إقصاء برلسكوني ليس نهاية »البرلسكونية«

بأغلبية واسعة، شذّ عنها سيناتورات حزبه السابق (شعب الحريّات) ورابطة الشمال، وامتناع سيناتورين من حزب (الخيار المدني)، ألغى مجلس الشيوخ الإيطالي صلاحية انتخاب رئيس الحكومة الأسبق، سيلفيو برلسكوني، في المجلس، بعد أربعة شهور من صدور قرار محكمة التمييز الإيطالية بحبسه أربعة أعوام، وإقصائه من المناصب والمهام العامة في الدولة، عدداً مماثلاً لسنين الحبس.

وجاء التصويت على الإلغاء بعد يوم فحسب من حصول الحكومة الإيطالية، برئاسة إنريكو ليتّا، على ثقة جديدة في المجلس نفسه، بأغلبية واسعة (171 صوتاً مقابل 145)، نتجت عن انشقاق حزب برلسكوني وبقاء وزرائه الأساسيين في التشكيلة الحكومية.

كلمة ومناصرون

وغاب برلسكوني نفسه عن جلسة التصويت، وبدلاً من انتظار سماع جملة «أطلب من مراقبي الصالة مرافقة السيناتور برلسكوني إلى خارج القاعة»، والتي كان على رئيس المجلس النطق بها، في ختام التصويت في حال وجوده في القاعة، فضّل برلسكوني «الانغمار في موج» مناصريه الذين احتشدوا أمام منزله في وسط روما، وقُدّر عددهم بحوالي 1500 شخص، حسب تقديرات الشرطة. وأكثر من 20 ألف»، حسب تقديرات منظمي الاحتشاد، وأي من الرقمين لا يُشيران بالتأكيد إلى القوة الحقيقية التي كان في وسع برلسكوني حشدها في زمن صعود نجمه.

قراءات الأحداث

وتشير قراءات الأحداث الإيطالية، وتاريخ برلسكوني نفسه، وعدد المرات التي نهض فيها من كبوات وانشقاقات داخل حزبه، إلى أنه لا تزال لدى زعيم اليمين الإيطالي أوراقاً وطاقات يمكن له إبرازها في اللحظة المناسبة، لتجاوز هذه المحنة الأخيرة أيضاً. وهذا بالذات ما سعى، في كلمته الناريّة التي ألقاها أمام مناصريه لحظة التصويت على إقصائه، مؤكداً بقاءه على رأس اليمين الإيطالي من خارج البرلمان، واستشهد بزعيمين حاليين آخرين، يقودان حزبيهما من خارج قبّة البرلمان، هما زعيم حركة (5 نجوم) الكوميدي السابق، بيبّي غريلّو، وعمدة فلورنسا، المرشّح القوي لزعامة الحزب الديمقراطي.

ظاهرة برلسكوني

ويرى محلّلون لظاهرة برلسكوني وعشرينيته الماضية أن إقصاءه من مجلس الشيوخ أذن لنهايته السياسية ونهاية عصره، لكن عارفين كُثر يرون في الخطوة منطلقاً جديداً، يستفيد منه برلسكوني، للعودة إلى دفّة السياسة من جديد، عبر أدوات أخرى، بالاستناد إلى امبراطوريته الإعلامية الهائلة، وعبر وجوه جديدة، قد تنصاع لقيادة ابنته الكبرى، مارينا برلسكوني، كما لم يستبعد كثيرون قدرة برلسكوني (الأب) على استعادة لُحمة حزبه، عبر إعادة من أسماهم «الخراف التائهة» إلى الإسطبل، وتوحيد صفوف اليمين إزاء جبهة اليسار التي أسماها بـ«جبهة جُباة الضرائب».

وهذا بالذات ما تمكّن منه في العقدين الماضيين، لكن لسني العمر أيضاً فعلها وتأثيرها، ما قد يدفع إلى الاعتقاد بأن برلسكوني، والذي ذاق مرارة الحكم بالحبس، لن يسعى إلاّ أن يكون «محرّك الدمى» على مسرح السياسة الإيطالية، من دون السعي إلى تولّي قمة هرم السياسة الإيطالية ومؤسساتها، أي رئاسة الجمهورية، لكن الوقت لا يزال مُبكّراً لوضع أمر مثل هذا، ضمن الاحتمالات المنظورة، وغير المستحيلة.

 

هجوم

زاد أنصار برلسكوني من الهجوم على الحكومة، عندما رفعوا لافتة تحمل صورته، بدلاً من صورة زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي الإيطالي التاريخي، آلدو مورو، والذي خطفته منظمة (الألوية الحمراء) الإرهابية اليسارية في مارس 1978، واغتالته بعد 55 يوماً من الخطف. البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات