يبدو أنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني سيكون محط اهتمام الإعلام خلال تواجده في المنتدى، وبخاصة عندما يلقي كلمته اليوم، لكن الشركات العالمية بعد تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده هي التي ستجذب اهتمامه بترويج الفرص الاستثمارية الكبيرة في إيران.
لكن أي طفرة تجارية وصفقات كبرى ستتوقف على نجاح المحادثات النووية في المدى الطويل.. إذ تواجه إيران وروحاني عقبات مثل تضييق الولايات المتحدة الخناق على استخدام إيران للنظام المالي العالمي، وعدم التيقن بشأن مستقبل محادثات البرنامج النووي بعد اتفاق أولي مدته ستة شهور، فضلاً عن المصالح الشخصية في إيران المتشككة بدورها إزاء الاستثمارات الغربية.
وقال مستشار غربي لكثير من الشركات العالمية الكبرى: «سأندهش إذا اعتلت إيران سريعا لائحة الأسواق المغرية لكنها قد تكون جذابة لشركات صناعية معينة في المدى القصير إلى المتوسط».
وقال هذا المستشار، طالباً عدم نشر اسمه بسبب الحساسيات السياسية، إن!ّ إيران «تبعث بإشارات في الاتجاه الصحيح وهو شيء محل ترحيب لكن أعتقد أن معظم رجال الأعمال سيتوخون الحذر وسينتظرون إلى أن تتضح الصورة».
وبعد استهلال كان له مفعول السحر في الأمم المتحدة في سبتمبر يرفع روحاني الستار عن الفصل الثاني لعودة طهران إلى الساحة الدولية عندما يخطب أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس اليوم الخميس.
فرص واستثمار
وفي المدى القصير ستقتصر فرص المشاريع على قطاعات مثل الغذاء والسلع الاستهلاكية والدواء والسيارات والبتروكيماويات.
وبموجب الاتفاق المرحلي تستطيع إيران إنفاق 4.2 مليارات دولار من الأموال التي سيفك تجميدها لستة أشهر لكن معظم العقوبات ستستمر لحين التوصل إلى اتفاق طويل المدى. لكن الإمكانيات في سوق حجمها 76 مليون نسمة في بلد يملك بعض أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم ستستقطب الشركات الأجنبية الباحثة عن فرص للمدى الطويل.
وتقول إيران إنها تريد عودة سبع شركات طاقة هي شل وتوتال وايني وأو.ام.في وشتات أويل من أوروبا وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس الأميركيتان.
حمى الذهب
وفي أجواء الترقب هذه، يقول مستشار الأعمال الإيراني المقيم في العاصمة النمساوية فيينا بيجان خاجه بور إن هناك بوادر «حمى الذهب» في طهران حيث تهرع روسيا والصين إلى محاولة إبرام اتفاقات لمقايضة النفط قبل وصول الشركات الغربية بالتكنولوجيا التي تتوق لها إيران.
ويضيف خاجه بور، العضو المنتدب لشركة عطيه انترناشونال: «نتلقى استفسارات من عدد كبير من الزبائن القدامى وبعض العملاء الجدد».
اقتناص الصفقات
ويريد المسؤولون الإيرانيون تنظيم سباق بين المنافسين الأوروبيين، ولاحقا الشركات الأميركية، للحصول على أفضل الصفقات. لكن إبرام صفقات لن يكون ممكناً إلا بعد رفع العقوبات بالكامل ضمن تسوية نهائية.
وقال مسؤول كبير لوكالة «رويترز»، مشترطاً عدم نشر اسمه، إنّ الشركات الأميركية «تواقة إلى دخول السوق الإيرانية.. من مصنعي السيارات إلى مصنعي الطائرات.. يمهدون الأرض لحين رفع العقوبات».. في حين يشير خاجه بور إلى أنّ من أبرز القطاعات الواعدة في المدى القصير السيارات والصناعات الدوائية والغذاء والسلع الاستهلاكية وفي المدى الطويل إنتاج النفط والغاز والتكنولوجيا والطائرات.
وقد يقدم قطاع السيارات نصرا سريعا. وإيران من أكبر عشر أسواق في العالم بطلب بلغ 1.5 مليون سيارة سنويا في 2011 قبل تشديد العقوبات. وقال مسؤول تنفيذي بقطاع السيارات في المنطقة إن الطلب تراجع إلى حوالي 800 ألف لكن يمكن أن يرتفع سريعا.
ويعاني قطاع الطيران الإيراني بشدة جراء العقوبات الأميركية المفروضة منذ 1979 والتي ألجأت الشركات إلى استخدام قطع غيار مصنعة محليا أو منزوعة لتشغيل طائراتها العتيقة. وقال خاجه بور إن شركات الطيران الإيرانية بحاجة إلى ما يقدر بنحو 400 طائرة جديدة. وتستطيع الشركات حاليا شراء المكونات فقط لكن بوينغ وايرباص ستستفيدان فور رفع العقوبات بشكل كامل.
رسالة
قال مسؤول أميركي كبير إن وكيل وزارة الخزانة الأميركية ديفيد كوين بعث خلال زيارة إلى أوروبا الأسبوع الماضي برسالة صارمة. وأبلغ الصحافيين أنّ «إيران ليست مفتوحة للشركات.. هناك مجالات معينة مفتوحة لكنها محدودة»
