تسارعت وتيرة التطورات في أوكرانيا أمس، على الجبهة الروسية، حيث استنفرت موسكو قواتها في المناطق الموازية للحدود، في وقتٍ صدرت أكثر من إشارة على الأرض تدعم تحركات الانفصاليين الموالين لها في شبه جزيرة القرم، فضلاً عن تأمينها، أو عرض تأمينها، ملاذات آمنة لرمز النظام المعزول الذي صدرت مذكرة اعتقال دولية بحقه من كييف. وكلف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزارة الدفاع أمس بإجراء اختبار متكامل لجهوزية القوات المسلحة. ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله إن «اختباراً متكاملاً لجهوزية القوات المسلحة في الدائرتين العسكريتين الغربية والمركزية، بالإضافة إلى جهوزية عدد من أنواع القوات، منها قوات الإنزال الجوي، بدأ تنفيذاً لأمر الرئيس». وأفاد أن الاختبار «سيشمل مدى قدرة قوات الجيش الروسي على التعامل مع مواقف الأزمات والتهديد العسكري»، موضحاً أنه «سينتهي في الثالث من مارس المقبل». ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات على إعلان الرئيس الأوكراني المؤقت، رئيس البرلمان، ألكسندر تورتشينوف، توليه مهام قائد القوات المسلحة.

رد «الناتو»

وعلى الفور، حذر وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند من التدخل الأجنبي في أوكرانيا. وقال في مستهل لقاء وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في بروكسل: «نتمنى أن نعرف تفاصيل أدق بشأن أنشطة قوات الجيش الروسي، ولكننا نطالب جميع الأطراف بالسماح للشعب الأوكراني بحسم خلافه الداخلي، وتقرير مستقبله من دون تدخل أجنبي»، مضيفاً أن بلاده «سترصد أي أنشطة للقوات الروسية». من جهته، قال الأمين العام لـ«الناتو» أندرس فوغ راسموسن إن «مناقشة انضمام كييف إلى الحلف ليست مطروحة بشكل ملح في الوقت الحالي». وأكد: «حلف الأطلسي يحترم القرار المستقل للشعب الأوكراني». وأضاف راسموسن: «أوكرانيا حليف وثيق وقديم للحلف، والناتو صديق مخلص لأوكرانيا، نحن على استعداد للاستمرار في دعم أوكرانيا في إصلاحاتها الديمقراطية». ومن المقرر أن يلتقي الوزراء نائب وزير الدفاع الأوكراني ألكسندر أولينك اليوم الخميس.

فاشية وتطرف

بدوره، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى إدانة ما وصفه «تنامي النزعة العنصرية والفاشية الجديدة في غرب أوكرانيا». ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان لوزارة الخارجية الروسية أن لافروف طالب، خلال لقاء مع الأمين العام للمنظمة لامبيرتو زانيير، بـ«إدانة تنامي النزعة العنصرية والفاشية الجديدة في غرب أوكرانيا بأشد العبارات، بالإضافة إلى دعوات القوميين إلى حظر اللغة الروسية وحظر الأحزاب السياسية التي لا تروق لهم».

كذلك، حذر بيان لوزارة الداخلية الروسية من أن «المتطرفين يفرضون إرادتهم في أوكرانيا»، محذرة من «التوتر الديني». وأوضح البيان أن «رجال الدين وممتلكات الكنيسة التابعة للكنيسة الروسية الأرثودكسية ومقرها موسكو واجهوا تهديدات»، مضيفاً أن «التوتر يمكن أن يسبب شقاقاً أكبر في المجتمع الأوكراني».

