تبنى البرلمان التركي مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى تعزيز السيطرة السياسية على تعيين القضاة، بمبادرة من الحكومة التي تواجه فضيحة سياسية مالية، بعد مناقشات صاخبة بين نواب الحزب الحاكم والمعارضة، أدخل على اثرها عضو بالبرلمان المستشفى.

وأعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قبل التصويت تجميد المواد الأكثر إثارة للجدل في النص الذي يتضمن إصلاحات في مجلس القضاء الأعلى والقضاة بعد توتر دام أياماً بين الأغلبية وخصومها.

ويفترض أن يوقع اردوغان القانون ليدخل حيز التنفيذ. والمعركة دائرة للسيطرة على المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، وهو الهيئة التي تعين كبار أعضاء السلطة القضائية في صلب النزاع بين أردوغان ورجل الدين المعارض فتح الله غولن.

وانتقد نائب رئيس حزب الحركة القومية اليميني أوزجان ينيتشيري مشروع القرار الخاص بالمجلس الأعلى للقضاة والمدعين قائلا انه يستهدف «تلبية احتياجات حزب العدالة والتنمية» لعرقلة تحقيق في الفساد يجري بمقتضاه استجواب عشرات رجال الأعمال الكبار وأبناء ثلاثة وزراء ومسؤولين حكوميين. وجاء قرار المصادقة على القانون بعد ليلة من المناقشات الساخنة ومشاجرة أصيب خلالها نائب برلماني معارض في انفه.

وذكرت وسائل اعلام محلية أن النائب عن حزب الشعب الجمهوري ابرز أحزاب المعارضة علي احسان كوكتورك ادخل المستشفى مصاباً بكسر في الأنف.

واستمرت المناقشة لساعات وصوت خلالها 210 نواب لصالح المشروع مقابل 28 صوتوا ضده. وجاءت الموافقة على التعديلات بعد موافقة الهيئة التشريعية على مشروع قانون بشأن إلغاء المحاكم الخاصة يوم الخميس الماضي.

يشار إلى أن مشروع القانون الخاص بمجلس القضاء الأعلى الذي قدمته الحكومة للبرلمان أثار جدلاً في تركيا. ووصف مجلس القضاء الأعلى مشروع القانون الذي يهدف إلى تشديد الرقابة على القضاء بأنه غير دستوري وينال من استقلالية القضاء.

وقال حزب الشعب الجمهوري الخميس الماضي انه سيطعن على مشروع القرار الخاص بالمجلس الأعلى للقضاة والمدعين أمام المحكمة العليا إذا اقره البرلمان.

يشار إلى أن الحكومة التركية التي تشهد فضيحة سياسة ومالية تسعى لتطهير القضاء والشرطة من العناصر الموالية لحركة «خدمة» التابعة للداعية الإسلامي فتح الله غولن.