اجراءات عملية على الأرض، في وقتٍ اقر المجلس الأعلى (البرلمان) لجمهورية القرم ذاتية الحكم التابعة لأوكرانيا انضمام شبه الجزيرة إلى روسيا، وحدّد موعد الاستفتاء في 16 مارس الجاري.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن وزير الخارجية الروسي قوله امس إنه «لم يتم التوصل لاتفاق بعد بين موسكو وواشنطن بشأن الأزمة في أوكرانيا». ونسبت الوكالة إليه قوله عقب اجتماع مع نظيره الأميركي جون كيري في روما: «لا يمكننا في الوقت الراهن أن نقول للمجتمع الدولي إننا توصلنا لاتفاق».

وبالتوازي، امر الرئيس الاميركي باراك اوباما بفرض حظر على منح تأشيرات الدخول الى بلاده «ردا على الانتهاك الروسي المستمر لسيادة ووحدة اراضي اوكرانيا». وفي امر تنفيذي، فرض اوباما تجميدا على ممتلكات «الأشخاص الضالعين بشكل مباشر في زعزعة استقرار اوكرانيا، بمن فيهم الضالعون في ذلك التدخل العسكري في القرم»، بحسب وزارة الخارجية الاميركية.

قمة أوروبية

وفي بروكسل، عقد زعماء الاتحاد الأوروبي قمة طارئة لبحث الأزمة الأوكرانية ووجهوا تحذيراً إلى روسيا بشأن التوترات في أوكرانيا. ولم تتبنى القمة الطارئة أكثر من مجرد إجراءات رمزية ضد روسيا، التي هددت بإجراءات انتقامية في حال اتخاذ أي إجراءات عقابية ضدها.

وخصص الاجتماع للاتحاد في الأساس لبحث الدعم الممكن تقديمه للحكومة الاوكرانية الجديدة الموالية للغرب. وقبيل انعقاد القمة انقسم قادة الاتحاد الأوروبي في الآراء حول مدى صرامة الإجراء الواجب اتخاذه ضد روسيا.

وقالت رئيسة وزراء الدنمارك ،هيلي تورنينج شميت: «أعتقد أن ما يجب علينا أن نقوم به هو بحث فرض عقوبات سياسية ضد روسيا»، في حين قالت رئيسة ليتوانيا، داليا جريباوسكايتي إن «روسيا تحاول إعادة رسم حدود أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية... إذا سمحنا بذلك، فسوف يأتي الدور على آخر».

وحض رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، على ضرورة تأجيل مسألة العقوبات لفترة قصيرة. كما أشار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الحاجة إلى تهدئة التوترات وإقامة حوار.

برلمان القرم

وفي هذه الأثناء، نقلت وسائل إعلام روسية عن المركز الصحافي لبرلمان القرم أن المجلس الأعلى للجمهورية اتخذ قراراً مبدئياً بالإجماع بانضمام القرم إلى روسيا.

وحدّد المجلس موعد الاستفتاء حول وضع شبه جزيرة القرم بما فيه مدينة سيفاستوبل بتاريخ 16 مارس.

وسيطرح في الاستفتاء سؤالان أولهما حول انضمام القرم إلى روسيا، والثاني حول إمكانية الرجوع إلى دستور القرم لعام 1992 الذي ينصّ على أن القرم جزء من أوكرانيا، مع تحديد العلاقات بينهما على أساس المعاهدات والاتفاقات.

كما اقترح المجلس على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومجلس الدوما الروسي بدء عملية انضمام القرم إلى روسيا.

من جهته، أفاد السكرتير الصحافي للرئيس الروسي دميتري بيسكوف أنه تم إبلاغ بوتين بقرار المجلس الأعلى لجمهورية القرم حول انضمامها الى روسيا.

كما نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن ناطق باسم بوتين قوله إن الأخير بحث أزمة أوكرانيا وتصويت برلمان القرم لصالح انضمام المنطقة لبلاده خلال اجتماع لمجلس الأمن الروسي.

احتلال وسيطرة

كذلك، قال نائب رئيس حكومة منطقة القرم رستم تيميرجالييف إن مرسوم انضمامها الى روسيا أصبح ساريا وإن القوات الأوكرانية التي ما زالت موجودة على أراضيها «ستعامل معاملة المحتلين وستجبر على الاستسلام او الرحيل».

وأضاف: «القوة المسلحة المشروعة الوحيدة على أرض القرم هي القوات المسلحة الروسية». وأوضح: «القوات المسلحة لأي دولة ثالثة هي محتلة. يجب أن تختار القوات المسلحة الأوكرانية.. إما أن تلقي سلاحها وتترك مواقعها او تقبل الجنسية الروسية وتنضم للجيش الروسي.

