تشهد أروقة حزب الديمقراطيين الأحرار، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم في بريطانيا، جهوداً مكثفة لاحتواء فضيحة اتهام المدير التنفيذي السابق للحزب اللورد كريستوفر رينارد بالتحرش الجنسي بأربع نساء.وأدت الاتهامات التي يتعلق بعضها بوقائع جرت قبل سنوات إلى تعليق عضوية رينارد في الحزب، وكذلك إلى فتح تحقيق داخلي لم يخلص إلى نتائج حاسمة، من شأنها إدانة السياسي المخضرم الذي يشغل أيضاً عضوية مجلس اللوردات، أحد غرفتي البرلمان البريطاني.

وأفاد التحقيق بأن ثمة «أدلة تتسم بالمصداقية»، تشير إلى أن المسؤول السابق في الحزب اقترف سلوكاً «يتنافى مع خصوصية النساء اللواتي قدّمن شكاوى بحقه»، ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذه الأدلة «لا تقطع» بارتكاب رينارد (64 عاماً) الوقائع المنسوبة إليه.

وفي المقابل، اعتبر حلفاء للسياسي البريطاني المخضرم الذي انضم إلى حزب الديمقراطيين الأحرار منذ نحو ثلاثة عقود، أنه يتعرض لـ«مؤامرة» تستهدف إبعاده عن الحلبة السياسية.

شكاوة

وفي هذا الإطار، كشف ساسة في الحزب النقاب عن رسائل بريد إلكتروني، تشير إلى أن بعض النساء اللواتي قدمن شكاوى بشأن تعرضهن لإساءات جنسية، تلقين نصائح من محامين بتقديم عريضة للملكة إليزابيث الثانية، للمطالبة بتجريد كريس رينارد من عضويته في مجلس اللوردات.

وبالرغم من أن السياسي البريطاني حاول تجاوز عاصفة الاتهامات التي تواجهه بإصدار بيان أعرب فيه عن أسفه إزاء أي «جرح أو إحراج أو مضايقة» تسبب فيها لأحد، فإن أصواتاً بداخل حزبه وخارجه، اعتبرت أن هذا الأسف غير كاف، وطالبته بتقديم «اعتذار واضح لا لبس فيه» للضحايا المفترضات.

ولكن مصادر مقربة من رينارد قالت إنه يرفض تقديم اعتذار من هذا القبيل، خشية استخدامه ضده أمام القضاء مستقبلاً، خاصة أنه يحظى بدعم ملموس بداخل مجلس اللوردات الذي حصل على عضويته عام 1999.

خلافات

ومن جهته، اعتبر المدير التنفيذي السابق للحزب ذي توجهات يمين الوسط أن مطالبة قيادة الحزب له بتقديم اعتذار «موقف لا يتصف بالحكمة»، داعياً إلى ترك «الأمور كي تهدأ بمرور الوقت».

وبحسب مراقبين، أدى هذا الموقف من قبل رينارد إلى إشعال الخلافات بداخل حزب الديمقراطيين الأحرار، وسط اتهامات لزعيم الحزب نيك كليغ بالفشل في التعامل مع هذا الملف الذي يحذر محللون من أنه قد يهدد فرص الحزب في الحصول على أصوات الناخبات في الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.

ولعل ذلك ما دعا كليغ إلى الإقرار في تصريحات صحافية بأن حزبه بحاجة إلى «طي الصفحة وتقديم ثقافة جديدة» في ما يتعلق بالتعامل مع النساء.

فشل

كما أقر كليغ بأن قيادة الحزب فشلت في التعامل مع الاتهامات الموجهة إلى اللورد رينارد التي يعود بعضها إلى عام 2007.

واعتبر زعيم «الديمقراطيون الأحرار» أن الفضيحة الحالية تهدد بأن تلقى بظلالها على «إنجازات» السياسي المخضرم الذي وصفه بأنه «شخصية مهمة» في الحزب.

وبينما اقترح ساسة بريطانيون بلورة صيغة اعتذار جزئي لإنهاء الأزمة، قال محللون إن ما يشهده حزب الديمقراطيين الأحرار ليس إلا «كابوساً» يتعين على الحزب العمل على «الاستفاقة منه سريعاً».