ضوء أخضر لاستخدام القوة ومسلحون يعزلون شبه الجزيرة وتقريب موعد استفتاء الانفصال

روسيا تحضّر لحرب في القرم وتكرّس للتقسيم

مسلحون في آليات تابعة للجيش الروسي ينتشرون في بلدة بالاكلافا بالقرم رويترز

واصلت موسكو حربها المفتوحة على جبهة القرم ضد العهد الجديد في كييف أمس، حيث أفيد عن إرسالها نحو ستة آلاف جندي في الساعات الـ48 الماضية، بالتوازي مع منح الكرملين الضوء الأخضر لاستخدام القوة، فيما انتشر مسلحون روس موالون لها في شبه الجزيرة وعزلوها عن بقية الأراضي الأوكرانية، في ظل تقريب السلطات المحلية المؤيدة للكرملين التي نصبت نفسها بعد عزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش موعد استفتاء انفصال القرم، ما يصب في خانة تكريس التقسيم.

وقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس طلبا الى مجلس حكام المناطق الروسية (مجلس الشيوخ) في البرلمان يدعوه إلى الموافقة على ارسال قوات روسية في أوكرانيا.

ونقل الكرملين عن بوتين قوله في الطلب: «في ما يتعلق بالوضع الاستثنائي في أوكرانيا والتهديد الذي يطال حياة المواطنين الروس، أتقدم إلى مجلس حكام المناطق الروسية بطلب لاستخدام قوات الاتحاد الروسي المسلحة على الاراضي الاوكرانية الى حين عودة الوضع السياسي في هذا البلد الى طبيعته»، على حد زعمه. وبطبيعة الحال، وافق المجلس على طلب بوتين على الفور، فيما أعلن مجلس الاتحاد الروسي انه طلب من بوتين استدعاء سفير روسيا في واشنطن.

مواقف أوكرانية

وفي كييف، قال وزير الدفاع الاوكراني ايغور تينيوخ في تصريحات ان «القوات الروسية ارسلت 30 ناقلة جند مدرعة و6000 جندي اضافي الى القرم في محاولة لمساعدة المسلحين المحليين الموالين للكرملين»، متهماً موسكو بأنها بدأت في إرسال هذه التعزيزات أول من أمس «من دون تنبيه او تصريح من أوكرانيا».

وأيضاً، صرح وزير خارجية أوكرانيا اندريه ديشيتسيا أن موسكو «ترفض اجراء محادثات مع اوكرانيا في ظل الاتفاق الذي يضمن وحدة اراضي اوكرانيا». وقال: «نشعر بقلق إزاء الانباء التي تواترت عن رفض روسيا المشاركة في مشاورات». أما رئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك، فشدد على ان بلاده «رفضت الرد بالقوة على الاستفزاز الروسي في القرم». وطالب رئيس الحكومة الأوكرانية موسكو بسحب قواتها من شبه الجزيرة، محذراً من «اندلاع مواجهات بين البلدين في حال عدم امتثال موسكو».

مواقف روسية

بدورها، لم تستبعد رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو احتمال إدخال جزء محدود من القوات المسلحة الروسية الى القرم بحجة «توفير حماية أسطول البحر الأسود والمواطنين الروس المتواجدين في شبه الجزيرة». من جهته، دعا رئيس وزراء القرم الجديد سيرغي أكسيونوف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى المساعدة على استعادة «السلام والهدوء». كذلك، دعا مجلس الدوما الروسي بوتين إلى «اتخاذ إجراءات لاستقرار الوضع في القرم، واستخدام جميع الإمكانيات لحماية سكانه من العنف».

سيطرة ومسلحون

وجاءت تلك المواقف فيما تجول عشرات المسلحين الروس الموالين لموسكو وهم في كامل عتادهم العسكري امام مقر الحكومة المحلية في مدينة سيمفيروبول عاصمة القرم، بعد يوم من سيطرة مسلحين آخرين على المطارات والمباني الحكومية في المنطقة.

وأصبحت شبه جزيرة القرم، التي تمتد داخل البحر الاسود الذي يضم الاسطول الروسي، وتسكنها أغلبية من المتحدرين من اصول روسية، مقطوعة عن بقية الأراضي الأوكرانية حيث اغلقت المطارات والمجال الجوي واقام المسلحون الموالون للكرملين حواجز على الطريق الرئيسي الواصل الى بقية أوكرانيا. واستولى عشرات الجنود الذين يرتدون الازياء القتالية الروسية ويحملون رشاشات الكلاشينكوف على مطار القرم الرئيسي في العاصمة وقاعدة «بيلبيك» العسكرية القريبة من سيفاستوبول.

