تسارعت وتيرة التطورات الميدانية في دولة جنوب السودان المضطربة، رغم الوساطة الافريقية المستمرة، حيث أصيب أربعة عسكريين أميركيين باستهداف طائرة إجلاء، فيما تواصلت الاشتباكات بين الجيش والمتمردين لليوم السادس وتمددت خارج العاصمة جوبا، حيث أحرز المتمردون تقدما في ولايتي جونقلي والوحدة.. في وقت أعلن الجيش أنه يتقدم نحو مدينة بور عاصمة جونقلي معلنا «تحرير» مناطق أخرى.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إصابة أربعة من الجنود الأميركيين بجروح لدى تعرّض طائرتهم لإطلاق نار خلال محاولتها إجلاء مواطنين أميركيين من جنوب السودان المضطرب.
ونقلت شبكة «سي.إن.إن» الأميركية عن الناطق باسم البنتاغون جون كيربي قوله إن الجنود الأميركيين كانوا يحاولون الهبوط بالطائرة في منطقة بور عاصمة ولاية جونقلي التي تشهد معارك عنيفة منذ الأسبوع الماضي، عندما تعرّضت طائرتهم لإطلاق نار من البر. وأضاف إن «الطائرة حولت مسارها باتجاه مطار خارج البلاد وأوقفت مهمتها، فيما تتم معالجة الجنود الجرحى».
دعوة للتهدئة
ودعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة الى الحوار، لتفادي سفك الدماء في جنوب السودان، بينما ارسلت واشنطن موفدا خاصا الى المنطقة.
وفي بيان غير ملزم أقرّ بالإجماع، دعا مجلس الامن الدولي الرئيس سلفا كير وخصمه رياك مشار إلى «إطلاق نداء لوقف المعارك وفتح حوار فورا».
من جهته، صرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان موفدا أميركيا خاصا أرسل الى جنوب السودان للتشجيع على الحوار بين الفصائل المتخاصمة.
وأعلن كيري قراره ارسال موفد خاص الى السودان وجنوب السودان السفير دونالد بوث، مؤكدا انه «حان الوقت ليسيطر قادة جنوب السودان على الفصائل المسلحة التي تخضع لهم، وان يكفوا فورا عن الهجمات على المدنيين، وان يضعوا حدا لموجة العنف بين المجموعات الاثنية والسياسية المختلفة».
حوار غير مشروط
من جانبها، أكدت حكومة جنوب السودان انها على استعداد للحوار مع رياك مشار «بدون شروط» مسبقة من اجل وقف اعمال العنف التي تضرب البلاد. وذكرت الحكومة: «نحن على استعداد للحوار مع جميع المتمردين، ومنهم ريك مشار بدون شروط».
مناقشات مثمرة
في الأثناء، صرح وزير خارجية اثيوبيا تيدور ادهانوم، الذي يقود وفد وساطة افريقي مؤلف من خمس دول بعد مقابلته الجمعة الخصمين المتنازعين، بأن المناقشات كانت «مثمرة جدا».
وقال أدهانوم: «عقدنا اجتماعا مثمرا للغاية مع فخامة الرئيس سلفا كير، وسنواصل المشاورات»، وسط تسريبات عن توجه وفد الوساطة للقاء مشار.
الجيش يتقدم
ميدانيا، تقدم جيش جنوب السودان بمؤازرة المروحيات نحو مدينة بور في شمال جوبا التي استولى عليها الخميس الماضي المتمردون، وأكد أنه «حرر» عددا من مناطق جنوب كردفان.
وقال الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب أغير: «نحن نتقدم نحو بور.. هناك معارك، لكننا نحصل على عون من وحدات جوية».
وتواصلت الاشتباكات لليوم السادس وتمددت خارج العاصمة جوبا، حيث تشهد ولايتا جونقلي والوحدة اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
تقدم للمتمردين
بالمقابل، أفادت مصادر مطلعة لـ «البيان» بأن المتمردين سيطروا على مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة، أكبر الولايات المنتجة للنفط الجنوبي، وعينّت اللواء كوني شول حاكما جديدا عليها.
وذكرت المصادر أن قوات مشار استولت على معدات وأسلحة ثقيلة في ولاية جونقلي بعد أن سيطرت علي الولاية بالكامل. غير ان مصادر أخرى أشارت لـ «البيان» إلى الأمر لم يزل محض أنباء لم تؤكد بصورة رسمية بعد.
تضارب معلومات
على الصعيد ذاته، نفى أغير تقارير تحدثت عن إرسال الجيش الاوغندي قوات من أجل استعادة الأمن في جوبا والسماح باجلاء الآلاف من مواطنيها، والمشاركة في معارك ضد رياك مشار، مشيرا الى ان «هذه العملية تتم فقط من قبل الجيش الشعبي لتحرير السودان».
وشدد الناطق أيضا على ان ولاية الوحدة المنتجة للنفط تحت سيطرة الحكومة، مشيرا الى وقوع معارك في الليل في بانتيو، عاصمة هذه الولاية.
واضاف: «كان هناك قتال في بنتيو ليل الجمعة- السبت.. ونحن ننتظر المعلومات حول طبيعة هذه المعارك».
قصف أوغندي
إلا أن شهود عيان ذكروا أن ما لا يقل عن ثلاث طائرات من سلاح الجو الأوغندي قصفت مواقع الجنرال المتمرد بيتر قاديت ياك في بور عاصمة ولاية جونقلي شرق دولة جنوب السودان.
وقال الشهود لوكالة أنباء جنوب السودان المستقلة إنه ترددت تقارير عن تمكن قوات الجنرال قاديت من إسقاط احدى هذه الطائرات في المنطقة.
لكن وزير الإعلام والبث بجنوب السودان مايكل مكوي نفى وجود أي قوات أميركية أو أفريقية في بلاده.
كينيا تجلي رعاياها
أعلنت الرئاسة الكينية أمس أن الاوامر صدرت بإرسال جنود كينيين الى جنوب السودان من أجل إجلاء نحو 1600 من الرعايا الكينيين. وقال الناطق باسم الرئاسة مانوا ايسيبسو ان «الرئيس اوهورو كينياتا أمر قوات الدفاع الكينية ببدء عملية اجلاء فورية لـ 1600 كيني موجودين حاليا في جنوب السودان».


