تبنى البرلمان التركي أمس سلسلة تعديلات مثيرة للجدل تعزز مراقبة الدولة للإنترنت، واعتبرت المعارضة والعديد من الجمعيات غير الحكومية أنها «خنق للحرية»، وأن الهدف منها احتواء فضيحة فساد بأساليب تتناسب مع «أزمنة الانقلابات»، في وقت كشفت تسجيلات مسرّبة عن ضغط رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان على وسائل إعلام لتجاهل تصريحات المعارضين.
وتفجرت فضيحة جديدة في تركيا، بعدما أذاع النائب من حزب الحركة القومية المعارض يوسف هالاتش أوغلو على البرلمان تسجيلاً صوتياً أصلياً، وفيه يُصدر أردوغان تعليمات صريحة لمسؤولٍ عن قناة تلفزيونية بحجب خبر يتعلق بقيادي معارض بمناسبة التظاهرات في متنزه غيزي وميدان تقسيم.
ونقلت وكالة جهان التركية أن أوغلو أذاع أول من أمس، من حاسوبه اللوحي تسجيلاً بصوت رئيس الوزراء التركي الذي كان في وقتها في زيارة خارجية، يأمر فيه رجل الأعمال محمد فاتح سراج مالك قناة «خبر ترك»، بحذف خبر عن رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي من على شاشة القناة. وكان باهتشلي، يطلب في الخبر الذي أزعج أردوغان من الرئيس التركي عبد الله غول «التدخلَ لإيجاد حل لأزمة متنزه غيزي بارك وميدان تقسيم في إسطنبول».
وقال النائب المعارض تعليقاً على التسجيل الذي نشره بين زملائه النواب «يظهر جلياً للجميع أن الحكومة الحالية تسعى لتأسيس نظام ديكتاتوري سلطوي، تسيطر به على وسائل الإعلام لتوجيه الوعي الشعبي نحو الوجهة التي ترغب فيها».
رقابة الإنترنت
في سياق آخر، صادق البرلمان التركي على مسودة قانون يفرض رقابة على الإنترنت، ما اعتبرته المعارضة تدخلاً صارخاً في الحياة الخاصة للمواطنين.
ويتيح النص الجديد خصوصاً لسلطة الاتصالات الحكومية أن توقف من دون قرار قضائي مواقع الإنترنت التي تمس بـ«الحياة الخاصة» أو تنشر ما يعتبر «قذفاً أو شتائم».
كما يتيح أيضاً لهذه السلطة أن تطلب بموجب القانون من شركات الإنترنت الوصول إلى معلومات تعود لعامين من المواقع التي يزورها أي شخص وكذلك تخزينها. وتم التصويت على مشروع القانون الذي تبنّاه حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد ساعات من النقاشات الحامية مع المعارضة.
«أزمنة الانقلابات»
ونقلت وكالة «جيهان» عن نائب رئيس الكتلة البرلمانية التابعة لحزب الشعب الجمهوري المعارض أوموط أوران قوله إن «القانون الجديد ينتزع حق مراقبة مواقع الإنترنت من السلطة القضائية، ويعطيه للسلطة التنفيذية». وأضاف «هذا غير دستوري. قيود مثل هذه وجدت في أزمنة الانقلابات ولم تفلح في حجب أي فضائح». واعتبر أنه «سيكون بإمكان الحكومة بموجب القانون الجديد حذف أي موقع تريده في غضون أربع ساعات».
ويأتي إقرار القانون بعد بث تسجيلات على شبكة الإنترنت لمكالمات هاتفية لأردوغان مع وسائل إعلامية، قال معارضون إنه يتدخّل خلالها في سياسات الصحف التحريرية.
