صادق الرئيس التركي عبد الله غول، أمس، على قانون مثير للجدل يعزز سيطرة الحكومة على القضاء، وأحال الى المحكمة الدستورية بعض العناصر في التشريع، على خلفية فضيحة سياسية-مالية، فيما استمرت التظاهرات المناهضة للحكومة في أنقرة واسطنبول لليوم الثاني على التوالي تنديداً بفساد حكومة رجب طيب أردوغان. وللتخفيف من الانتقادات، برر الرئيس التركي، في خطوة غير مألوفة، مصادقته على القانون الجديد.

وأعلن غول في بيان أنه «وجد أنه من المناسب أن يصادق على القانون، ومن ثم تقوم المحكمة الدستورية بتقييم المواد محل الخلاف بين جميع الأطراف في البلاد». وأشار غول في بيانه الى أنه «عبر عن اعتراضاته على 15 بنداً يتعارض بوضوح مع الدستور»، لكنه أكد أن هذه الاعتراضات أخذت في الاعتبار خلال المناقشات في البرلمان.

وقال الرئيس التركي: «هكذا قررت ان أوافق عليه، معتبرا أن المحكمة الدستورية يمكن ان تناقش أيضا المواد الأخرى».

غضب المعارضة

ولم تخفف هذه التعديلات غضب المعارضة التي سارعت الى تأكيد عزمها على ان ترفع المسألة الى المحكمة الدستورية. كما أعلن حزب الشعب الجمهوري، أبرز أحزاب المعارضة، أنه سيقدم طعنا في القانون أمام المحكمة الدستورية بهدف إلغائه. وكانت المعارضة التركية طلبت من غول استخدام حقه في النقض على هذا القانون.وانتقدت المعارضة تبني البرلمان هذا القانون، إلى جانب قانون مراقبة الإنترنت، ووصفتهما بالمقيدين للحريات، واتهمت الحكومة بالتخطيط عبر الاستفادة منهما للتستر على فضيحة الفساد والرشوة الأخيرة والمتهمين فيها.

وينظر منتقدو رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى هذين القانونين بوصفهما رد فعل على تحقيق في فساد يهز أركان حكومته.

تظاهرات الفساد

وبالتوازي، فرقت الشرطة التركية قاذفات الماء لتفريق تظاهرات سارت في شوارع إسطنبول وأنقرة احتجاجاً على فساد أردوغان، مطالبين باستقالته.

وبناء على دعوة من حزب الشعب الجمهوري، توجه مئات المتظاهرين الى ساحة تقسيم في اسطنبول، رمز العصيان على الحكومة في يونيو 2013، وهم يرددون: «لصوص، استقيلي أيتها الحكومة». وفي العاصمة أنقرة، تظاهر أكثر من ألف شخص في ساحة كيزيلاي وسط المدينة رافعين الشعارات نفسها، بدعوة من نقابات يسارية. وللمرة الأولى منذ اندلاع الفضيحة السياسية المالية التي تلطخ سمعة الحكومة في ديسمبر، وجهت التهمة الى أردوغان شخصيا عبر بث تسجيل محادثة هاتفية الاثنين الماضي على الإنترنت يأمر فيها ابنه البكر بلال بإخفاء مبالغ مالية طائلة.

واعتبر أردوغان ان المحادثة الهاتفية المنسوبة إليه تشكل «هجمة وضيعة» عليه وعلى تركيا. ومنذ منتصف ديسمبر، يتهم أردوغان جمعية غولن باستغلال التحقيقات الجارية حول الفساد في إطار مؤامرة تهدف الى تشويه سمعته قبل الانتخابات البلدية في مارس والرئاسية في أغسطس. خلفية

 

يعدل القانون تنظيم وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، إحدى الهيئات القضائية العليا في البلاد، من خلال تعزيز صلاحيات وزير العدل فيه وخصوصاً على صعيد تعيين القضاة.