فضت وحدات «بيركوت» الأمنية الخاصة، أمس، بالقوة اعتصاماً في ساحة «ميدان أوروبا» بالعاصمة كييف لمناوئين للرئيس فيكتور يانوكوفيتش، مؤيدين للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، ما أسفر عن عشرات الجرحى والمعتقلين في صفوفهم، فيما لوحت المعارضة بإعلان الإضراب العام، مطالبةً بانتخابات مبكرة.

وفرّقت وحدات «بيركوت» الأمنية الخاصة، أمس، بعنف المتظاهرين وسط العاصمة الأوكرانية كييف، بهجوم في ساحة الاستقلال، الذي أسموه المحتجون «ميدان أوروبا»، حيث كان نحو ألف من أنصار المعارضة لا يزالون متجمعين، بعد تظاهرة شارك فيها آلاف الأشخاص، احتجاجاً على رفض الرئيس الأوكراني التوقيع على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وكتب النائب المعارض اندريه شيفشنكون على حسابه على موقع «تويتر»: «تمّ تفريق التظاهرة بشكل وحشي، وهناك عشرات الجرحى وعشرات الموقوفين، أوكرانيا لم تر لحد الآن مثل هذه الأحداث».
وأكّد مصدر في شرطة في كييف أنّه «تمّ اعتقال 31 شخصاً بتهمة الشغب ورفض الانصياع»، مضيفاً أنّ أغلبهم تم إطلاق سراحه لاحقاً، ومشيراً إلى إصابة 40 شخصاً بجروح. ونشر الموقع الإخباري المقرّب من المعارضة «اوكرانسكايا برافدا» صوراً وأشرطة مسجلة، تظهر متظاهرين والدماء تغطي وجوههم.


روايات الجرحى
وفي مكان التظاهرة، قالت المحتجة ماريا تشاليك: «كنا نرقص ونقفز ونرفع شعارات سلمية، بعدها بدأوا بضرب الجميع من دون تمييز، ضربوا كبار السن والبنات وحتى طفل غطت الدماء وجهه»، مضيفة: «الناس بدأوا بعدها بالبكاء والصراخ، ومنهم من أغمي عليه». وأشارت إلى أنّ «قوات مكافحة الشغب قامت بجر المتظاهرين وانهالت عليهم بالركل». وروت شابة أخرى نفس الأحداث، قائلة: «لقد حاصرونا ثم بدأوا بالتقدّم وضرب الجميع الرجال والنساء. الناس كانوا يسقطون، وكانوا ينهالون عليهم بالضرب».
وبعد تدخّل الشرطة، انتقل نحو 200 متظاهر إلى كاتدرائية القديس مايكل، إذ قال المتظاهر رومان تسالدو «25 عاماً»: «تجمعنا هنا بعد أن ضربتنا شرطة مكافحة الشغب، وطردتنا من الميدان، هذا المكان الآمن الوحيد، الذي يمكن أن نذهب إليه».


موقف المعارضة


بدوره، طالب القيادي في المعارضة أرسيني ياتسينوك بمحاسبة وزير الداخلية فيتالي زاكارشينكو، وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة، ملوحاً بإعلان الإضراب العالم في أرجاء البلاد. وقال ياتسينوك في مؤتمر صحافي عقد على عجل إثر فض الاعتصام، إن المعارضة اتخذت قراراً بتشكيل «فرقة عمل مقاومة وطنية».


إدانات غربية


وفي ردود الفعل الغربية، قال السفير الأميركي في أوكرانيا جيفري بايتت في تغريدة على «توتير»: «أواصل العمل على فهم ما حدث.. لكني بلا شك أدين العنف ضد المتظاهرين السلميين».

وبدوره، قال السفير البريطاني سايمون سميت في تغريدة: «ساورني قلق عميق، حينما رأيت صباحاً مشهد الترهيب والعنف ضد المعتصمين السلميين في ميدان أوروبا في كييف».
من جهته، أعرب وزير الخارجية السويدي كارل بيلديت في تغريدة أيضاً عن «إدانته لاستخدام العنف ضد المعتصمين».