واصلت المعارضة الأوكرانية احتجاجاتها أمس، في أعقاب ليلة جديدة شهدت مواجهات في كييف، مُعتبرة أن التنازلات غير المسبوقة التي قدّمها الرئيس فيكتور يانوكوفيتش من أجل محاولة تسوية الأزمة غير كافية.

لكن أنصار المعارضة لم يكونوا سوى بضعة آلاف من المتظاهرين في ساحة الاستقلال مركز الاحتجاجات في كييف أمس، في حين كان منذ شهرين، يحتشد فيها عادة عشرات أو مئات آلاف الأشخاص خلال تجمعات أيام الأحد في الأسابيع السابقة.

وتجري الأمور تحت أنظار الناشطين المسلحين بالعصي والمعتمرين خوذات، والمكلفين الحفاظ على النظام في داخل هذا المخيم الحقيقي، حيث تنتشر المتاريس.

وفي مؤشر على استمرار توتر الوضع، شن 2000 متظاهر ليل السبت الأحد هجوماً على مبنى يشغله حالياً افراد لقوات الأمن في وسط كييف بالقرب من ساحة الاستقلال التي تحولت مركزاً للحركة الاحتجاجية.

ورد رجال الشرطة بإلقاء قنابل صوتية واستعمال خراطيم المياه بالرغم من الطقس البارد، حيث تدنت الحرارة الى 15 درجة تحت الصفر. وبعد حوالي ساعة من التوتر، أنهى المتظاهرون هجومهم وأفسحوا المجال امام رجال الشرطة للخروج ولكن رجال الشرطة ظلوا في مقرهم حسب الصور التي بثها التلفزيون.

تعديل القانون

ووعد يانوكوفيتش الذي استقبل مساء السبت أيضاً قيادات الحزب الحاكم، بإعادة النظر في قوانين التظاهر التي أعلنها والتفاوض مع المعارضة للتوصل إلى «تسوية حول هذه القوانين» حسب ما أوضحت الرئاسة.

وأكدت الرئاسة أنه تم الاتفاق مع المعارضة على «أن يغادر المتظاهرون وقوات الأمن تدريجياً» ساحة الاستقلال.

دستور 2014

وتطالب المعارضة بالعودة الى دستور العام 2004 وهي تسوية وافق عليها فيكتور يوتشينكو المقرب من الغرب الذي فاز خلال الثورة البرتقالية التي جعلت من اوكرانيا جمهورية برلمانية مع رئيس حكومة بصلاحيات واسعة. إلا أن الدستور عُدل لاحقاً وجعل الصلاحيات الأساسية بيد رئيس الدولة.

رفض المشاركة

رفضت المعارضة الأوكرانية العرض الذي قدمه الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش السبت بمشاركتها في الحكومة.

وكان فيتالي زخارتشنكو وزير الداخلية الأوكراني قد صرح الليلة الماضية أن الشرطة ستتعاطى مع المتظاهرين في ساحة الاستقلال في العاصمة كييف والذين يحتلون مباني حكومية على أنهم ينتمون إلى مجموعات متطرفة.

وفي خارج كييف، نزل آلاف المتظاهرين الذين يطالبون باستقالة الحكام الذين عينهم الرئيس في معظم مناطق الغرب الناطقة باللغة الأوكرانية والتي تطالب بالانضمام إلى أوروبا.

ضغط أوروبي

ويتعرض فيكتور يانوكوفيتش أيضاً إلى ضغط دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي الذي طالب السبت بـ«خطوات ملموسة» لعودة الهدوء.

ومن المتوقع أن تزور وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون كييف في 30 و31 يناير.

وحتى ذلك الحين، ستعقد قمة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا التي يتهمها الأوروبيون باستخدام نفوذها لإقناع كييف بالتخلي عن اتفاق للتبادل الحر مع بروكسل، وهذا القرار هو الذي تسبب في الاحتجاجات الحالية.

وفي الفاتيكان، دعا البابا فرنسيس الأحد إلى وقف أعمال العنف في أوكرانيا وإلى الحوار بين الحكومة والمعارضين. وقال في ساحة القديس بطرس «أتمنى حواراً بناء بين المؤسسات والمجتمع المدني وأن تسود قلوب الجميع روح السلام والسعي إلى الخير المشترك من دون استخدام القوة».

من جهته قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ: «نحن قلقون جداً حيال الوضع في أوكرانيا، لا اعتقد أنه يجب أن يعتبر مواجهة بين الغرب والشرق».