على الرغم من أن مشهد المسيرات السياسية ومناخ الحرية المصاحب لها في بريطانيا يثيران إعجاب الكثيرين من مهاجري الشرق الأوسط إلا أن تظاهرات رابطة الدفاع الانجليزية تلقى رفضا من المسلمين منهم بسبب موقف الرابطة من الإسلام.
فرابطة الدفاع الانجليزية تشكلت منذ ما يقرب من خمسة أعوام لهدف واحد وهو اتخاذ موقف معارض للراديكالية الإسلامية.
وجاء مولد رابطة الدفاع الانجليزي في عام 2009 بمنطقة ليتون في شرق لندن التي تعج بالمهاجرين الذين يدين الكثير منهم بالإسلام على خلفية عدة تظاهرات. فالعديد من مسلمي ليتون اظهروا غضبهم من مسيرة لمجموعة من القوات البريطانية التي كانت عادت للتو من أفغانستان.
غضب السكان المسلمين تمثل في مسيرة أخرى قادتها جماعة المهاجرين السلفية التي حظرتها السلطات البريطانية في العام التالي. وهو ما دفع مجموعة من قاطني ليتون من ذوي الميول اليمينية إلى تشكيل جماعة للإعراب عن رفضها لما وصفته بالراديكالية الإسلامية التي تعرض البلاد وهويتها للخطر. ومن شرق لندن انتشرت فكرة تنظيم مسيرات للتنديد بـ« الـخطر الإسلامي» تحت قيادة الرابطة إلى عدة مناطق في انجلترا، بل وصل الأمر إلى اسكتلندا حيث تشكلت رابطة الدفاع الاسكتلندية.
شعارات
«الإسلام يمثل خطرا حقيقيا على هذه البلاد.... لا بد من أن يرحل المتطرفون عن هذه البلاد..... الشريعة تعارض الديمقراطية.... على المتطرفين ان يختاروا بين الديمقراطية الغربية وبين الارهاب» شعارات دائمة ما تتردد في مسيرات رابطة الدفاع الانجليزية معبرة عن موقف انصارها. وهذه المسيرات دائما ما تشهد أعمال شغب نتيجة الاشتباكات التي تنشب بين انصار الرابطة والسكان المسلمين الذين يشعرون أن عقيدتهم تتعرض للإساءة. كذلك فإن تظاهرات الرابطة اثارت غضب وحنق جماعة معارضي الفاشية التي رأت في الرابطة امتدادا للفكر اليميني المتطرف.
الصراع بين رابطة الدفاع وخصومها امتد إلى صفحات الجرائد ووسائل الاعلام. فالكثير من مسلمي بريطانيا يحاجون بالقول إن ما تقوله رابطة الدفاع يمثل فهما قاصرا للإسلام كما إنه لا يفعل شيئا سوى اذكاء التطرف عند المسلمين الذين يرون عقيدتهم تتعرض للهجوم. كذلك فإن العديد من الليبراليين واليساريين يشيرون إلى أن صورة الاسلام كعقيدة تدعو للتطرف هي ذاتها ما يروج له المتطرفون والجهاديون. من جهتها تقول الرابطة انها لا تهاجم المسلمين بل تدعوهم إلى نبذ العنف.
جدل
عاد الجدل حول رابطة الدفاع الانجليزية إلى دائرة الاهتمام بعد مقتل الجندي البريطاني لي رجبي في شهر مايو الماضي على يد اثنين من المسلمين اللذين قالا إنهما قاما بقتل الجندي البريطاني كي ينتقمان من الآلة العسكرية الغربية التي تقتل المسلمين في عدة اماكن.
وبعيدا عن المسيرات والجدل في وسائل الاعلام فإن هناك من المتخصصين في علم الاجتماع السياسي من يرون في ظهور رابطة الدفاع انعكاسا لتدهور الاوضاع الاقتصادية في البلاد وهو ما دفع البعض إلى اللجوء إلى التفسير الضيق للقومية ورفض الآخر في مسعى للبحث عن مستقبل أفضل وهمي.
