مع اقتراب موعد الأولمبياد الشتوية في سوتشي تتزايد هواجس السلطات الروسية من الهجمات الإرهابية التي ما لبث المتشددون يهددون بافشالها، بالوقت نفسه يضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رصيده الشخصي ومكانته السياسية بالميزان مقابل إنجاح دورة الألعاب التي تبدأ في السابع من فبراير المقبل، فأوعز إلى قوات الأمن لأن تكون بحالة تأهب قتالية قصوى.

إلا أن المتشددين من منطقة القوقاز القريبة من سوتشي ما زالوا يهددون باختراق كل هذه الترتيبات الأمنية، ويعدون بشن هجمات لعرقلة تجهيزات الأولمبياد.

وفي تحذير موجه للرئيس بوتين توعد متشددان بتنفيذ اعتداءات خلال الاولمبيات الشتوية، مخاطبينه بالقول: «أعددنا لك ولسياحك هدية».

وفي مدينة سوتشي نفسها قال سكان إن ملصقات ظهرت لامرأة من داغستان تشتبه السلطات الروسية في أنها ربما تخطط لتفجير انتحاري.

وكان قائد حركة التمرد الإسلامية في القوقاز دوكو عمروف الذي تبنى في الماضي عدة اعتداءات دامية في موسكو وغيرها من المدن الروسية، دعا في يوليو الماضي إلى منع تنظيم الالعاب الاولمبية الشتوية «بكل الوسائل».

هذه التهديدات بعثت المخاوف من جديد بين الشعب الروسي من جهة، خصوصاً بعد التذكير باعتداءي فولغاغراد الداميين في ديسمبر، وبين الدول المشاركة في الأولمبياد من جهة أخرى. وعبر الاتحاد الأوروبي مؤخراً بلسان مسؤولة العلاقات الخارجية كاثرين آشتون عن مخاوفه تجاه سلامة اللاعبين والسياح، كما طلبت الولايات المتحدة من رعاياها الذين ينوون السفر إلى سوتشي، أخذ الحيطة والحذر أمام التهديدات الامنية المثيرة للقلق، بالتزامن مع الطلب من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وضع خطط حكيمة استعدادا لاحتمال طلب الدعم الروسي.

دعم أميركي

وعرضت الادارة الأميركية تقديم «الدعم الكامل للحكومة الروسية» والمساعدة في الاستعدادات الأمنية قبيل دورة الألعاب الأولمبية في منتجع سوتشي، الشهر المقبل.

وفي هذا السياق، قال الناطق باسم البنتاغون جون كيربي: «ستكون معدات جوية وبحرية، بينها سفينتان للبحرية الأميركية في البحر الأسود، متاحة حال طلب الدعم حال وجود طوارئ، دعما للحكومة الروسية وبالتشاور معها»، مؤكداً أنه ليس هناك طلب للمساعدة «في الوقت الحالي».

مخاطر أمنية

وفي الوقت الذي اعتبر فيه الخبير المستقل اندري سولداتوف أنه «ينبغي أخذ تهديدات المتشددين على محمل الجد لا سيما أن تلك الجماعات أثبتت مع اعتداءي فولغوغراد أنها ما زالت قادرة على التحرك خارج القوقاز».. أكد بوتين الذي يريد من هذه الألعاب تعزز مكانة روسيا، أن بلاده يمكنها أن تتعامل مع كل هذه الهديدات والمخاطر الأمنية.

وحيث أن الأمن يعتبر من أكبر اهتمامات السلطات الروسية في هذه الألعاب، قال بوتين يوم الجمعة الماضي، إن «مهمتنا كمنظمين هي ضمان أمن المشاركين والمشاهدين وسنبذل كل ما في وسعنا في سبيل ذلك».

وانطلاقاً من ذلك، بدت سوتشي قبل ثلاثة أسابيع من بداية الألعاب، في حالة حصار تقريبا إذ إنها تخضع لعمليات تفتيش مكثفة وانتشار واسع للشرطيين في كل شارع وفي الطرق المؤدية إلى مختلف المواقع الأولمبية والقطارات.

ويشمل الانتشار الأمني حوالي 37 ألف شرطي وعسكري من وحدات مجهزة بصواريخ وطائرات بدون طيار.. لكن التشكيك لاحق هذه الإجراءات، ففي ذلك يقول الخبير في منطقة القوقاز من مؤسسة كارنيغي أليكسي ملاشنكو: «لقد تمكنوا من إخفاء عبوة في سوتشي قبل عام وبإمكان إمرأة حامل أن تخفي قنبلة.... لا يمكن اعتقال جميع الناس».

إضاءة

 

قتل 34 شخصاً وجرح العشرات في تفجيرين متتاليين وقعا في مدينة فولغاغراد الروسية نهاية ديسمبر الماضي، بفارق 24 ساعة بين حصولهما. تقع فولغاغراد، حوالي 700 كيلومتر شمال سوتشي التي تقع على سفح جبال القوقاز وتطل على البحر الأسود. وداغستان هي إحدى جمهوريات القوقاز الروسي الأكثر اضطرابا والتي ينشط فيها أكبر عدد من المتشددين المسلحين.