أجرى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في وقت متأخّر ليل الأربعاء الخميس تعديلاً وزارياً موسعاً في حكومته بعد استقالة ثلاثة وزراء على خلفية تحقيق موسع في قضية فساد ورشى. وشمل التغيير 10 وزارات، منها: العدل والنقل والأسرة والرياضة والصناعة إضافة إلى نائب رئيس الوزراء. لكن التغيير لم ينجح في امتصاص احتجاج الشارع ومخاوفه حيث خرجت تظاهرات في مدن تركيا الكبرى تطالب برحيل الحكومة، في حين اتهمت المعارضة أردوغان بمحاولة أن يحكم من خلال «دولة عميقة» تعمل في الخفاء.
وأمل رئيس الوزراء التركي من خلال التغيير الوزاري المستعجل خنق فضيحة الفساد السياسية والمالية غير المسبوقة ولكنه لا يزال تحت تهديد المحتجين الذين يطالبون باستقالته.
وفي المحصلة، تم استبعاد عشرة وزراء في هذا التغيير بينهم وزراء الداخلية معمر غولر والاقتصاد ظافر تشاغليان والبيئة اردوغان بيرقدار. وبين الوزراء الذين تم استبعادهم خصوصا وزير الشؤون الأوروبية ايغمان باغيس الذي اوردت الصحافة اسمه في هذه القضية التي تهز الحكومة التركية منذ نحو عشرة أيام.
وكما كان متوقعا قبل انفجار هذه الفضيحة، تم ايضا استبعاد وزراء العدل والأسرة والنقل الذين كانوا مرشحين للانتخابات المحلية المقرّرة في مارس المقبل.
المعارضة تخشى «الدولة العميقة»
إلى ذلك، اتهمت المعارضة رجب طيب أردوغان بأنه يحاول ان يحكم من خلال دولة عميقة تعمل في الخفاء.
وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، وهو اكبر حزب معارض في تركيا، كمال كيليغدار أوغلو إنّ أردوغان «يحاول تشكيل حكومة لا تبدي له اي معارضة».
وأضاف كيليغدار أوغلو، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام التركية، إنّ «حزب العدالة والتنمية لديه دولة عميقة.. وأفكان أعلى»، في إشارة إلى أفكان أعلى الحاكم السابق لإقليم ديار بكر المضطرب الذي قُلّد منصب وزير الداخلية وسيشرف على الأمن الداخلي) من عناصر الدولة العميقة هذه». والدولة العميقة تعني بالنسبة للأتراك هيكلا للسلطة يعمل في الظل لا تعوقه اي ضوابط ديمقراطية.
تظاهرات تتسع
ورغم التغيير الذي استهدف امتصاص الاحتقان، خرجت تظاهرات في عدة مدن تركيا الكبرى بينها اسطنبول وانقرة تطالب باستقالة الحكومة. ففي اسطنبول، فرقت الشرطة بعنف تظاهرة شارك فيها نحو خمسة آلاف شخص بعد وقوع صدامات في منطقة كاديكوي في الجانب الاسيوي من المدينة. وردد المتظاهرون شعارات مناوئة لاردوغان الذي يواجه اكبر تحد له منذ ترؤسه الحكومة في العام 2002. وهتف المتظاهرون ومعظمهم من الشباب: «الفساد في كل مكان!» و«المقاومة في كل مكان!»، وهي هتافات استخدموها في موجة التظاهرات غير المسبوقة التي هزت البلاد في خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يونيو الماضي.
ونظمت مسيرات اخرى في انقرة وازمير (غرب). وأطلقت دعوات الى التظاهر مساء الجمعة في ساحة تقسيم في اسطنبول، التي كانت مهد احتجاجات الصيف الماضي.

