عزا وزير خارجية أبخازيا فياتشيسلاف تشيريكبا تأخر الاعتراف الدولي بهذه الدولة القفقازية الصغيرة، رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على استقلالها عن جورجيا، إلى ضغوط تمارس من قبل قوى عالمية عظمى كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، معبّراً عن ثقته لـ«البيان» بفشل محاولات جورجيا وحلفائها بفرض العزلة الدولية على بلاده، وانضمام أبخازيا رسمياً إلى الأمم المتحدة في نهاية المطاف.

ومنذ إعلان جمهورية أبخازيا استقلالها عن جورجيا عام 1993، لم تعترف بها سوى بضع دول عام 2008، ومع الدعم الغربي لجورجيا تتضاءل فرص الاعتراف بهذه الدولة التي لا تتجاوز مساحتها 8600 كيلومتر مربع.

وحول آفاق حل الوضع القانوني لهذه الجمهورية غير المعترف بها من منظمة الأمم المتحدة، توجهت «البيان» بأسئلة إلى تشيريكبا الذي يحمل دكتوراه في فقه اللغة، والعضو بأكاديمية العلوم الأبخازية، فأجاب بأن تأخر الاعتراف الدولي هو بسبب بند في أجندة الأعمال السياسية اليومية لقوى عالمية عظمى كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ينص على عدم السماح بالاعتراف، موضحاً أنه «حين يتم العلم بنيات بلد الاعتراف بأبخازيا، تبدأ تلك القوى ممارسة أنواع الضغوط، بما في ذلك التهديد بفرض عقوبات سياسية واقتصادية».

وبيّن أن «مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون فيليب غوردون تباهى بأنه وقف دون اعتراف مجموعة دول بأبخازيا».

وذكر تشيريكبا أن روسيا هي أول دولة اعترفت بأبخازيا عام 2008، تبعتها نيكارغوا، وفنزويلا، وناورو، وفانواتو، وتوفالو، معتبراً أن الحلف مع روسيا يمثل ضماناً لعدم اعتداء جورجيا على الحكومة والشعب الأبخازي، وقال: «أنا واثق بأن جهود جورجيا وحلفائها لفرض العزلة الدولية على أبخازيا ما هي إلا سباق خاسر ضد الزمن، وهدفنا الأساسي الانضمام رسمياً إلى الأمم المتحدة».

أبخازيا والعرب

وعن إطلاق موقع «مرحباً أبخازيا» باللغة العربية مطلع ديسمبر الماضي، أكد تشيريكبا أن بلاده تعوّل على هذا الموقع الذي يأتي بإطار «الدبلوماسية المعلوماتية»، للتصدي لجهود جورجيا في تشويه صورة أبخازيا، وأضاف «لذلك أطلقت مواقع بست لغات، ويتم العمل على لغات أخرى، وهو ما سيؤدي إلى جذب رجال الأعمال العرب واستقطاب السياح».

وقال: «نعمل على تحويل أبخازيا إلى سويسرا القفقاس»، معبراً عن الثقة بحصول ذلك في المستقبل. وأضاف «لدينا علاقات لا بأس بها مع سفارات بلدان عربية في موسكو، منها فلسطين، سوريا، المغرب، وفي البلاد العربية تحديداً في الأردن وسوريا توجد الجالية الأبخازية والشركسية التي لدينا معها علاقات رائعة، وهناك ممثلون للخارجية في الأردن وسوريا وتونس»، مشيراً إلى توسيع رقعة التمثيل الدبلوماسي في البلاد العربية، لا سيما أن السياح الأبخاز يزورون الإمارات ومصر وبلاداً عربية أخرى، لذا «أظن أن العرب سوف يعترفون آخر المطاف بأبخازيا».

سوريون

وحول استضافة أبخازيا حالياً لسوريين من أصول أبخازية، أوضح الوزير تشيريكبا أن الوزارة نظمت رحلتين جويتين لـ«إعادة أبناء جلدتنا إلى وطنهم الأم، في أكبر عملية إنسانية للحكومة الأبخازية خارج حدودها»، وأشار إلى أنه يقيم في أبخازيا حالياً أكثر من 600 عائد أبخازي (أباظة)، وشركسي (ذوو أصول قفقاسية) من سوريا، حيث يُقدم لهم الدعم المادي والسكن، وكثير منهم بدأوا العمل، وأولادهم يرتادون المدارس، ويتعلمون اللغتين الأبخازية والروسية».

وبيّن تشيريكبا أن حكومة بلاده تسهم مع ناشطين من أبخازيا وسوريا والأردن وتركيا في إعادة توطين السوريين، آخذين في الاعتبار إمكانية قدوم عائلات أخرى من سوريا. وفي هذا السياق، ذكر أن حكومة بلاده «لا تتسلم مساعدات إلا من روسيا، ولديها كثير من السكان الفقراء، ومعاقي الحرب»، لذا فـ«مطالبتنا بتوطين عشرات الآلاف من الشرق الأوسط غير واقعية، نحن نأمل ذلك، لكن لا نستطيع لشح الموارد»، بحسب قوله.

السياسات الجورجية

حاول الجورجيون أخيراً استغلال ظروف السوريين من أصول قفقاسية، فسرت شائعات بأن جورجيا ستمنحهم جنسيتها، وهو ما أثار انقسام الأقلية الشركسية في سوريا، ورأى وزير الخارجية الأبخازي أن «هدف جورجيا الأساسي في تلك الفترة (الآن يتم تعديل سياساتهم) إزعاج روسيا، إضافة إلى تشويه سمعة أبخازيا، والتفريق بين الأبخاز والشركس من جهة، والشركس وروسيا من جهة أخرى»..

وأضاف: «هكذا انتقم الرئيس الجورجي ساكاشفيلي من اعتراف روسيا باستقلالنا، لكننا نذْكر أنه في القرن التاسع عشر شاركت جورجيا روسيا القيصرية، في غزو الأبخاز والشركس». وأضاف «يبدو أن الإدارة الجورجية الجديدة تحاول الابتعاد عن سياسة التصادم التي اتبعها ساكاشفيلي، حتى إن الإدارة الأميركية على عكس سابقتها، متحفظة تجاه سياسة ساكاشفيلي الاستفزازية التي فشلت على جميع الصُّعُد».

الاقتصاد

تمتلك أبخازيا ثروات باطنية مثل النفط والفحم، وبفضل طبيعتها الخلابة وموقعها، إضافة إلى مطارها وموانئها البحرية الأهم في القفقاس، تمتلك آفاقاً ممتازة لتصبح بلداً سياحياً، إذ إنها تستقبل سنوياً أكثر من مليون سائح، كما تصدر الحمضيات، الكيوي، البندق، الكاكي (الخرما)، مواد البناء، الأخشاب والأسماك. ويرى الوزير الأبخازي أن ما يحتاج إليه بلده هو الاستثمارات الخارجية، علماً أن الشريكين الاقتصاديين الأساسيين هما روسيا وتركيا.