جنسية وملاذ

وبالتوازي، دعا نائبان بارزان في مجلس النواب الروسي الدوما إلى تسهيل إجراءات حصول سكان شبه جزيرة القرم على الجنسية الروسية. وقدم النائب والعضو في لجنة الاندماج بدول الاتحاد السوفييتي السابق إيليا دروزدوف مشروع قانون يسهل حصول سكان المنطقة الأوكرانية ذات الحكم الذاتي على الجنسية الروسية. وقال إن المشروع يمنح الجنسية لأبناء الجيل الثالث من الروس، فيما قال النائب ليونيد سلوتسكي إن موسكو «لن تتخلى عن رعاياها في أوكرانيا». كما نصبت السلطات في شبه جزيرة القرم عمدة لمدينة سيفاستوبل روسي الجنسية. وفي جلسة استثنائية لمجلس المدينة، نصب أليكسي شالي محافظاً، فيما تظاهر أكثر من ألف من الأقلية الروسية خارج مقر المجلس لدعم التحرك مرددين: «عمدة روسي لمدينة روسية». ولاحقاً، عرضت سلطات شبه جزيرة القرم على عناصر وقيادات وحدات «بيركوت»، التي أمرت وزارة الداخلية الأوكرانية بحلها، ملاذاً آمناً في المنطقة. وذكرت وكالة «انترفاكس» للأنباء أن شخصا توفي ربما جراء أزمة قلبية مع تجمع حشود من المحتجين أمام البرلمان الإقليمي في القرم، التي انتهت صداماتها باقتحام آلاف المتظاهرين المؤيدين لأوكرانيا البرلمان. وأظهرت لقطات تلفزيونية حشوداً من المتظاهرين الغاضبين خلال اقتحامهم لمبنى البرلمان.

دعم روسي

كما كشفت وثائق نشرها رئيس اللجنة النيابية المكلفة التحقيق في الأحداث الدامية التي وقعت الأسبوع الماضي في كييف النائب غينادي موسكال أن نظام الرئيس المعزول خطط لعملية «لمكافحة الإرهاب» تهدف إلى «تطهير» كييف من المتظاهرين، غير أنها انطلقت بشكل دموي. ونشر موسكال على الإنترنت مقاطع من التقرير الذي تضمن خطة العملية التي أطلق عليها اسم «موجة». وتشير الوثائق إلى مشاركة مستشار خاص هو مسؤول كبير سابق في أجهزة الاستخبارات العسكرية الروسية في التخطيط للعملية. وفي فصل مخصص لنقاط الضعف في الخطة، يتساءل واضعوها عما إذا كانت قوات الأمن تملك آليات كافية لنقل المتظاهرين الذين سيتم اعتقالهم وتقترح احتجازهم في مصنع «ارسينال» الضخم الذي شهد حركة تمرد بولشيفية العام 1918. وتقترح الخطة طلب قنابل صوتية من وزارة الداخلية الروسية، في وقت لاحظ جميع المراقبين استخدامها المكثف من قبل شرطة مكافحة الشغب، ما أدى إلى نفاد المخزون بشكل سريع.

يانوكوفيتش والقرم

وفي سياق متصل، أصدرت النيابة العامة الأوكرانية مذكرة اعتقال دولية بحق الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش بتهمة «القتل الجماعي». وأكد القائم بأعمال وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف أنه «لم يتخذ أية إجراءات لاعتقال الرئيس المخلوع في القرم تفادياً لدخول قوة أجنبية في النزاع». ونقلت وسائل إعلام روسية عن أفاكوف قوله في مؤتمر صحافي في كييف: «أعتقد أنه يجب علينا تفادي أي مواجهة عسكرية أو نزاع. أقول لكم بكل صراحة: لهذا السبب لم نتخذ، عندما كنا في سيفاستوبول في القرم مع رئيس الاستخبارات فالينتين ناليفايتشينكو أية إجراءات صارمة في حق يانوكوفيتش». وأضاف: «في تلك اللحظة كنا نفهم أن ذلك سيكون بمثابة استفزاز كان قد يؤدي إلى دخول قوات أجنبية في هذا النزاع». ولفت إلى أن هذا القرار اتخذ لأن «مصير القرم والاستقرار فيها أهم من مصير يانوكوفيتش». أرسيني لاتسينيوك رئيساً للوزراء

 

أعلن مجلس الميدان الذي يجمع قادة المعارضة الأوكرانية السياسيين وجمعيات المجتمع المدني أمس، تعيين أرسيني لاتسنيوك الأوروبي التوجه، رئيسا للوزراء.

وجرى الإعلان بحضور عشرات الآلاف في ساحة الاستقلال - الميدان الذي كان رمزاً لحركة الاحتجاج على الحكم السابق، والذي يحتاج لمصادقة البرلمان عليه اليوم الخميس.

في الأثناء، أكدت وزارة الخارجية الأوكرانية تمسك السلطات الجديدة في كييف بعلاقات حسن الجوار مع روسيا. وجددت الوزارة في بيان «التأكيد على وفائها للعلاقات الأوكرانية ـ الروسية، على أساس جديد مبني على المساواة وحسن الجوار». كييف - الوكالات