في محاولة لاسترضاء العسكر وكسب ودهم، في ضوء فضيحة الفساد التي حاصرته والمقربين منه أخيراً، وأضرّت بشعبيته وحزبه (العدالة والتنمية)، وافق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على إعادة محاكمة عسكريين مدانين بالتخطيط لانقلاب على السلطة المدنية.
وقال أردوغان إنه لن يمانع في إعادة محاكمة مئات العسكريين المدانين بالتخطيط لانقلاب في قضية آرغينيكون (المطرقة) التي أبرزت الهيمنة المدنية على الجيش الذي كان يتمتع يوماً بنفوذ طاغ في تركيا.
وكانت محكمة الاستئناف أيدت في أكتوبر إدانة ضباط كبار متقاعدين بتدبير مخطط لإطاحة حكومة أردوغان قبل عشر سنوات.
وأضاف أردوغان للصحافيين قبل مغادرته مساء الأحد أنقرة للقيام بجولة آسيوية «لا مشكلة لدينا في إعادة المحاكمة، مادام هناك سند قانوني».
وأوضح أنه عقد اجتماعاً «إيجابياً» يوم السبت مع نقيب المحامين، تطرقا خلاله إلى قضية العسكريين، وأضاف أن وزير العدل ينظر في المسألة.
وتقدم الجيش التركي الخميس الماضي بشكوى جنائية في ما يتعلق بالقضايا، قائلاً إن الأدلة المقدمة كانت ملفقة، وذلك بعد الطلب الذي تقدمت به هيئة الأركان نهاية ديسمبر الماضي، تطلب فيه إعادة محاكمة المتهمين العسكريين في قضية آرغينيكون.
وقدم الجيش الشكوى في وقت تواجه فيه حكومة أردوغان تحقيق فساد واسع النطاق، تسبب في استقالة ثلاثة وزراء، وأبرز المخاوف المتعلقة باستقلال القضاء.
وكانت قيادة أركان الجيش التركي طالبت بإعادة محاكمة مئات الضباط المتهمين بالتآمر على حكومة أردوغان، وتقدمت الأركان في 27 ديسمبر بشكوى لدى المدعي العام في أنقرة، تندد بالدلائل التي استخدمت لإدانة مئات الضباط في قضيتين بالتآمر، وللحكم عليهم بالسجن فترات طويلة.
واعتبر معلقون أنّ هذه الخطوة تحالف جديد من قبل أردوغان مع العسكر ضد حركة فتح الله غولن الذي له نفوذ كبير في أوساط الشرطة والقضاء التي ينظر إليها على أنها وراء هذه المحاكمات الواسعة.
ونقلت صحيفة «حريت» على موقعها نص الشكوى المقدمة، وجاء فيها أن «ضباطاً في الشرطة القضائية ومدعين عامين وقضاة لهم علاقة بهاتين القضيتين تجاهلوا طلبات الدفاع، وتلاعبوا بالدلائل خلال محاكمة ضباط في الخدمة من القوات المسلحة وآخرين متقاعدين». ومن بين الأشخاص المدانين الرئيس السابق لأركان الجيش التركي الجنرال إيلكر باشبوغ الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة.
ولاحظت وسائل الإعلام أن هذه الشكوى أتت بعد أيام على إعلان يلتشين أكدوغان، أحد أقرب مستشاري أردوغان، أن الذين خططوا للانقلاب على الجيش هم أنفسهم الذين تتهمهم الحكومة بالوقوف وراء الفضائح المالية الأخيرة.
ومنذ القبض على عدد من المقربين من أردوغان في فضائح مالية في 17 ديسمبر، يكرر رئيس الحكومة التركية التنديد بـ«مؤامرة»، تقف وراءها دولة داخل الدولة أو «عصابة»، تضم في صفوفها عناصر من الشرطة والقضاة.
واتهامات أردوغان موجهة إلى جماعة الداعية فتح الله غولن الذي له نفوذ كبير في أوساط الشرطة والقضاء.
ويأتي هذا التطور بعد تقديم هيئة أركان القوات المسلحة التركية شكوى، تطلب فيها إعادة النظر في محاكمتين مدويتين، أسفرتا في 2012 و2013 عن وضع مئات الضباط الكبار وراء القضبان، وذلك لأن الأدلة التي استخدمت ضدهم مفبركة. واعتبر المعلقون الأتراك أنّ هذه المبادرة من المؤسسة العسكرية تأتي بالتحالف مع نظام أردوغان ضد حركة غولن التي ينظر إليها على أنها وراء هذه المحاكمات الواسعة.
رفض إطلاق باشبوغ
في الأثناء، ذكر تقرير إخباري أن محكمة تركية رفضت الإفراج عن رئيس أركان الجيش التركي السابق إيلكر باشبوغ في أعقاب قرارات مماثلة بحق ستة نواب.
تعاون دفاعي
وصل رجب طيب أردوغان إلى اليابان أمس لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء شينزو آبي، تستهدف تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين. وذكرت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء، نقلاً عن مصادر حكومية لم تكشف عنها، أن آبي وأردوغان من المتوقع أن يبحثا إمكانية تطوير مشترك لمحركات الدبابات. وأفادت «كيودو» أن آبي من المرجح أن يتفق مع أردوغان على تعزيز التعاون الثنائي في مجال الدفاع. وكان آبي زار تركيا في مايو وأكتوبر لتسريع مبيعات التكنولوجيا اليابانية النووية. طوكيو - د.ب.أ
