اتسعت دائرة «القفز» من عربة الحكومة التركية، بعد استفحال فضائح الفساد في البلاد.. إذ أعلن كل من وزراء الاقتصاد والداخلية والبيئة في الحكومة التركية أمس، عن استقالتهم من الحكومة في اطار قضية فساد واسعة تهز تركيا وتشكل اكبر تحد يواجهه رجب طيب اردوغان خلال 11 سنة من الحكم.. إذ استقال أمس ثلاثة وزراء (البيئة، الاقتصاد والداخلية)، فيما دعا احدهم إلى استقالة رئيس الحكومة.. بينما تواصلت حملة التطهير في صفوف القيادات الأمنية على خلفية شد الحبل بين رئيس الحكومة والشرطة.

كما استقال النائب في البرلمان إدريس نعيم شاهين والذي كان يشغل منصب وزير الداخلية السابق.

وفي تفاصيل المشهد السياسي التركي، استقال ثلاثة وزراء من الحكومة. إذ قدّم وزير البيئة والتخطيط العمراني اردوغان بيرقدار استقالته في ما يتصل بتحقيق في قضية الفساد.

ودعا بيرقدار رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان الذي تهز حكومته فضيحة مالية، ليحذو حذوه ويقدم استقالة حكومته المتهالكة. وقال في هذا الصدد: «من أجل صالح هذه الأمة وهذا البلد أعتقد أن على رئيس الوزراء ان يستقيل».

كما قدّم وزير الاقتصاد ظافر تشاغلايان الذي اتهم ابنه في اطار ذات القضية عن استقالته احتجاجاً على طريقة تعامل الشرطة مع القضية.

وقال ظافر تشاغلايان في بيان مقتضب: «أغادر منصب وزير الاقتصاد لكشف كل هذه العملية الدنيئة التي تستهدف حكومتنا». وأكد أن «العملية التي اطلقت في 17 ديسمبر هي بشكل واضح مؤامرة دنيئة ضد حكومتنا وحزبنا وبلدنا».

من جهته، استقال وزير الداخلية معمر غولر الذي اعتقل ابنه ايضاً في تحقيقات الشرطة في قضية الفساد.

وقال غولر في بيان الاستقالة إنّه طلب من رئيس الوزراء في 17 ديسمبر اعفاءه من مهامه.

واتهم ابنا هذين الوزيرين النافذين في اطار تحقيق عن قضايا فساد طال حلفاء قريبين للحكومة ورجال اعمال كبار. وفضلا عن هذين الشخصين أودع السجن ايضا 20 شخصا اخر بمن فيهم رئيس مجلس ادارة مصرف هالك بنكاسي العام سليمان اصلان ورجل الاعمال المتحدر من اذربيجان رضا زراب. ويشتبه فيهم جميعا بالتورط في الفساد والتزوير وتبييض الاموال في اطار تحقيق أولي حول بيع ذهب وصفقات مالية بين تركيا وايران الخاضعة للحظر.

ووصف أردوغان الذي يقود الحكومة التركية منذ 2002 هذه القضية بانها «حملة لتشويه صورته» من اجل الحد من طموحات تركيا الى ان تصبح قوة سياسية واقتصادية كبرى. ورد على التحقيقات بإقالة عشرات من مسؤولي الشرطة. كما هدد بـ«قطع ايادي» خصومه السياسيين في حال استعملوا فضيحة الفساد لضرب حكمه.

اجتماع حكومي منزلي

إلى ذلك، وبينما ذكرت وسائل اعلام محلية ان اردوغان عقد ليل الثلاثاء الاربعاء اجتماعا في منزله في انقرة مع عدد من كبار المسؤولين والوزراء بمن فيهم غولر.. طالب أردوغان، أمام اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم بعد استقالة الوزراء الثلاثة، شعبه بالثقة في الحكومة، وتعهد بأنه لن يدع أيا من مؤسسات الدولة تطالها الشبهات.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن أردوغان القول في الاجتماع: «تخلّصنا من السيئين للإبقاء على سجلاتنا نظيفة. ونتطلع إلى عودة من طالتهم الافتراءات بعد تبرئة ساحتهم».

وأضاف: «لن نترك أياً من مؤسسات الدولة محل شبهة، سنزيل العناصر الفاسدة أو سنفعل ما في وسعنا لفعل ذلك».

ووصف أردوغان ما حدث من اعتقالات بأنه «اغتيال للسلام الاجتماعي». وجدد ما قاله بشأن استهداف جهات أجنبية لحكومته نظرا لما تحققه من إنجازات. وشدّد على أنّ حزب العدالة والتنمية «لا يتغاضى عن الفساد أو يتسامح معه. إذا فعل ذلك فسينتفي سبب وجوده».

تدخل خارجي!

واتهم رئيس الوزراء التركي جهات دولية يالوقوف وراء ما وصفها ب«المؤامرة الدولية» التي تحاك لزعزعة استقرار البلاد واقتصادها. وقال إنّ «هناك بعدا دوليا لكل هذه المؤامرة، انها قضية تم تقديمها على شكل عملية قضائية ولكنها في الواقع تهدف الى تقويض مستقبل تركيا».

وكان الرئيس عبدالله غول صرح الثلاثاء بأنّ أردوغان يستعد لإجراء تعديل وزاري واسع. ونقلت وسائل الاعلام عن غول قوله ان هذا التغيير سيجرى بعد عودة رئيس الوزراء من زيارة إلى باكستان.

وردا على سؤال، أوضح الرئيس التركي انه «بحث مطولا» مع اردوغان مسألة اجراء تغيير في الحقائب الوزارية.

التطهير الأمني مستمر

إلى ذلك، تواصلت حملة التطهير في صفوف القيادات الأمنية في تركيا.

وذكرت وسائل الاعلام التركية أن الحملة التي تستهدف القيادات العليا في الشرطة لا تزال مستمرة على خلفية التحقيقات الجارية في قضية الفساد والرشوة.

وأفادت وكالة «إخلاص» للأنباء التركية أن الحكومة أجرت خلال الساعات الـ72 الماضية تغييرات في أماكن 15 قيادياً ومدير شعبة أمنية في مدينة أنطاليا (غربي تركيا).. فضلاً عن عزل ونقل أكثر من 50 قياديا أمنيا خلال الأيام الماضية في إسطنبول وأنقرة وإزمير. وذكر المصدر أن حملة التغييرات الأمنية التي جرت في مدينة أنطاليا شملت تغيير المدير العام لشعبة مكافحة الإرهاب ومدير الأمن الجنائي ومدير الأمن الرياضي ومدير شعبة الأسلحة والمتفجرات ومدير فرع مكافحة جرائم المعلوماتية.