أقيل 25 ضابطا آخرين من كبار قيادة الشرطة التركية ليرتفع الإجمالي المقالين إلى 70 ضابطاً في أعقاب موجة من اعتقالات شخصيات بارزة في تهم رشى، في توسيع للحملة التي تشنّها الحكومة على الشرطة منذ ان بدأت تحقيقات فساد فيما وصفها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بـ «العملية القذرة» ضد حكمه ... في وقت اشتبكت الشرطة في اسطنبول مع متظاهرين خرجوا للتنديد بالحكومة والفضيحة.

وأوضحت صحيفة «حريت ديلي نيوز» أنّ الحكومة أقالت 25 ضابطا آخرين من كبار قيادة الشرطة افي أعقاب موجة من اعتقالات شخصيات بارزة في تهم رشى، ما يرفع العدد الإجمالي لضباط الشرطة المقالين إلى نحو 70. وافادت وسائل الاعلام عن اقالة قائد شرطة بلدية فاتح ارتان ارجيكتي، المحافظ، في منطقة اسطنبول ضمن اخر التنحيات.

إلى ذلك، ذكرت تقارير إعلامية أن إجراءات قانونية اتخذت ضد 24 مشتبها به، في أعقاب اعتقالات جماعية بتهم تفاضي رشى مرتبطة بمناقصات عامة. واعتقل أبناء وزراء الداخلية والاقتصاد والبيئة ضمن المشتبه بهم. وأقرّ القضاء التركي حتى الآن ملاحقة 24 شخصا من بينهم ابنا وزيري الداخلية عمر غولر والاقتصاد ظافر تشاغليان ورئيس مجلس ادارة مصرف هالك بنكاسي العام سليمان اصلان ورجل الاعمال المتحدر من اذربيجان رضا زراب.

وكان رئيس بلدية فاتح مصطفى دمير من بين الذين اعتقلوا الثلاثاء في اطار التحقيق لكن افرج عنه السبت بعد استجوابه.

اشتباك مع المعارضة

في غضون ذلك، دخلت المعارصة التركية على خط الأزمة، إذ خرج معارضو حكومة أردوغان في مظاهرات حاشدة تصدّت لها شرطة اسطنبول بمدافع المياه والغاز المسيل للدموع.

ودعت المظاهرات وزراء الحكومة المتورطين في الفضيحة الى الاستقالة.. كما أطلقوا شعارات برحيل أردوغان.

تأثير اقتصادي وسياسي

وأثّرت الضجة على الأسواق.. في وقت يتوقّع أن تتوالى فصول المواجهة التي يعزوها المتابعون إلى شقاقات عميقة بين أردوغان وحليفه السابق رجل الدين فتح الله غولن، الذي يقيم في الولايات المتحدة، ويتمتع بنفوذ داخل الشرطة والقضاء.. وفي ضوء التهديد القوي الذي اطلقه قائلاُ: «من يريدون اقامة هيكل مواز للدولة ومن تسللوا لمؤسسات الدولة ... سندخل مخابئكم وسنضع هذه المنظمات داخل الدولة».

وكانت حكومة أردوغان، التي هزّتها هذه الزوبعة السياسية المالية التي اندلعت قبل أربعة شهور على موعد الانتخابات البلدية، الجمعة عملية تطهير غير مسبوقة في سلك الشرطة.

ويتهم أردوغان الضباط الخمسين الذين تسري اقالتهم اعتبارا من الثلاثاء ومن بينهم رئيس شرطة اسطنبول بـ «استغلال السلطة» وعلى الاخص عدم الاسرار لقيادتهم السياسية عن التحقيق الذي يستهدفها.

وعلى غرار رئيس الحكومة ندد نائبه بولنت آرينج بدور الضباط مساء الجمعة مع اختتام نقاشات البرلمان حول ميزانية 2014 معتبرا انه يندرج في «حملة للتنكيل بالحكومة».

ولم يوضح رئيس الوزراء ولا وزراؤه اسماء المسؤولين عن هذه «المؤامرة» لكن جميع المراقبين توقعوا ان يكون المقصود جمعية فتح الله غولن.

وبعد ان كانت حركة «خدمة» التي يتزعّمها غولن لفترة طويلة تعتبر حليفة حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ العام 2002 اعلنت حرباً على الحكومة بسبب مشروع الغاء مدارس خاصة تستمد منها قسما من مواردها المالية.

ولا يوجد تهديد فوري لوضع اردوغان لكن الخلاف بين حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه وبين حركة «خدمة» قد يساعد في حسم الانتخابات المحلية المقرر أن تجرى في مارس.

وفي هذا الإطار، يقول مدير برنامج الدراسات التركية في معهد واشنطن سونر ڈاجابتاي إنّ صراعاً سياسياً كبيراً «بدأ في تركيا» ورأى أنّ «المفارقة أن هذه المعركة تدور داخل صفوف الحزب الحاكم».

وأضاف ڈاجابتاي أن المعركة الحاسمة ستكون في مارس وتشمل المنافسة على منصب رئيس بلدية اسطنبول العاصمة التجارية لتركيا. وفي هذا الإطار، أوضح انّه «إذا فاز اردوغان في اسطنبول على الرغم من حركة غولن فسيصبح الشخصية السياسية الأكثر هيمنة في التاريخ الحديث ومن المحتمل أنه سيخضع حركة غولن».

 منع الصحافة

 ذكرت وسائل اعلام تركية أنّ أول خطوة اتخذها القائد الجديد لشرطة اسطنبول سلامي التينوك هي حظر دخول الصحافيين الى مراكز الشرطة.