توفي رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون أمس، عن عمر 85 عاماً، بعدما بقي في حالة غيبوبة زهاء ثماني سنوات، بعد إصابته بسكتة دماغية، في وقت اعتبر نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي معالي الفريق ضاحي خلفان أن التاريخ سيسجّل لشارون، بأنه مجرم حرب، بينما قال نائب أمين سر حركة فتح جبريل الرجوب إن «شارون كان مجرماً بحق الشعب الفلسطيني وهو قاتل والمسؤول عن قتل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات».

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية وعائلة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون أنه توفي أمس عن 85 عاماً بعد أن دخل في غيبوبة عميقة منذ ثماني سنوات عقب إصابته بسكتة دماغية وقت أن كان في أوج سلطته.

وقال البروفيسور شلومو نوي لمراسلين من وسائل إعلام محلية وعالمية كانوا ينتظرون في المستشفى منذ عدة أيام: «يعلن مركز حاييم شيبا الطبي في تل هشومير ببالغ الحزن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون قد توفي. تأكدت وفاته قبل ساعة». وأضاف نوي: «رحل بسلام وعائلته إلى جواره».

وأعلن جلعاد نجل شارون في وقت سابق وفاة والده في المستشفى الذي كان يعالج فيه. وأضاف: «رحل (والدي)....نتوجه بخالص الشكر لمستشفى تل هشومير (لرعايتهم له)». وكان الأطباء هناك توقعوا قرب وفاة شارون بعد تراجع حالته الصحية بشكل حاد الأسبوع الماضي.

ونعى الرئيس الأميركي باراك أوباما وزعماء دول أوروبية شارون، وأشادوا بما وصفوه «مزايا» شارون.

إلى ذلك، اعتبر نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي معالي الفريق ضاحي خلفان أن التاريخ سيسجّل لشارون، بأنه مجرم حرب. وكتب عبر حسابه الخاص على «تويتر»: «شارون سجّله التاريخ مجرم حرب ومجرماً أباد أبرياء وعبر القناة ليطوّق الجيش المصري فطوّق نفسه بجيش آخر، ولذلك يعتبر أغبى قائد»، مضيفًا: «من غباء شارون أنه بنى خط بارليف لسنوات ودمّره الجنود المصريون في ساعات قليلة».

في السياق، قال نائب أمين سر حركة فتح جبريل الرجوب لوكالة «فرانس برس» إن «شارون كان مجرماً بحق الشعب الفلسطيني، وهو قاتل والمسؤول عن قتل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات».

وأضاف: «كنا نتمنى أن تتم محاكمته امام محكمة لاهاي لمجرمي الحرب بسببه جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وقياداته».

وتابع الرجوب ان «شارون اسس لشبكة الإرهاب الرسمي ضد شعبنا وهو بطل جرائم الإرهاب الرسمي الإسرائيلي في مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982»، معتبراً انه «مسؤول عن قتل عرفات وأبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والشيخ احمد ياسين زعيم حركة حماس ومحاولة قتل خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والعديد من القادة الفلسطينيين والعرب».

 

شارون وتركة ثقيلة من المجازر

لم يرتبط تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي بشخصية دموية يثير ذكرها الاشمئزاز أكثر من أرئيل شارون. إذ يكفي ذكر مذبحة صبرا وشاتيلا في صيف العام 1982 أو مذبحة قبية في خريف 1953 حتى تتهاطل اللعنات عليه.

يموت شارون في مستشفى شيبا في بئر السبع بعد ثماني سنوات من الغيبوبة الكاملة والموت السريري، والتعفّن، بل التأفّف الشعبي من حجم التغطية التأمينية التي استهلكها رجل عاش أرذل عمره منسياً، ملعوناً من قبل المتطرفين اليهود بعدما كان لنحو نصف قرن ملعوناً من قبل عشرات آلاف الفلسطينيين واللبنانيين، وحتى المصريين الذين فقدوا المئات على أرض سيناء في معركة الدفرسوار.

مات البلدوزر بلا ضجيج وسيدفن بلا أي ذكر، وتكفي المقارنة بينه وبين الراحل نيلسون مانديلا الذي توفي قبل 35 يوماً فقط فانفطرت آلاف القلوب، بينما أرئيل يرحل خارج التاريخ.

يرحل شارون تراكاً وراءه تركة ثقيلة من الدماء والجرائم أشهرها:

مجزرة قبية 1953.

قتل وتعذيب الأسرى المصريين 1967.

اجتياح بيروت.

مجزرة صبرا وشاتيلا.

استفزاز مشاعر المسلمين باقتحامه المسجد الأقصى المبارك سنة 2000 ما فجّر انتفاضة الأقصى المجيدة.

مذبحة جنين 2002.

عدوان السور الواقي.

فضلاً عن وقوفه وراء عشرات عمليات الاغتيال ضدَّ أفراد المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم اغتيال الشيخ أحمد ياسين.