اذا لم تقبل فإننا مستعدون لتوفير ممر آمن لهم من القرم الى أراضي أوكرانيا». وفي سياق اخر، قال الزعيم الجديد لجمهورية القرم سيرغي أكسيونوف إن القوات الموالية لروسيا، التي يزيد عددها على 11 ألف عنصر، فرضت سيطرتها على كافة الطرق المؤدية إلى شبه الجزيرة وإنها حاصرت كافة القواعد العسكرية الأوكرانية التي لم تستسلم بعد».

رد أوكرانيا

وعلى الفور، سارع رئيس وزراء أوكرانيا ارسيني ياتسينيوك إلى وصف استفتاء تقرير المصير المزمع في القرم بأنه «غير شرعي»، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة «بأسرع ما يمكن» لتوقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي الذي رفض توقيعه الرئيس فيكتور يانوكوفيتش في نوفمبر الماضي.

وقال ياتسينيوك في اعقاب لقاء دام حوالي ثلاث ساعات مع رؤساء الدول والحكومات الاوروبيين المجتمعين في بروكسل ان «الحكومة الاوكرانية مصممة على توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي ونحن مستعدون لتوقيعه بأسرع ما يمكن».

ترهيب موفدين

وفي سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي غربي لوكالة «فرانس برس» إن مسلحين منعوا مراقبي منظمة الأمن والتعاون الأوروبية الـ40، والذين جاؤوا إلى أوكرانيا بطلب من النظام الجديد، من الدخول إلى القرم. وأوضح المصدر أن «مجموعتين من المسلحين المتمرسين منعوا المراقبين من دخول القرم»، مشيراً إلى أنهم «محتجزون فوق جسر».

في المقابل، افادت اوساط موفد الامم المتحدة الخاص الى القرم روبرت سيري في اتصال هاتفي مع «فرانس برس» ان سيري قرر انهاء مهمته في هذه المنطقة بعدما احتجزه لوقت قصير مسلحون في سيمفيروبول.

وحاول سيري استعادة سيارته لكنه فشل واضطر الى العودة لفندقه سيرا. وفي طريق عودته اجرى اتصالا هاتفيا من مقهى ليروي ما حصل معه.

 

الجنسية

 

قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف امس إن روسيا تيسر إجراءات الحصول على الجنسية لمن أقاموا فيها او في الاتحاد السوفييتي السابق وكانت الروسية لغتهم الأم. وقال إن هذا سينطبق على من كانوا يعيشون في روسيا او على أراض كانت ذات يوم جزءا من الإمبراطورية الروسية او الاتحاد السوفييتي.

 

واشنطن: رواية الرئيس الروسي خيالية تشبه أعمال دوستويفسكي

نددت وزارة الخارجية الأميركية أول من أمس بالموقف الذي دافع عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول الملف الأوكراني داحضة نقطة بنقطة «النقاط العشر الخاطئة» ناطقة عن «رواية» للرئيس الروسي.

وأفادت الخارجية في بيان ان «روسيا تروي قصصا خاطئة لتبرير أعمالها غير المشروعة في أوكرانيا وأن العالم لم يشاهد رواية خيالية روسية مذهلة إلى هذا الحد منذ ان كتب دوستويفسكي (اثنان ضرب اثنان تساوي خمسة هي أيضا شيء ظريف)».

وأوردت الخارجية الأميركية النقاط العشر التي أثارها فلاديمير بوتين «لتبرير الاعتداء الروسي على أوكرانيا».

واكد بوتين ان القوات في القرم «ميليشيات محلية» وليسوا جنودا روس، فردت الخارجية الأميركية بالقول: «هناك أدلة واضحة على ان قوات الأمن الروسية هي في صلب القوات المناهضة للأوكرانيين وهي منظمة في القرم».

مضيفة: «هذه القوات هي التي تقود المركبات التي تحمل لوحات روسية وتقدم نفسها على أنها عناصر من قوات الأمن الروسية عندما يطرح عليها السؤال من قبل المراسلين الأجانب أو من قبل الجنود الأوكرانيين».

ودحضت واشنطن أيضا تأكيدا بوتين حول وجود «أزمة إنسانية» وان آلاف اللاجئين فروا من أوكرانيا إلى روسيا أو أيضا ما قاله عن تهديدات يتعرض لها الناطقون بالروسية او القواعد العسكرية الروسية او الهجمات التي تعرضت لها الكنائس أو الكنس في جنوب وشرق البلاد.

خيارات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن اوكرانيا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات