سعى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، لمواجهة فضيحة الفساد التي تحاصر حكومته باللجوء إلى استنفار الشارع لمواجهة ما أسماه بالمؤامرة.
وفي كلمة أذاعها التلفزيون بمناسبة العام الجديد، وخاطب فيها عواطف الأتراك قال إنّ «التاريخ لن يغفر لمن تورطوا في هذه اللعبة».
وكرس أردوغان كلمته، والتي بثّت ليل الأربعاء الخميس، للحديث عن تحقيق في مزاعم فساد، يقول إنه دبر في أروقة الشرطة والقضاء، لتقويض حكومته، وإضعاف نفوذها في الشرق الأوسط وخارجه. ودعا الشعب التركي بأفراده «الستة والسبعين مليوناً فرداً فرداً إلى الدفاع عن أنفسهم، والدفاع عن الديمقراطية، وأن يكونوا صفاً واحداً في مواجهة هذه الهجمات القبيحة على بلدنا».
وقال: «هذه المؤامرة تستهدفكم جميعاً بلا استثناء، أياً كان الحزب الذي تؤيدونه. تستهدف الخبز على موائدكم، والأموال في جيوبكم، وعرق جبينكم».
ورأى أنّ «الدوائر التي لا ترتاح لنجاح تركيا، ونموها الاقتصادي، وسياستها الخارجية النشطة، ومشاريعها ذات النطاق العالمي، نفذت مؤامرة جديدة ضد تركيا».
وقال إنه ليس من قبيل المصادفة أنها تزامنت مع ما وصفها بأنجح سنة في تاريخ تركيا الحديثة، الممتد 90 عاماً.
وقال أردوغان: «مثلما كانت أحداث جيزي (الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت تركيا في يونيو، وفجرها قمع الشرطة مظاهرة احتجاج على خطط تطوير متنزه جيزي في وسط اسطنبول) تتستّر وراء الأشجار والمتنزهات والبيئة، تخفت مؤامرة 17 ديسمبر وراء ستار الفساد». ويصور أردوغان الذي فاز في ثلاثة انتخابات متعاقبة فضيحة الفساد التي تورّط بها وزراء ومسؤولون في حزب العدالة والتنمية على أنها حملة من قوى ظلامية في الداخل ومنظمات مالية أجنبية ووسائل إعلام وحكومات، يسيئها أن تتبع تركيا سياسة خارجية، أكثر استقلالية عن حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة.
مداهمة
وداهمت الشرطة مكاتب ومنازل، واعتقلت رجال أعمال كباراً مقربين من الحكومة، وأبناء ثلاثة وزراء في 17 ديسمبر الماضي. ورد أردوغان بفصل، أو نقل نحو 70 من ضباط الشرطة المشاركين في التحقيق، ومنع تحقيقاً ثانياً في مشروعات في البنية الأساسية الكبرى التي روج لها.
وتمثل الفضيحة أكبر تحد لأردوغان منذ وصوله إلى السلطة قبل 11 عاماً، وتثير احتمال شق صفوف حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه، قبل الانتخابات العامة القريبة، وتلحق الضرر بالنمو الاقتصادي الكبير. وتضعه الفضيحة في مواجهة مع فتح الله غولن، وهو رجل دين تركي مقيم في الولايات المتحدة، يتمتع بنفوذ كبير في الشرطة والقضاء في تركيا، ويتهمه أنصار أردوغان بالإيعاز بالتحقيق في قضية الفساد. وينفي غولن، والذي كان حليفاً لأردوغان، هذه المزاعم. وهو يحتل المكان الأول في شكوك أردوغان.
وعلى الرغم من أنه ليس له حزب سياسي بنفوذ كبير في مؤسسات الدولة الرئيسية، يستند غولن، عموماً، إلى شبكته العالمية من المدارس ووسائل الإعلام. ويختلف الرجلان حول سياسات داخلية وخارجية ومصير مدارس سعى أردوغان في الآونة الأخيرة إلى إغلاقها، لكن هذه الخلافات لا تناقش في العلن.
