ركز الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال خطابه عن حالة الاتحاد ليل الثلاثاء/الأربعاء على الشأن الداخلي وأنّ العام 2014 هو «عام العمل لمواجهة عدم المساواة الاقتصادية وتوسيع نطاق الفرص بالنسبة للأميركيين،فيما كادت الملفات الخارجية أن تغيب تماما حيث غاب الملف المصري وتطرق إلى إيران وسوريا إذ هدد باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد أي عقوبات على إيران قد يصوت عليها الكونغرس خلال فترة المفاوضات معها بشأن برنامجها النووي، في حين أعلن دعمه للمعارضة السورية المعتدلة وأكد دعمه للسلام في الشرق الأوسط.
ودعا أوباما خلال خطابه إلى «عام العمل» لمواجهة عدم المساواة الاقتصادية وتوسيع نطاق الفرص بالنسبة للأميركيين، واعداً بالعمل على وضع حد لعدم المساواة قائلاً: «الفرصة هي من نحن... والمشروع المحدد لجيلنا هو استعادة ذلك الوعد»، مضيفاً: «ما أعتقد أنه يوحد شعب هذه الأمة، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الحزب أو صغر وكبر السن هو الاعتقاد العميق الراسخ في فرصة للجميع، فكرة أنك إذا عملت جاهداً وتحملت المسؤولية يمكنك أن تمضي للأمام».
وحض الرئيس الأميركي على إقرار تشريع تم تقديمه للكونغرس بالفعل لرفع الحد الأدنى للأجور من 25ر7 دولارات في الساعة حاليا إلى 10ر10 دولارات. وسيربط هذا الإجراء الحد الأدنى بالتضخم للمرة الأولى.
«الاختراق» الاقتصادي
على صعيد آخر، توقع أوباما أن يكون 2014 عام «الاختراق» الاقتصادي في الولايات المتحدة، وحذر الكونغرس من أنه يمكن أن يتجاوزه إذا احتاج الأمر للعمل على خفض الفوارق الاجتماعية في الولايات المتحدة، معرباً عن أمله في «تسريع النمو وتعزيز الطبقة المتوسطة وخلق جسور جديدة إلى الطبقة المتوسطة».
وقال: «بعد ثلاث سنوات عرقل الجمهوريون الذين يشكلون أغلبية في مجلس النواب تطبيق برنامجي الاقتصادي والاجتماعي، إن بعض هذه الإجراءات ستحتاج إلى تحرك من الكونغرس ويسرني أن أعمل مع الجميع».
وأضاف محذراً «لكن الولايات المتحدة لا تقف مكتوفة الأيدي، وأنا كذلك. لذلك عندما يكون بإمكاني اتخاذ قرارات بدون المرور عبر الطريق التشريعية لتحسين الفرص لمزيد من العائلات الأميركية، سأفعل ذلك»، وإن كان هامش المناورة الذي يملكه محدوداً على حد قوله.
وبعدما أشار إلى أن «معدل بطالة هو الأدنى منذ خمس سنوات» و«سوق العقار الذي يتحسن»، أكد أوباما أنه «مقتنع بأن هذه السنة يمكن أن تكون سنة الاختراق للولايات المتحدة».
عمليات التنصت
وفي مجال المحافظة على الحياة الشخصية للأميركيين قال أوباما «إنه يتعين على الشعب الأميركي أن يكون لديه ثقة في أن خصوصيته لا تنتهك من خلال عمليات التنصت الأميركية».
وقال: «من خلال العمل مع الكونغرس، سأقوم بإصلاح برامجنا للمراقبة نظرا لأن العمل الأساسي لمجموعتنا الاستخباراتية يعتمد على الثقة العامة هنا وفي الخارج، بأن خصوصية الناس لا تتعرض للانتهاك».
الملفات الخارجية
وفي تفاصيل الخطاب الطويل والمتشعّب الذي تناول عناوين عدة من بينها: الانتعاش الاقتصادي، والحد الأدنى للأجور، وأفغانستان، وإيران، والحرب ضد الإرهاب وتنظيم القاعدة، والتبدلات المناخية، خطفت التصريحات الخاصة بالملف النووي الإيراني الأنظار.
وفيه هدد أوباما باستخدام حق النقض ضد أي عقوبات على إيران قد يصوت عليها الكونغرس خلال فترة المفاوضات معها بشأن برنامجها النووي، داعياً إلى إعطاء المفاوضات مع إيران فرصة للنجاح، وقال «ليكن واضحاً: إذا أرسل لي الكونغرس الآن قانون عقوبات جديداً من شأنه أن يهدد بإفشال هذه المفاوضات فسوف أستخدم حقي في النقض ضده». وأضاف «هذه المفاوضات ستكون صعبة وقد لا تنجح».
وشدد أنه بفضل الدبلوماسية الأميركية مدعومة بالضغوط توقف تقدم البرنامج النووي الإيراني للمرة الأولى منذ عقد على حد قوله. لكن بالمقابل هدد أوباما زعماء إيران بعقوبات إن لم يغتنموا الفرصة السانحة لهم، وقال «إذا لم يغتنم القادة الإيرانيون الفرصة، فسأكون أول من يدعو لمزيد من العقوبات وأقف جاهزاً لتطبيق كل الخيارات لضمان ألا تصنع إيران قنبلة نووية».
وفي الشأن السوري، وعد أوباما بتقديم دعم للمعارضين المعتدلين على حد وصفه قائلاً «سوف ندعم المعارضة التي ترفض برنامج الشبكات الإرهابية». ولفت إلى أن الدبلوماسية الأميركية المدعومة بتهديد القوة هي السبب وراء التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية، «وسوف نستمر في العمل مع المجتمع الدولي لنساهم في السير نحو المستقبل الذي يستحقه الشعب السوري، مستقبل خال من الدكتاتورية والإرهاب والخوف».
وعن أفغانستان، قال الرئيس الأميركي إن عملية الانسحاب من هناك ستنجز مع نهاية هذه السنة «وستنتهي أخيراً أطول حرب أميركية».
وكان حديثه عن مفاوضات السلام مقتضباً جداً، إذ شدد على أن «الدبلوماسية الأميركية تدعم الإسرائيليين والفلسطينيين، بينما يجريان محادثات صعبة لكنها ضرورية لإنهاء الصراع وتحقيق دولة مستقلة للفلسطينيين والسلام الدائم والأمن لدولة إسرائيل» على حد قوله.
من جهة ثانية قال أوباما إنه سيعمل بالتعاون مع الشركاء لإعاقة ما أسماها الشبكات الإرهابية في اليمن والصومال والعراق ومالي.
إغلاق غوانتانامو
دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما، الكونغرس إلى رفع القيود على نقل المعتقلين من سجن غوانتانامو في كوبا إيذانا بإغلاقه خلال العام الجاري. وقال «مع انتهاء الحرب في أفغانستان، ثمة حاجة إلى أن يكون هذا هو العام الذي يرفع فيه الكونغرس القيود المتبقية على نقل المعتقلين لنغلق السجن في غوانتانامو، لأننا نواجه الإرهاب ليس فقط عن طريق الاستخبارات والعمل العسكري، ولكن أيضا بأن نظل عند مثلنا الدستورية ونرسي مثلاً يحتذي به بقية العالم».
