كشفت مصادر دبلوماسية إيرانية أن مفاوضات تجري بين إيران وروسيا لبناء مفاعل نووي ثاني في بوشهر على أن تحصل موسكو بالمقابل على كميات من النفط الإيراني، في حين استبق مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية علي خامنئي مفاوضات التسوية النهائية للنزاع حول البرنامج النووي بين بلاده والدول الست التي تنطلق اليوم في فيينا بإعلان فشلها مسبقاً وعدم جدواها.
وذكر سفير إيران لدى موسكو مهدي سنائي أن روسيا قد تبني مفاعلا ثانيا في محطة بوشهر مقابل الحصول على نفط.
وقال سنائي لصحيفة «كومرسانت» الروسية: «يمكن أن تستخدم إيران بعض العائدات «للدفع» لشركات بناء روسية من أجل اقامة وحدة ثانية في محطة بوشهر للطاقة النووية».
وسبق أن ذكرت وكالة «رويترز» الشهر الماضي أن إيران وروسيا تتفاوضان على مقايضة ما يصل إلى 500 ألف برميل من النفط يوميا بسلع في اتفاق سيقوض الجهود الغربية للإبقاء على الضغط الاقتصادي على طهران في الوقت الذي تسعى فيه القوى العالمية للحد من برنامج إيران النووي.
وكانت روسيا أقامت المفاعل الأول في بوشهر وهي محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران.
خامنئي غير متفائل
إلى ذلك، أورد الموقع الالكتروني للمرشد علي خامنئي عدم تفاؤله بالمفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5+1 التي تستأنف في فيينا اليوم. وقال إن المفاوضات ستتواصل وايران لن تخل بتعهداتها «لكنها لن تؤدي إلى أي نتيجة».
وقال خامنئي، أمام حشد كبير في إقليم أذربيجان، إن «بعض المسؤولين من الحكومة السابقة والحالية يعتقدون أنهم اذا تفاوضوا حول المسالة النووية فانه يمكن حل القضية، لكن كما قلت سابقا في خطابي في مطلع السنة الإيرانية (الأول من مارس 2013)، أنا لست متفائلا ازاء المفاوضات وهي لن تؤدي الى نتيجة لكنني لا أعارضها».
ويأتي تصريح خامنئي الذي تعود له الكلمة الفصل في القضايا الكبرى في إيران لا سيما الملف النووي، فيما وصل وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والوفد المفاوض الى فيينا، لاستئناف المفاوضات مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) اليوم سعيا للتوصل إلى اتفاق نهائي في الملف النووي.
خطى حذرة
ويتقدم كل طرف بخطى حذرة جداً من هذه المفاوضات التي قد تفضي الى إنهاء معركة مستمرة منذ أكثر من عشرة أعوام بين ايران والمجتمع الدولي.
ويشتبه الغرب بأن النظام الإيراني يسعى إلى اقتناء السلاح الذري تحت غطاء برنامجه النووي المدني، الأمر الذي تنفيه طهران بشكل قاطع.
ودخل اتفاق مرحلي لمدة ستة شهور أبرم بين الطرفين في نهاية 2013 حيز التنفيذ في 20 يناير وينص على تجميد قسم من الأنشطة النووية الايرانية مقابل رفع قسم من العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة والدول الاوروبية.
وفي الآونة الأخيرة علقت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، الذي يعتبر مرحلة هامة لبلوغ مستوى عسكري أي 90 في المئة. وهذه التدابير مقترنة مع مزيد من عمليات التفتيش ستعوق الى حد كبير قدرة ايران على تكوين ترسانة نووية.
اتفاق شامل
كل تعقيدات أي اتفاق «شامل» تكمن في التوصل الى حلول تسمح لإيران بمواصلة بعض انشطتها النووية، بما يشمل ربما تخصيبا لليورانيوم الذي ترفض طهران قطعيا التخلي عنه كليا، مع التأكد من أن هذه التقنية لن تستخدم لغايات عسكرية بحسب بعض الدبلوماسيين.
وقال دبلوماسي غربي في هذا الصدد «نقول لهم: قدراتكم للتخصيب لا تنسجم مع تجهيزاتكم النووية المدنية المزودة أصلا باليورانيوم، فهي لا تنسجم مع تأكيداتكم بانه ليس لديكم أي أهداف عسكرية».