في ما ينذر بتفاقم الأزمة الحالية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشأن ملف المهاجرين المحتملين للبلاد من رومانيا وبلغاريا، كشف استطلاع للرأي عن أن 70 في المئة من البريطانيين يرغبون في أن تُبقي حكومتهم على القيود المفروضة على دخول مواطني هذين البلدين إلى المملكة المتحدة، حتى وإن تعارض ذلك مع القواعد الأوروبية، التي أوجبت رفع هذه القيود اعتبارا من أول أيام العام الجديد.
وأيدت الغالبية العظمى من المستطلعة آراؤهم مطلبا رفعه أكثر من سبعين من أعضاء حزب المحافظين، الذي يقود الائتلاف الحاكم، بضرورة أن يتمسك رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بتلك القيود حتى عام 2019 على الأقل، وسط مخاوف من أن إنهاء العمل بها سيجعل بريطانيا عرضة لتدفق كثيف للمهاجرين الرومانيين والبلغار، مما قد يؤثر بالسلب على سوق العمل والخدمات التعليمية والصحية.
وكانت التصريحات البريطانية المتحفظة في هذا الشأن قد أثارت ردود فعل غاضبة من قبل مسؤولي المفوضية الأوروبية، الذين حذروا لندن من اتخاذ أي اجراءات استثنائية يمكن أن تعوق حرية حركة مواطني رومانيا وبلغاريا؛ أفقر دول الاتحاد الأوروبي، بعد رفع القيود التي كانت مفروضة على البلدين، منذ انضمامهما للاتحاد العام 2007.
ولكن أوساطا بريطانية عدة تخشى من أن تصبح المملكة المتحدة المقصد الأول لمئات الآلاف من ابناء الدولتين، وهو ما أثار بالفعل انقسامات سواء بداخل الحكومة الائتلافية، أو في أوساط حزب المحافظين بقيادة ديفيد كاميرون.
وجاء نشر نتائج استطلاع الرأي ذي الأراقام لمثيرة للقلق في وقت تشهد فيه لندن جهودا مكثفة لاحتواء الأزمة الناجمة عن تلاسن وقع قبل أيام بين نواب محافظين في مجلس العموم ووزير قطاع الأعمال فينسنت كيبل، الشريك الأصغر في الائتلاف الحكومي، على خلفية انتقادات الأخير لتصريحات ساسة محافظين بشأن مسألة المهاجرين الجدد القادمين من شرق أوروبا.
خلافات داخلية
في الوقت نفسه، تتفاقم الخلافات بداخل حزب المحافظين الحاكم حيال الملف ذاته، فبينما أعربت جماعة ضغط داعمة للحزب، تطلق على نفسها اسم مجموعة «الأزرق المتألق»، عن قلقها إزاء توجهات الحكومة بشأن تقليص المنافع الاجتماعية المتاحة للمهاجرين القادمين من رومانيا وبلغاريا، طالب ساسة محافظون بارزون رئيس الوزراء كاميرون ببذل جهد أكبر لإقناع مواطنيه بأن ثمة فوائد تعود على بلادهم من بقائها جزءا من الاتحاد.
شعبية
تشير استطلاعات رأي حديثة في بريطانيا إلى تزايد شعبية حزب الاستقلال المناهض للاتحاد الأوروبي، والذي يدعو إلى الانسحاب من الاتحاد وفرض قيود أكبر على حركة الهجرة، وهو الحزب الذي فاز في الانتخابات المحلية التي جرت في مايو الماضي بنحو 26 في المئة من الأصوات.
ويقول محللون إن بوسع هذا الحزب اليميني المتشدد تفتيت أصوات مؤيدي تيار يمين الوسط في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو ما سيأتي على حساب حزب المحافظين الذي يحكم البلاد منذ العام