نفذّت الحكومة التركية الثلاثاء حلقة جديدة من حلقات «تحجيم» قوات الأمن وإحكام قبضتها عليها، فشنت حملة تنقلات وظيفية وعزل في 10 ولايات طالت 350 شرطياً وتركزت في شعب مكافحة التهريب والجريمة المنظمة.. في حين شنّت قوات الأمن حملة موسعة في عدة ولايات ومدن تركية في مقدمها العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب) واعتقلت 27 شخصاً بتهم تتعلق بقبض رشى وممارسة الفساد في المناقصات.
فبعد ثلاثة أسابيع على حملة مداهمة ضد متهمين بالفساد كانت وراء الفضيحة التي تهز أعلى هرم الدولة التركية حاليا، وقع وزير الداخلية الجديد افكان علاء مرسوما يقيل بموجبه 350 شرطيا في أنقرة من مهامهم. وعلى هذه اللائحة اكثر من 80 ضابطا كبيرا في شرطة العاصمة وبينهم قادة أجهزة مسؤولة عن مكافحة الجرائم المالية وجرائم القرصنة المعلوماتية والجريمة المنظمة في أنقرة كما أوردت وكالة دوغان للأنباء.
وهذه الدفعة الجديدة تضاف الى عشرات او حتى مئات من عناصر الشرطة الذين عاقبتهم الحكومة منذ خروج هذه القضية الى العلن. وتحدثت وسائل الاعلام التركية الثلاثاء عن رقم يفوق 560 شخصاً.. في وقت نقلت وكالة «دوغان» للأنباء عن مرسوم صدر ليل الاثنين الثلاثاء أن بين المقالين قادة اجهزة مسؤولة عن مكافحة الجرائم المالية وجرائم القرصنة المعلوماتية والجريمة المنظمة في انقرة.
ومنذ انفجرت فضيحة الفساد في 17 نوفمبر اثر حملة توقيفات، اتخذت الحكومة إجراءات عقابية بحق العشرات من كبار المسؤولين في الشرطة في سائر أنحاء تركيا، بينهم على سبيل المثال قائد شرطة اسطنبول الذي اتهمته بأنه لم يطلعها على سير التحقيق القضائي في هذه القضية التي تهددها.
تنقلات وظيفية
وأجرت مديريات الأمن في 10 ولايات تركية، تنقلات وظيفية وتغييرات في مناصب مسؤولين أمنيين تركزت في شعب مكافحة التهريب والجريمة المنظمة. وطالت التعديلات الوظيفية مديريات الأمن في ولايات: ساكاريا، وتشاناك كالا، مولاطية، وباتمان، وسامسون، ويوزغات، وكوتاهية، وتوكات، وألازيغ. شملت التنقلات بعض المديرين ونواب المديرين، بينهم نائب مدير قسم مكافحة الشغب، الذي جرى تعيينه في إحدى مدارس الشرطة. وينتمي القسم الأكبر من العناصر الذين تم تغيير أماكن عملهم، في أنقرة، إلى شعب مكافحة الإرهاب، والتهريب، والجريمة المنظمة.
كما عزلت الحكومة التركية نحو 30 عنصرا أمنيا من فرع الاستخبارات في مديرية أمن بورصة (غربي تركيا) ونقلتهم إلى وظائف أقل أهمية في مديريات الأمن في المناطق المجاورة.
دولة موازية
وتأتي هذه التغييرات الوظيفية، في ظل حديث الحكومة عن تغلغل منظمة داخـل أجهـزة الدولـة فـي مقدمتهـا الأمـن والقضـاء، بهدف تشكيل «دولة موازية»، إثر حملة التوقيفات التي شهدتها تركيا الشهر الماضي، بدعوى مكافحة الفساد، طالت رجال أعمال بارزين وموظفين حكوميين وأبناء ثلاثة وزراء ومديري بنوك لتورطهم في قضايا فساد ورشى.. فيما أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مرارا، أن الحملة هي مؤامرة تجري تحت غطاء مكافحة الفساد، وتستهدف الحكومة.
في الأثناء، تواصلت الحملة ضد مشتبه بهم بالفساد.
تنفيذ حملة
وذكـرت وكالـة «إخلاص» التركية للأنباء أن النائب العام في مدينة إزمير أرسل تعليمات إلى مديرية الأمن في المدينة لتنفيذ حملة ضد الأشخاص المشتبه بهم في وقت متزامن في خمس مدن هي: أنقرة واسطنبول وإزمير وفان وهاتاي.
وأشارت «إخلاص» إلى أن المتهمين متورطون في اتهامات بالتلاعب في إجراءات المناقصة المطروحة بميناء إزمير لمصالحهم الشخصية وتزوير العديد من الوثائق المتعلقة بالمناقصة. وأوضحت أن الحملة أسفرت عن اعتقال 27 شخصا، وأن التحقيقات لا تزال مستمرة معهم في شعبة مكافحة الجريمة المالية في إزمير.
أردوغان يحض طوكيو على زيادة الاستثمار في بلاده
حض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي يزور اليابان حالياً، على زيادة الاستثمار الياباني في بلاده، ودعى إلى اتفاق تجاري ثنائي حر، يوسع التبادل القائم حالياً بين البلدين.
ونقلت وكالة أنباء «كيودو» اليابانية عن أردوغان، قوله خلال محاضرة في طوكيو، إن زيارته ترتكز إلى فرص الاستثمار المشتركة، وتوسيع التبادل التجاري السنوي الثنائي إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2032 الذي تصادف فيه الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية. علماً بأن قيمته التبادل الحالية بين البلدين تبلغ 4 مليارات دولار.
وأشار أردوغان إلى أن التوصل إلى اتفاق تبادل تجاري ثنائي حر، أمر أساسي لتطوير التجارة بين البلدين، معتبراً أن «حجم التبادل الياباني-التركي محدود من حيث حجمه، غير أنه وبوساطة التعاضد والتعاون والصداقة الوطيدة، يمكن حل هذه المسألة».
وكانت اليابان أقامت، في وقت سابق أمس، مراسم استقبال رسمية لأردوغان في قصر أكاساكا بطوكيو، حضرها برفقة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ونائب رئيس الوزراء الياباني تارو أسو، ووزراء آخرين.
وفي اجتماع قمة بين أردوغان وآبي في وقت لاحق أمس، ناقش الزعيمان بدء محادثات ثنائية ترمي إلى إبرام اتفاقية شراكة اقتصادية، وحيث من المرجح أن يؤكدا أن الجانبين سيعملان على التطبيق المبكر لاتفاقية التعاون في مجال التقنية النووية المدنية.
وسيسمح الاتفاق بتصدير التقنية النووية اليابانية إلى تركيا، حيث فاز اتحاد شركات ياباني-فرنسي، بعقد بناء محطة نووية هناك.
كما سيكون هذا الاجتماع الثالث بين رئيسي الوزراء، بعد محادثات جرت في مايو وأكتوبر الماضيين، في وقت يأمل فيه آبي، على ما يبدو، تعزيز العلاقات مع تركيا التي تشهد نمواً اقتصادياً ثابتاً.
وكان أردوغان وصل أول من أمس إلى طوكيو، في زيارة رسمية تستمر 3 أيام.
