بدأت الحكومة التركية بممارسة سياسة تكميم الأفواه على خلفية فضائح الفساد، التي شغلت تركيا منذ أكثر من شهر، حيث فرضت عقوبات مشددة على المحطات الفضائية، التي تبث أخباراً حول الموضوع، لتطال الحملة الهيئتين المنظمتين لقطاع البنوك والاتصالات، وجاء ذلك وسط تلميح أوروبي بوقف مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي على خلفية قضية الفساد.
عقوبات
ووجهت مؤسسة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون، وأغلبية أعضائها من حزب العدالة والتنمية الحاكم، باتخاذ عقوبات ضد المحطات الفضائية، التي تبث أخباراً مكثفة حول أكبر فضيحة فساد مالي في تاريخ تركيا.
وتتضمن العقوبات في بدايتها تحذيرات، ثم إغلاقاً لمدة 24 ساعة على الفضائيات الإخبارية المناهضة للحكومة، والموالية للداعية فتح الله غولن.
كذلك تواجه قناة «إن.تي.في» الإخبارية على غرار محطة «سي.أن.أن التركية»، ضغوطاً حكومية، تطال تدخلات بعدم السماح لها باستضافة شخصيات معارضة للحكومة.
وامتدت حملة السلطات التركية على أجهزة الدولة لتشمل الهيئتين المنظمتين لقطاع البنوك والاتصالات والتلفزيون الرسمي إذ أقالت عشرات المسؤولين التنفيذيين في خطوة تعكس على ما يبدو اتساع نطاق الإجراءات التي يتخذها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ردا على تحقيق في قضية فساد.
اعتقاد
ويعتقد أن المحققين ينظرون في مزاعم فساد بأحد البنوك الحكومية ومشروعات عقارية كبرى تضمنت رشى رغم أن تفاصيل الاتهامات لم تعلن بعد.
ويخشى معارضون أن تسفر الحملة على أجهزة الدولة عن تقويض استقلال القضاء والشرطة والإعلام.
وقالت وسائل إعلام تركية أمس، إن من بين عشرات المسؤولين الذين شملتهم حركة الإقالات الأخيرة نائب رئيس هيئة تنظيم والإشراف على الأعمال المصرفية التركية بي.دي .دي. كيه، ورئيسي إدارتين.
تهديد أوروبي
إلى ذلك، قالت مصادر في الاتحاد الأوروبي إن المفوض الأوروبي لشؤون التوسع والسياسة الأوروبية للجوار ستيفان فولي ألمح، إلى إمكانية وقف المفاوضات الخاصة بانضمام تركيا للاتحاد، وذلك على خلفية التحقيق في قضية فساد في البلاد.
ونقلت صحيفة «توداي زمان» التركية عن المصادر قولها إنّ «فولي أطلق تحذيره خلال اجتماع عقده الثلاثاء الماضي مع أعضاء مجموعة أصدقاء تركيا».
ووفقاً للمصادر، قال فولي إن ما تقوم به الحكومة التركية في ما يتعلق بالتحقيق في قضية الفساد يلحق ضرراً باستقلال القضاء، والفصل بين السلطات.
وكشف فولي أنه تحدث هاتفياً مع الرئيس التركي عبد الله غول ونائب رئيس الوزراء علي بابا كان، وألقى الضوء على القضايا التي يشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق حيالها مثل إعادة تكليفات الشرطة، وإعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء وإبعاد ممثلي ادعاء معينين من التحقيقات.
هيكلة
أشارت المصادر إلى أن فولي قال إن الاتحاد الأوروبي لا يريد وقف المفاوضات مع تركيا، لأنه بمجرد تجميدها، فإنه سيكون من الصعب للغاية استئنافها.
وفي السياق نفسه، قال مفوض المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان، نيلز مويزنيكس إن تبني مشروع قانون تدعمه الحكومة لإعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء خطوة كبيرة للوراء بالنسبة لتركيا لا تقوض استقلال وحياد القضاء وتنقل سلطات معينة إلى السلطة التنفيذية فحسب، ولكنها تقوض أيضاً ثقة الشعب بالقضاء.
وقدمت الحكومة التركية مشروع قانون للبرلمان، لإعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء، ما أثار غضب القضاء وأحزاب المعارضة.