على الرغم من أن أوكرانيا ما زالت تعاني من انكماش اقتصادي كبير، وتضاعف في معدلات البطالة، فضلاً عن الخضات السياسية التي تعرضت لها البلاد منذ انفراط عقد الاتحاد السوفييتي في تسعينيات القرن الماضي، لم تنته بالثورة البرتقالية عام 2004، يؤكد رئيس الوزراء الأوكراني نيكولاي أزاروف، أن الأمور في بلاده على ما يرام، وأن العام الجديد يحمل في طياته الخير الذي سيعم البلاد.
ربما لم يطلع أزاروف على الدراسة التي أصدرها البنك الدولي أخيراً، وبين فيها أن عدد الفقراء في أوكرانيا وصل إلى نحو 37 في المئة من سكانها الـ 50 مليوناً، منذ استقلالها عن الاتحاد السوفييتي حتى الآن.
وعلى وقع التظاهرات المعارضة التي تملأ الساحات العامة في المدن الكبرى، يصرّ رئيس الوزراء على التصريح لوسائل الإعلام بأنه متفائل بالعام الجديد، رغم الصعوبات السياسية والاقتصادية الاجتماعية التي عانتها بلاده خلال العام المنصرم.
وقال أزاروف إن «عام 2013 كان عاماً صعباً على أوكرانيا بكل المقاييس، لكنه انتهى على تفاؤل». وأوضح أن «الإنجاز الرئيس للعام المنصرم، تمثل بتمكن الحكومة من منع الركود الاقتصادي في البلاد، والحفاظ على العملة الوطنية، والحفاظ على معدلات نمو مستقرة».
قمح ومظاهرات
وأشار أزاروف إلى أن عام 2013 كان عاماً قياسياً لجمع الحبوب، حيث وصل إنتاج أوكرانيا من القمح إلى حوالي 63 مليون طن، مؤكداً أن «مثل هذا الكم من المحاصيل لم تعرفها أوكرانيا من قبل، وهذا دليل على أن البلاد تسير في الطريق الصحيح للإصلاح الزراعي»، كما لفت أيضاً إلى إطلاق وحدة إنتاج الطاقة الثانية «دنيستروفسكي» إلى أوروبا.
لكن أزاروف لم يأتِ على ذكر المظاهرات المعارضة للرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، والتي اندلعت في 21 نوفمبر الماضي، بعد إعلان الحكومة رفض التوقيع على اتفاقية التكامل مع الاتحاد الأوروبي. وليس خافياً على أحد، أن موسكو تسعى بكل الوسائل لمنع هذا الاتفاق، والذي يربط الاقتصاد الأوكراني بالنمط الليبرالي الغربي، وقد يؤدي مع الوقت إلى التحلُّل من الاتفاقيات المعقودة مع روسيا.
تحطيم التمثال
ووجه القوميون المتشددون في 24 من الشهر الماضي رسالة قوية إلى يانوكوفيتش بالدرجة الأولى، من خلال تحطيم تمثال لينين في الساحة العامة في كييف، احتجاجاً على رفضه التوقيع على معاهدة الاندماج مع الاتحاد الأوروبي، متهمينه بربط البلاد بروسيا، ومنع انفاتحها على الغرب.
لكن أزاروف وصف عدم التوقيع على الاتفاقية بالقرار الصعب، مؤكداً أن عدم التوقيع أنقذ أوكرانيا من كارثة محتمة، وقال: «في العام الماضي كان على الحكومة اتخاذ قرار صعب، تمثل بتعليق التوقيع على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي»، و«هذا ما أنقذ أوكرانيا من كارثة محتمة».
وأوضح رئيس الوزراء، أن «خفض سعر الغاز خنق اقتصادنا، لذا، وقعت بلادنا اتفاقات تاريخية مع روسيا، تمكنا من خلالها من الاتفاق على استئناف العلاقات الاقتصادية والتجارية الكاملة، وهذه الاتفاقات مواتية لاقتصادنا، وهذا ما يجعل عام 2014 عام التنمية، بكل المعايير الاجتماعية والاقتصادية والسياسية».
كذلك تحطيم التمثال كان رسالة قاسية إلى موسكو، مفادها أن ما كان سابقاً بين البلدين لن يتكرر مرة أخرى. وهذا ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأن يسارع إلى دعوة يانوكوفيتش إلى موسكو، بعد تفاقم الوضع الأمني، وسقوط قتلى وجرحى في المواجهات بين الشرطة والمُعارضين، ويعلن عن توظيف 15 مليار دولار أميركي في الاقتصاد الأوكراني خلال عامي 2013 و2014. وبالفعل، فقد وصل إلى البنك الوطني الأوكراني مبلغ 3 مليارات دولار كدفعة أولى من التحويلات الروسية، وخفَّضت روسيا أسعار الغاز المصدَّر إلى أوكرانيا، من 400 دولار ثمن المتر المُكعب إلى 268,5 دولاراً للمتر.
وأشار أزاروف إلى زيارة الدولة الناجحة للرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش إلى الصين، والتي تمخضت عن عدد من الاتفاقيات الاستراتيجية الكبرى، خاصة في ما يتعلق بالاستثمار والإقراض.
وختم «عموماً سنة 2013 كانت صعبة، ولكن في نفس الوقت مثيرة للاهتمام ومثمرة»، ومن هنا، نفهم على ماذا بنى تفاؤله رئيس الوزراء الأوكراني بالعام الجديد.
خلفية
اندلعت التظاهرات في أوكرانيا في 21 نوفمبر الماضي، قبيل قمة فيلينوس في ليتوانيا، التي كان يفترض خلالها أن يتم توقيع اتفاق شراكة مع كييف. البيان
