ضربت رياح قطبية، أطلقت عليها وسائل الإعلام اسم «الخنزير القطبي» ويرى الخبراء أنّها تهدد الحياة، مناطق شرق وشمال الولايات المتحدة، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة الأميركية منذ نحو عقدين، ما تسبّب في موت أربعة، واضطر ولايات عديدة إلى اتخاذ تدابير استثنائية، فأغلقت مؤسسات تعليمية عديدة وحذّرت السلطات السكان من الخروج في هذا الجو الضار والمهدّد للصحة وحضّتهم على البقاء في منازلهم.. في حين ألغي نحو 15 ألف رحلة طيران ما أحدث فوضى بشرية في المطارات.


وحذّرت الهيئة الوطنية للأرصاد من أن موجة البرد القطبية التي هبطت على ثلثي مساحة شرق الولايات المتحدة بعدما اجتاحت ولايات في الشمال والغرب الأوسط منذ الأحد، خطيرة.. في وقت انخفضت درجات الحرارة إلى 53 درجة مئوية تحت الصفر في: مينسوتا ومونتانا.


وعلى سبيل المقارنة بلغت درجة الحرارة في القطب الجنوبي 34 درجة تحت الصفر فقط.


وقالت دائرة الأرصاد الجوية الوطنية إن رياحاً عاصفة مصحوبة بدرجات حرارة تصل إلى التجمد ستؤدي إلى رياح باردة على نحو خطير تصل إلى 50 درجة مئوية تحت الصفر في أنحاء ولايات الجزء الشمالي من الولايات المتحدة بطول الحدود مع كندا، وكذلك منطقة الغرب الأوسط.


وتعتبر ظروف الطقس القاسية مألوفة في المنطقة، لا سيما في شيكاغو ومينيابوليس وإنديانابوليس ولكن البرد القادم من كندا له بعد مختلف.


وقال جريج بالارد، رئيس بلدية انديانابوليس، حيث وصلت الحرارة إلى أدنى مستوياتها منذ 20 عاماً: إن «البرد هو ما يخيفنا حقاً». وأعرب عن قلقه حيال إمكانية تعرض الناس للسعَة صّقِيع بعد دقائق معدودة خارج منازلهم، وربما حتى دون أن يشعروا بذلك.


وتابع بالارد: «يمكن أن تموت خلال عشر دقائق في حال عدم ارتدائك لملابس غير مناسبة».


وتسمى هذه الظاهرة بالدوامة القطبية. والتي تحدث عندما تتجه تيارات الهواء البارد جنوباً قادمة من القطب الشمالي وفي طريقها إلى كندا والولايات المتحدة. ويعتبر يوم الاثنين هو أول أيام الظاهرة، والتي من المتوقع أن تستمر حتى منتصف الأسبوع، وربما تزداد سوءاً.

إغلاق
وفي هذه الأجواء غير المعهودة التي تسبّبت بها الموجة القطبية التي اطلقت عليها وسائل الإعلام اسم «الخنزير القطبي»، اضطرت ولايات عديدة إلى اتخاذ تدابير استثنائية.. فأغلقت مؤسسات تعليمية عديدة ودعت السلطات المحلية السكان البقاء في منازلهم.


وقالت هيئة الأرصاد على موقعها الإلكتروني: إن درجات الحرارة المصحوبة بهبوب رياح عاصفة ستتدنى إلى مستويات محسوسة يمكن أن تكون قاتلة. وحذّرت السلطات من أن درجات حرارة مماثلة تتسبب بتقرحات جلدية خطيرة بعد دقائق قليلة على التعرض لها، مكررة الدعوات إلى الحيطة والحذر. لذلك وجهت دعوات إلى الأميركيين للبقاء في بيوتهم في الولايات التي يحاصرها الجنرال ثلج.


ويقول خبراء الأرصاد الجوية: إنه من المتوقع أن يتعرض حوالي 149 مليون نسمة، حوالي نصف سكان الولايات المتحدة، لموجة البرد القطبية الشمالية.


وبقي مئات الآلاف من التلاميذ في منازلهم في عشرات الولايات الأميركية، ولن تفتح الكثير من المدارس أبوابها حتى غد الخميس، حتى في ولايات السهول الشمالية القادرة على تحمل برودة الشتاء.


وفي هذا السياق، أعلن حاكم ايلينوي بات كين حالة الطوارئ وطلب من الأهالي عدم المخاطرة بسلوك الطرقات. وقال: «علينا مواجهة مزيج من درجات الحرارة المنخفضة جداً والجليد وتراكم الثلج».


ووصف كين العاصفة التي تجتاح البلاد بأنها قياسية، ولفت إلى «بطولة» أفراد الحرس الوطني الذين انقذوا ركاب 375 سيارة علقت في موجة الصقيع.

الصقيع يتمدّد جنوباً
ويتوقع أن يجلب نظام الضغط المنخفض بشدة والمعروف باسم «الدوامة القطبية» مزيداً من الأمطار الثلجية وتساقط الثلوج على الجزء الشمالي الشرقي ومنطقة الغرب الأوسط، حيث سيصل سمك الثلوج الجديدة التي ستسقط على بعض المناطق إلى 25 سنتيمتراً.


ووصل البرد القارس إلى الولايات الجنوبية التي لا تطالها موجات البرد عادة مثل تينيسي وألاباما.. وفي فلوريدا أصدرت السلطات تحذيراً.. في وقت تجمدت المياه في الأنابيب غير المعزولة ضد البرد الشديد.


وذكرت منظمة «أكيو ويذر» أنه في مدينة أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا، وصل عامل تبريد الرياح إلى 23 درجة مئوية تحت الصفر في وقت مبكر أمس الثلاثاء.

فوضى جوية
وفي ما يخص الملاحة الجوية، ذكر موقع «فلايت أوير دوت كوم» المعني بتتبع حركة الرحلات الجوية أنه جرى إلغاء نحو 15 ألف رحلة جوية أو تأجيلها، بينها عشرة آلاف يوم الاثنين فقط.


وشهدت مطارات عديدة اضطرابات، حيث أشار الموقع المتخصص «فلايت اوير» إلى إلغاء أكثر من 4300 رحلة في الإجمالي -حوالي نصفها في شيكاغو- وإلى تأخير مواعيد نحو عشرة آلاف أخرى.

تهديد إنتاج النفط
وقال محللون: إن الموجة الباردة تهدد بتعطيل إنتاج النفط خاصة في نورث داكوتا وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود.


وتسبب الطقس السيئ أيضاً في إعاقة شحن الحبوب والماشية وهدد محصول القمح.

تأجيل فضائي

أجلت وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) رحلة تجارية لنقل إمدادات إلى محطة الفضاء الدولية بسبب انخفاض درجات الحرارة، حيث أرجأت إطلاق مركبة شحن فضائية من موقع في فيرجينيا حتى اليوم الأربعاء على أقرب تقدير.