هددت المعارضة الأوكرانية أمس الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بالتصعيد في حال لم يدعو إلى انتخابات مبكرة، بعد أيام من أعمال العنف التي أوقعت خمسة قتلى في وسط كييف، بالتوازي مع إجراء مفاوضات، فيما أكدت ألمانيا رفضها توقيع عقوبات على كييف، وأكدت موسكو أنها لن تتدخّل في الأزمة.
ودعا المعارض البارز فيتالي كليتشكو أمس الى هدنة بين الشرطة والمتظاهرين، بانتظار نتائج المفاوضات مع السلطة. وقال كليتشكو للمتظاهرين: «سأبلغكم بنتائج المفاوضات». والتقى كليتشكو وقادة آخرون للمعارضة الرئيس يانوكوفيتش. وذكرت وكالة «انترفاكس» الروسية انه تحدث الى ممثلي الشرطة الذين وعدوه بعدم اطلاق قنابل صوتية او غازات مسيلة للدموع، بينما اكد مصور من وكالة «فرانس برس» حضور كليتشكو الى الساحة وتوقف المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين. لكن كليتشكو رأى ان «الفرص ليست كبيرة لكنها قائمة»، داعيا المتظاهرين الى «السماح لرجال الإطفاء بإخماد الإطارات المشتعلة، التي تحولت الى حاجز يفصل بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب».
تحدي
بدوره، قال ارسيني ياتسينيوك، زعيم حزب المعارضة المسجونة يوليا تيموشينكو: «هناك حلان، هما وقف سفك الدماء وإبقاء كل الموجودين في ساحة الاستقلال على قيد الحياة». وأضاف أمام عشرات آلاف الأشخاص: «في حال لم يتم اعتماد هذا الخيار؛ أقول شخصياً إنني لن أعيش في العار. سنمضي جميعاً قدماً حتى إذا كانت النتيجة رصاصة في الرأس».
وبقي عشرات المتظاهرين متحصنين وراء حواجز الإطارات المشتعلة التي شكلت سحابة من الدخان الأسود، زاد ارتفاعها على 10 امتار. وكان المحتجون يلقون بين الحين والآخر الزجاجات الحارقة التي خزنوا كميات منها. وردت الشرطة بإلقاء القنابل الصوتية. وكانت المواجهة بين الجانبين، على الرغم من التوتر الشديد، هادئة مقارنة مع الصدامات التي وقعت في الأيام الماضية.
وفي ساحة الاستقلال، طالب قادة الاحتجاج، مساء الأربعاء بتنحي يانوكوفيتش. ودعت النائبة اينا بوغلوسلوفسكا من جهتها أعضاء الحزب الحاكم الذي انسحبت منه إلى الاقتداء بها والانضمام إلى المعارضة. وقالت أمام الجماهير مخاطبة يانوكوفيتش: «إنها النهاية».
أوروبا وموسكو
في غضون ذلك، حذر الاتحاد الأوروبي من أنه «يدرس خطوات محتملة والعواقب» في علاقاته مع أوكرانيا. وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس إنه لا يستبعد أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أوكرانيا حال استمرار العنف ضد المتظاهرين، غير أن شولتس نصح صناع القرار في الاتحاد الأوروبي بـ«عدم غلق الباب»، لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أكدت أن فرض عقوبات على أوكرانيا ليس مناسبا في الوقت الحالي.
ورأت ميركل أن العقوبات ليست واجب الساعة الآن، وقالت إنه من الضروري الآن فتح قنوات للمحادثات في كييف. بدورها، عدت روسيا بعدم التدخل في الأزمة الأوكرانية، معربة عن «قناعتها» بأن السلطات الأوكرانية «تعرف ما يجب القيام به وستجد الحل الأنسب لعودة الوضع إلى طبيعته في البلاد وفرض الأمن والسلام». وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في حديث نشر على موقع صحيفة «كومسومولسكايا برافدا الشعبية»: «لا نعتقد أنه يحق لنا التدخل في الشؤون الداخلية لأوكرانيا بأي شكل من الأشكال».
