استمر التوتر، أمس، في عاصمة إفريقيا الوسطى، بانغي، والتي انتشرت في شوارعها أعداد كبيرة من العسكريين الفرنسيين، غداة يوم شهد أعمال عنف وفوضى، قتل فيه خمسة جنود تشاديين من القوة الإفريقية، لمساعدة إفريقيا الوسطى «ميسكا». وأفاد الناطق باسم هذه القوة التي تضم نحو أربعة آلاف جندي، منتشرين إلى جانب القوات الفرنسية من عملية سنغاريس، وقوامها 1600 رجل، بأن الفوضى كانت عارمة، أول من أمس، في المدينة، واستمر ذلك حتى الليل. ولاحظ مصور «فرانس برس»، أمس، سيارة مكشوفة للجيش التشادي محروقة. وبثت عيارات نارية مجهولة المصدر تخللتها انفجارات، الذعر في أحياء شمال العاصمة، ثم قرب المطار الذي تسهر على أمنه القوات الفرنسية، وحيث يرابط رجال قوة سنغاريس، ومختلف قوات ميسكا.
وتسببت أعمال العنف تلك في هروب آلاف الأشخاص المذعورين، والذين احتمى عديدون منهم بعائلاتهم إلى محيط المطار، حيث تجمع أصلاً عشرات آلاف النازحين.
وأفاد سكان حي غوبونغو، حيث دمرت السيارة المكشوفة التشادية، بأن الجنود التشاديين تعرضوا لهجوم المليشيا المسيحية (للدفاع الذاتي) ليلًا، وأن الجنود التشاديين عادوا بعد ذلك إلى الحي، حيث أطلقوا النار بأسلحة ثقيلة على المهاجمين، ما أسفر عن مقتل فتاة، وفق السكان.
وأعلن اللفتنانت كولونيل بونتيان هاكيزيمانا، قائد الوحدة البوروندية، لفرانس برس، أن مواقع عدة للوحدة هوجمت ليلًا، وقال: «تصدينا للمهاجمين من دون أن تسقط أي ضحية في صفوفنا».
وتنتشر القوات التشادية، وقوامها 850 رجلاً مجهزين ومدربين جيداً، في مختلف أنحاء بانغي، وتلعب دور حامي المسلمين، وكذلك الرئيس بالوكالة، ميشال جوتوديا، زعيم متمردي سيليكا سابقا. ويتهم عدد من سكان إفريقيا الوسطى القوات التشادية بأنها تدعم متمردي سيليكا الذين يتحدرون في معظمهم من تشاد، وأطاحوا نظام الرئيس فرنسوا بوزيزيه في مارس. وتورط العسكريون التشاديون، أخيرا، في عدة حوادث، منها إطلاق نار على زملائهم الأفارقة من قوات بوروندي في ميسكا.