كشفت وكالة أنباء تركية،أمس، عن إقصاء خمسة من قادة الشرطة التركية، غداة احتجاز أبناء ثلاثة وزراء وعدد من رجال الأعمال المقربين من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، في إطار تحقيق في مزاعم فساد.
وذكرت وكالة «دوجان» التركية، دون أن تكشف مصادرها، أن رؤساء خمس إدارات في شرطة اسطنبول من بينها إدارات الجرائم المالية والجريمة المنظمة والتهريب أقيلوا من مناصبهم.
ورفضت الشرطة التركية التعقيب على التقرير. في الأثناء، توسعت رقعة فضيحة «الفساد الكبرى» في تركيا، بعد شمول الادعاءات تورّط عدد من المسؤولين ورجل أعمال إيراني في قبض رشى، مقابل تسيير معاملات منح الجنسية التركية لأجانب بطريقة غير مشروعة.
وذكرت وكالة «جيهان» التركية، أن الادعاءات شملت تورّط عدد من المسؤولين في «قبض رشى وتسيير معاملات منح الجنسية التركية لأجانب من دون وجه حق»، مشيرة إلى ضلوع رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب، المعتقل في «قضية الفساد»، والاشتباه في أنه مكّن بعض الأشخاص الأجانب، خاصة الإيرانيين، من الحصول على الجنسية التركية بطريقة غير مشروعة.
وأضافت الوكالة أنه «بحكم صلة ضراب القوية بأبناء الوزراء في الحكومة التركية، بادر إلى دفع رشى لمعارفه من الموظفين في القطاع العام، بهدف تسهيل معاملات منح الجنسية، لأجانب خاصة الإيرانيين».
وذكرت أن ضراب، المتزوج بالفنانة التركية المعروفة أبرو جونداش، «متهم بجرائم غسل أموال إيرانية في تركيا».
لجنة تحقيقات
من جهة ثانية، أعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أنه «شكّل لجنة مكونة من 5 نواب بالبرلمان لمتابعة التحقيقات التي تتولاها النيابة العامة في اسطنبول حول فضيحة الفساد الكبرى».
وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب عاطف حمزة جبي: إن اللجنة تهدف إلى «متابعة التطورات ذات الصلة بتحقيقات النيابة حول قضية الفساد المالي، ومن ثم تقييمها عند الانتهاء منها».
احتجاز أبناء مسؤولين
يذكر أن فرقاً أمنية تركية تابعة لشعبة مكافحة الجريمة المالية في اسطنبول، دهمت أول من أمس مجموعة من العناوين والمواقع التابعة لكبار رجال الأعمال وأبناء الوزراء واحتجزتهم في قضايا رشوة وفساد، في إطار التحقيق في مزاعم فساد تجريه إدارة الجرائم المالية فيما اعتبر تحدياً لأردوغان.
وقالت مصادر حكومية ومصادر مصرفية: إن الشرطة نفذت الاعتقالات في مداهمات جرت فجر أول من أمس الثلاثاء، في مدينة اسطنبول، كما فتشت مقر بنك خلق الحكومي للإقراض في العاصمة أنقرة، واستدعت المدير العام لأكبر شركة للمشروعات السكنية في تركيا أملاك كونوت.
علاقة مشبوهة
ربط معلقون أتراك العملية التي تجري في تركيا برجل الدين القوي فتح الله جولين المقيم في الولايات المتحدة، والذي تسيطر شبكة من أتباعه على مواقع مؤثرة في مؤسسات بينها الشرطة والخدمات السرية والقضاء وحزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان. وساعد جولين حزب العدالة والتنمية، ذا الجذور الإسلامية بزعامة أردوغان، على الفوز بأصوات الناخبين في ثلاث جولات انتخابية منذ عام 2002، لكنّ خلافاً حاداً بين الرجلين في الأسابيع الأخيرة قد يشق قاعدة تأييدهما قبيل انتخابات محلية ورئاسية العام المقبل. رويترز