رئيس الوزراء الأوكراني الُمعيّن أرسيني ياتسينيوك، الذي سيحتفل بعيد ميلاده الأربعين في مايو المقبل، يعلم تماماً أن أمامه مهمة مستحيلة لرأب الصدع مع الجارة روسيا والأقلية الروسية في بلاده، خاصةً أن تلك الفجوة العميقة يتجاوز عمرها الأربعة عقود.. منذ أن أبصر النور.
ياتسينيوك يملك مواصفات تحتاجها أوكرانيا في هذه الأوقات الحساسة.. فهو اختبر معنى أن يكون اقتصادياً ودبلوماسياً، من خلال منصبه وزيراً للاقتصاد والخارجية، ومحامياً ونائباً في البرلمان، أي أنه يدرك فداحة الأزمة المالية التي تواجهها كييف والتوترات السياسية مع موسكو والتبعات القانونية للاتفاقات العسكرية الموقعة معها وبيع مؤسسات الدولة إلى رؤوس الأموال الروسية، فضلاً عن أهمية لم شمل الأوكرانيين في حكومة وحدة وطنية.
والأهم من ذلك، أن أوكرانيا باتت بحاجة إلى طي صفحة حقبة ما بعد الاتحاد السوفييتي التي طالت كثيراً، لأن رؤساءها الذين حكموها، باستثناء فيكتور يوشينكو، رجحوا كفة ميزان العلاقات مع الكرملين على مراعاة مصالح بلادهم.
رموز الجيل الذي حكم أوكرانيا منذ أكثر من عقدين، بما فيه يوليا تيموشينكو، انتهت صلاحيته، وبات لزاماً عليه أن يترك المسرح السياسي لجيل جديد شاب غير متورط بقضايا الفساد وتحالفات مشبوهة، يمثله ياتسينيوك.
بوصلة الرجل السياسية أوروبية الميول من دون لبس، لكنه في ذات الوقت أقام لفترة من الزمن في شبه جزيرة القرم كوزير محلي للاقتصاد، أي أن بإمكانه نزع فتيل الأزمة الانفصالية هناك، والتي تغذيها موسكو، أو على الأقل المحاولة. كما أنه اقترح في إحدى المرات استحداث منصب حكومي مخصص لشؤون القرم، سرعان ما ذهب أدراج الرياح.
يبقى أن ياتسينيوك كاثوليكي من الغرب، وهي العقبة التي يمكن أن يصطنعها من يروج وراء الحدود لاستهداف كاثوليكيي أوكرانيا لأرثوذكسها.
