اجتاحت روسيا أمس موجة مواقف دبلوماسية غربية تنتقد بحدة سلوكها حيال أوكرانيا، حيث هددت واشنطن بعزلها دبلوماسياً واقتصادياً، فيما استعادت أكثر من دولة سفيرها لدى موسكو وسفير موسكو لديها، بالتوازي مع تعليق دول غربية مشاركتها في الاجتماعات التحضيرية لقمة الثماني التي يفترض أن تعقد في روسيا.

وخلال مكالمة هاتفية استمرت 90 دقيقة، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما لنظيره الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو «انتهكت القانون الدولي بنشرها قوات عسكرية في أوكرانيا». وأفاد بيان البيت الأبيض بأن أوباما قال إن التحركات «تشكل انتهاكاً واضحاً لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، ما يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك التزامات روسيا بموجب ميثاق الأمم المتحدة».

وأضاف أن أوباما قال إنه «إذا كانت لدى روسيا مخاوف حيال طريقة التعامل مع الناطقين بالروسية والأقليات في أوكرانيا، فإن الطريقة المثلى لمعالجة هذه المخاوف هي في مخاطبة الحكومة الأوكرانية مباشرة». وتابع البيان أنه في خلال هذا الوقت «ستعلق الولايات المتحدة مشاركتها في الاجتماعات التحضيرية لقمة مجموعة الثماني التي تستضيفها مدينة سوتشي الروسية في يونيو المقبل».

في المقابل، أفاد الكرملين أن الرئيس الروسي أبلغ نظيره الأميركي خلال المكالمة التي جرت بمبادرة من الأخير أن موسكو «لها الحق في حماية مصالحها والسكان الناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم في حال حدثت أعمال عنف».

وإذا كان بيان البيت الأبيض اتصف بالحزم والشدة، فقد أعقبه موقف آخر أكثر حزماً وشدة صدر عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وتحدث فيه عن «غزو واحتلال» روسي للأراضي الأوكرانية يهدد «السلم والأمن الإقليميين، وسيكون تأثيره عميقاً على العلاقات الأميركية-الروسية».

وأدان كيري «العمل العدواني الذي لا يصدق لروسيا». وأردف في تصريحات تلفزيونية: «أنت لا تتصرف في القرن الحادي والعشرين بأسلوب القرن التاسع عشر بغزو بلد آخر بحجة ملفقة تماماً»، محذراً موسكو بأنها «قد تخسر عضويتها في مجموعة الدول الثماني، وقد لا تبقى حتى في المجموعة وتجد نفسها وقد جمدت أرصدة الشركات الروسية، وقد تنسحب الشركات الأميركية، وقد يتعرض الروبل إلى مزيد من الانخفاض».

استدعاء وتعليق

وبالتوازي، أعلن وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاوراليك أنه استدعى السفير الروسي في براغ. وقال: «التقيته لأقول له إنه إذا كانت بداية اجتياح يهدف إلى احتلال القرم فإن لدينا في الأمر تجربة كبيرة، ولا يمكننا أن نوافق عليه». وعلى غرار الرئيس التشيكي ميلوس زيمان، شبه زاوراليك العمليات الروسية في القرم بالاحتلال السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا العام 1968.

بدورها، استدعت ليتوانيا سفيرها في روسيا للتشاور. وذكرت وزارة خارجية ليتوانيا أنه جاء «رداً على تحركات روسية غير مشروعة تستهدف سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا».

كما استدعت كندا سفيرها لدى موسكو للتشاور. وأدان رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر في بيان التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، وحض الكرملين على «سحب قواته فوراً إلى قواعدها والامتناع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات الاستفزازية والخطيرة». وأعلن هاربر أن بلاده علقت مشاركتها في التحضير لاجتماع قمة مجموعة الثماني.

من جانبه، ذكر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إنه استدعى السفير الروسي، مشدداً على إدانته «أي عمل عدواني ضد أوكرانيا». وقال إن لندن «ستنضم إلى دول أخرى في مجموعة الثماني في تعليق تعاونها، بما في ذلك تعليق الاجتماعات التي ستعقد هذا الأسبوع للتحضير للقمة».

بدوره، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن الوضع في أوكرانيا «خطير للغاية»، وحض روسيا على «وقف التعدي على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها».

«الناتو» والصين

أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن، فدعا روسيا إلى وقف نشاطها العسكري وتهديدها ضد كييف. وقال راسموسن في تصريح على هامش اجتماع لمندوبي الدول الـ28 الأعضاء في الحلف بشأن الأزمة في أوكرانيا إن «ما تفعله روسيا الآن في أوكرانيا ينتهك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ويهدد السلم والأمن في أوروبا».

وفي أول رد فعل جاء مخالفاً لموقف الحليف الروسي، ذكرت وزارة الخارجية الصينية في بيان أنها «قلقة للغاية بشأن الأحداث الدائرة في أوكرانيا»، ودعت إلى «إجراء محادثات لإيجاد حل سياسي للأزمة». وأفاد البيان أن «مبدأ الصين الدائم هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى»، مشيراً إلى أن بكين «تحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها».

 

موقف الفاتيكان

دعا البابا فرنسيس أمس أثناء صلاة البشارة كافة الأطراف المعنيين في أوكرانيا إلى تجاوز «سوء التفاهم» المتبادل، كما طالب المجتمع الدولي ببذل كل الجهود لتشجيع الحوار. وطلب الحبر الأعظم الصلاة من أجل أوكرانيا، وأطلق نداء لكي «يدعم المجتمع الدولي أية مبادرة لإجراء حوار». روما- أ.ف.ب