أبلغت المعارضة الأوكرانية الأوروبيين بمخاوفها من «تدخل مرجح للجيش» ضد المتظاهرين الذين يعتصمون في كييف منذ أكثر من شهرين، فيما لفت بيان لأحد الأحزاب المعارضة إلى أن السلطات تستعد لفرض حال الطوارئ في البلاد لإنهاء حركة الاحتجاج.
وحذر أحد قادة المعارضة أرسيني ياتسينيوك مسؤولين أوروبيين بينهم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون خلال لقاء عقده معهم في ميونيخ، من مخطط مرجح جدا للسلطة لاستخدام القوة بما يشمل مشاركة الجيش، كما جاء في بيان لحزب باتكيفشتشينا الذي ترأسه المعارضة المسجونة يوليا تيموشنكو.
وقال غريغوري نيميريا المسؤول في حزب باتشيفشتشينا من ميونيخ ان تحقيق اجهزة الاستخبارات الاوكرانية في «محاولة الاستيلاء على السلطة» الذي أعلن ليل الجمعة السبت «يشكل عنصرا من سيناريو قوة وتحضيرا لفرض حال الطوارئ».
وهددت مجموعة من المعارضين المتطرفين بالعودة الى أعمال العنف ضد قوات الامن والسلطة اذا لم يتم الافراج عن المعارضين المعتقلين واذا لم تستأنف المفاوضات بين السلطة والمعارضة.
وكان الجيش الأوكراني طالب الجمعة باتخاذ تدابير عاجلة، مؤكدا ان تصعيد حركة الاحتجاج «يهدد وحدة أراضي» هذه الجمهورية السوفييتية السابقة.
ودعا العسكريون الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفتيش «القائد الاعلى للجيوش إلى اتخاذ تدابير عاجلة في اطار القانون الحالي لإرساء الاستقرار في البلاد».
وأضاف بيان الجيش انه «من غير المقبول شن هجمات على مبان عامة ومحاولة منع السلطات من القيام بمهامها خصوصا وان تصعيد حركة الاحتجاج يهدد وحدة اراضي اوكرانيا».
وندد احد قادة المعارضة ارسيني ياتسينيوك ببيان الجيش معتبرا انه «محاولة ترهيب». كما اعتبر الأمين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن على حسابه على تويتر ان على الجيش ان يبقى محايدا.
واجتمع ياتسينيوك أيضا مع وزير الخارجية الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير والرئيس الألماني يواكيم غاوك.
انزعاج أوروبي أميركي
وحض الاوروبيون المتخوفون من تدهور هذا النزاع الذي أوقع أربعة قتلى على الأقل وأكثر من 500 جريح، الأطراف الاوكرانية في الأيام الماضية على التهدئة.
فيما عبر البيت الابيض الجمعة عن انزعاجه من أعمال التعذيب التي كشف معارض للسلطة الاوكرانية تعرضه لها خلال اسبوع.
وقال الناطق باسم البيت الابيض غاي كارني إن واشنطن «قلقة للغاية» بسبب تزايد التقارير حول اختفاء محتجين وتعرضهم للضرب، والهجمات على الصحافيين خلال الازمة السياسية في اوكرانيا وكذلك بسبب المؤشرات على ان قوات الامن التابعة للرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش ضالعة في ذلك.
كما التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في ميونيخ أمس، قادة المعارضة الأوكرانية على خلفية المأزق السياسي في هذا البلد.
وقال كيري إنه من الضروري ألا يتحدد مستقبل أوكرانيا من خلال الإرغام.
من جانبها، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون انها ستتوجه مجددا الى كييف الاسبوع المقبل للمساعدة في حل الازمة.
غضب روسي
وأثار تدخل أوروبا والولايات المتحدة حفيظة روسيا، إذ اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الدول الأوروبية بتشجيع المتظاهرين المناهضين للحكومة في أوكرانيا وتحريضهم على العنف.
قال أمام الدورة الخمسين لمؤتمر الأمن في ميونيخ أمس، إنه لا يتفق مع موقف عدد كبير من دول العالم بشأن إدانة العنف في أوكرانيا دون انتقاد احتلال مبان حكومية.
وتساءل لافروف خلال كلمة ألقاها في المؤتمر قائلاً «ما علاقة التحريض على الاحتجاجات العنيفة بالديمقراطية؟ حرق المباني الحكومية وشن هجمات على الشرطة، لماذا يشجع الساسة الأوروبيون على مثل هذه الأعمال؟»
واتهم لافروف أيضا المعارضة الاوكرانية باستخدام «شعارات نازية عنصرية ومعادية للسامية».
