تبادلت الحكومة الأوكرانية والمعارضة الاتهامات بإعادة توتير الوضع الأمني في البلاد بعد هدوء نسبي شهده ليل الجمعة السبت، ففي الوقت الذي طالب فيه قيادي بالمعارضة الأوكرانية الغرب بإرسال وسطاء إلى كييف، رأى وزير الداخلية الأوكراني أن لا جدوى لمحاولات تسوية الأزمة سلميا متهما المتظاهرين بتخزين أسلحة.


ومع عرض الرئيس فيكتور يانوكوفيتش تقديم تنازلات.. وبدا مركز الأزمة المستمرة منذ شهرين وهي الأسوأ في أوكرانيا منذ 1991، هادئاً نسبيا صباح أمس غداة ليلة من اشتباكات متقطعة بين الشرطة والمتظاهرين الذين لايزال المئات منهم في مواقعهم فيما تنتشر قوات الأمن في الجهة المقابلة لخطوط المتظاهرين، لكن الحكومة بدت متشكّكة من الحل السلمي.


وفي هذا الصدد، قال وزير الداخلية الأوكراني فيتالي زاخارتشنكو في بيان إن «أحداث الايام الاخيرة في العاصمة الأوكرانية أظهرت أن محاولاتنا لتسوية النزاع في شكل سلمي من دون اللجوء الى القوة كانت من دون جدوى». واضاف: «لم يتم الاستماع الى نداءاتنا وتم انتهاك التهدئة»، متهما المتظاهرين بـ«تخزين أسلحة» في وسط كييف.


وأكد وزير الداخلية الأوكراني، الذي يطالب المتظاهرون بتنحيه، أن ممثلين لقوات الأمن اجروا مفاوضات مع افراد في المعارضة من دون أي نتيجة. وتابع القول: «لم يعد لهم أي تأثير على المجموعات المتطرفة التي تسيطر على المباني المحتلة وخصوصا بلدية كييف ووزارة الزراعة».


محاولة لاحتلال وزارة
في هذه الأثناء، قال وزير الطاقة الأوكراني أدوارد ستافيتسكي إن نحو 100 من المحتجين المناهضين للحكومة حاولوا السيطرة على المبنى الرئيسي لوزارة الطاقة في وسط العاصمة كييف أمس. واضاف أن المحتجين غادروا المبنى لكن جرى ابلاغه انهم يسدون مدخل المبنى في الخارج، وركّز على أنّ «ما يحدث هو تهديد مباشر لنظام الطاقة الأوكراني بأكمله».


وساطة دولية
إلى ذلك طالب قيادي بالمعارضة الاوكرانية أمس، الغرب بإرسال وسطاء إلى أوكرانيا أو المجازفة بالسماح بخروج الأزمة السياسية في البلاد عن السيطرة.


وقال ارسيني ياتسينيوك بعد اجتماع مع مفوض شؤون التوسع الأوروبي شتيفان فولي: «سوف يكون من الصعب إنهاء الأزمة بدون توسط من الشركاء الغربيين»، ودعا بالتحديد إلى تدخل من مجلس أوروبا.


وناقش ياتسينيوك فكرة تعاون لجنة خاصة من البرلمان الاوكراني مع المجلس للتحقيق في «الجرائم» التي ارتكبت خلال الأسابيع الأخيرة من احتجاجات دامية بالشوارع ضد الحكومة.


واشنطن: حل سلمي

وفي هذه الأجواء، كررت الولايات المتحدة موقفها الداعي للتوصل إلى حل سلمي للأزمة الراهنة في أوكرانيا، والعمل على مصالحة وطنية بغية تلبية تطلعات الشعب الأوكراني.


وقالت نائبة الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف، خلال مؤتمر صحافي: «لطالما قلنا ان الحل السلمي للأزمة هو المفتاح لتلبية تطلعات الشعب الأوكراني». وأضافت: «تشجعنا بالتقارير عن لقاء الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش مع ثلاثة من قادة المعارضة الرئيسيين»، مؤكدة دعم أميركا الكامل لإجراء مناقشات مفيدة.


وأصدرت الولايات المتحدة الأميركية الجمعة تحذيرا لمواطنيها من السفر الى أوكرانيا، مشيرة الى اعمال العنف المتصاعدة في هذه الدولة ومطالبة المواطنين الاميركيين هناك بالابتعاد عن المناطق التي تشهد أعمال احتجاج.


وتشهد كييف اشتباكات بين المتظاهرين المناهضين للحكومة وقوات الأمن، التي استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع وأخرى صوتية، وأعلنت المعارضة عن مقتل اثنين من المحتجين الرافضين لقوانين منع التظاهر الجديدة، التي سنها البرلمان الأوكراني مؤخراً.


وأدت الاشتباكات في وقت سابق هذا الاسبوع إلى مقتل خمسة نشطاء بحسب المتظاهرين. وأكدت السلطات سقوط قتيلين في إطلاق نار نافية ان تكون نيرانها.


روسيا: لا للتدخل
على الضفة المقابلة، دعت روسيا الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى عدم تشجيع المقاتلين الذين ينشطون في أوكرانيا على العنف، وذلك وسط استمرار الأزمة بين المتظاهرين والشرطة الأوكرانية.


وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريحات تلفزيونية، إنه «من المهم جدا أن لا تصدر من الخارج تصريحات تفسرها المعارضة، وخاصة المقاتلين المنتشرين في كل مكان هناك على أنها تشجيع لتصرفاتهم، وأن ما يقومون به يحظى بدعم من المجتمع الأوروبي».
وأوضح أنه لفت انتباه نظيره الأميركي جون كيري، في حديث معه إلى ضرورة عدم التدخل في الوضع بأوكرانيا.


وقال الوزير الروسي إنه تكوّن لديه شعور بأن السياسيين الغربيين باتوا يدركون خطر «مغازلة» المعارضة إلى حد أكبر مما كان قبل شهر. وأضاف لافروف أن من تحدث معهم من السياسيين الغربيين أبدوا رغبة بالمساعدة على تهدئة الوضع في أوكرانيا.


قلق أوروبي
أعرب مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسيع وسياسة الجوار الأوروبية ستيفان فولي أمس عن قلق التكتل الذي يضم 28 دولة ازاء احداث العنف التي تعصف بأوكرانيا داعيا الى ضرورة إنهائها فورا.


وقال فولي، الذي وصل إلى كييف امس في زيارة تستغرق يومين لإجراء محادثات مع الحكومة والمعارضة نيابة عن رئيس المفوضية الاوروبية والممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي في بيان: «نقلت الى المسؤولين مخاوف الاتحاد الأوروبي للتطورات التي تحدث في أوكرانيا».