كما نقلت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء عن مصدر عسكري أوكراني قوله إن القوات الروسية سيطرت على قاعدة جوية عسكرية في بلدة كيروفسكوي شرق القرم تستخدمها في الأغلب طائرات النقل العسكرية. كما حاصرت قوات كوماندوس روسية مقر قيادة خفر السواحل الاوكراني في سيباستوبول مقر الاسطول الروسي في البحر الاسود.

دانسك وخاركوف

وفي شرق أوكرانيا، ذكرت «انترفاكس» أن أوكرانيين من الأقلية الروسية اشتبكوا مع أوكرانيين مؤيدين للعهد الجديد في مدينة خاركوف شرق أوكرانيا وحاولوا السيطرة على المقر الرئيسي للحاكم الإقليمي، ما أدى إلى إصابة المئات بجروح. وذكرت أن بضعة آلاف من الأشخاص تجمعوا خارج المبنى وبعضهم اقتحمه ورفع العلم الروسي.

وبالتوازي، تظاهر أكثر من عشرة آلاف في مدينة دانسك، معقل الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش في شرق أوكرانيا، ضد السلطات الجديدة في كييف وهم يرفعون الاعلام الروسية، بينما كان خطباء يعلنون من على منبر انهم يدعمون «تطلع القرم الى الانضمام الى روسيا».

 

أوروبا منزعجة وواشنطن تحذر موسكو من «دفع ثمن»

أعربت دول أوروبية عن قلقها وانزعاجها من التحركات و«الاستفزازات» الروسية في القرم، فيما حذرت واشنطن الكرملين من «دفع ثمن» إن تدخل عسكرياً في أوكرانيا. وطالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس روسيا بتقديم «توضيح فوري» بشأن الأهداف الروسية في شبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا. وأعرب شتاينماير عن «انزعاجه» من الأحداث الجارية في أوكرانيا، ووصفها بأنها «تطور خطر». وحذر أن «من يسكب المزيد من الزيت الآن على النار سواء بالكلمات أو بالأفعال، هو من يعمل عامداً على التصعيد».

من جهته، أجرى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، دعاه خلالها إلى «تهدئة الوضع واحترام سيادة واستقلال أوكرانيا»، كما أكدت الخارجية البريطانية أن هيغ سيزور كييف اليوم الأحد.

أما وزارة الخارجية البولندية، فدعت إلى «وقف كل تحرك استفزازي» في القرم.

وأكدت الخارجية البولندية أن «كل القرارات التي تتخذ الآن، خصوصاً تلك التي ترتدي طابعاً عسكرياً، قد يكون لها انعكاسات لا يمكن إصلاحها على النظام الدولي». ووراء المحيط الأطلسي، أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن «قلقه الشديد» من التقارير عن قيام روسيا بتحركات عسكرية داخل أوكرانيا. وقال في تصريح إن «الولايات المتحدة واضحة بشأن مبدأ أساسي، وهو أن الشعب الأوكراني يستحق الحصول على فرصة لتقرير مستقبله».

وأردف «أي انتهاك لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها سيكون مزعزعاً للاستقرار»، مشدداً على أن هذا «سيشكّل تدخلاً عميقاً في الشؤون التي يفترض بالشعب الأوكراني أن يحددها، وسيكون انتهاكاً واضحاً لالتزام روسيا باحترام استقلال وسيادة وحدود أوكرانيا وبالقوانين الدولية».

وأوضح أوباما أن «الولايات المتحدة ستقف مع المجتمع الدولي في التأكيد أنه سيكون لأي تدخل عسكري في أوكرانيا ثمن».

من جهتها، أعلنت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سامنتا باور أن بلادها طلبت أن يتم «فوراً» إرسال «بعثة دولية للتوسط» في ملف شبه جزيرة القرم، داعيةً روسيا إلى «سحب قواتها».

 

الغاز

أعلنت مجموعة «غازبروم» الروسية الحكومية أمس ان المستحقات غير المدفوعة لدين أوكرانيا لروسيا عن شحنات الغاز «هائلة»، مؤكدة ان السعر التفضيلي الذي منحته موسكو إلى كييف «قد يعاد النظر فيه». وأفادت الشركة: «في الوقت الحاضر تصل متأخرات الدفع الى 1,549 مليار دولار».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات