لا يزال التوتّر سيد الموقف بشأن تقارب أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي بين شد روسيا التي حذّرها الاتحاد الأوروبي من مغبّة الضغط على جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، متعهداً بعدم «الانحناء لضغوطها»، وجذب الأوروبيين بأن عهد السيادة المحدودة على الدول في أوروبا ولى إلى غير رجعة، فيما اشترط الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش دعماً مالياً للتقارب مع أوروبا.

وحذّر الاتحاد الأوروبي موسكو بلهجة واضحة غير معتادة من ممارسة ضغوط على جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. وقال رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي أمس الجمعة في العاصمة الليتوانية فيلنيوس في ختام قمة الاتحاد الأوروبي والشراكة الشرقية: «لن ننحني لضغوط روسيا».

واذ كرّر أنّ الاتفاق الذي رفضت اوكرانيا توقيعه أمس في فيلنيوس «لا يزال مطروحا»، دعا كييف إلى «رفض الاعتبارات قصيرة المدى والضغوط التي مصدرها الخارج»، مضيفاً: «حان وقت الشجاعة والقرار». ومن جانبه، قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو:

«لا يمكننا قبول أي حق للنقض من طرف ثالث»، مضيفا أنّ «عهد السيادة المحدودة للدول في أوروبا قد ولى دون رجعة». وأكّد باروزو أنّ «التقارب السياسي والاقتصادي مع الجمهوريات السوفييتية السابقة هو عملية لمصلحة امر معين لا ضد طرف معين».

اتفاق مشروط

في السياق، أعرب الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش عن استعداد بلاده للتوقيع على اتفاقية شراكة شاملة مع الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب لكن بشروط.

وقال يانوكوفيتش خلال قمة الاتحاد الأوروبي للشراكة الشرقية في العاصمة الليتوانية فيلنيوس إن أوكرانيا تطلب من الاتحاد الأوروبي «خطوات حاسمة في المقابل» تجاه الدعم المادي لبلاده، مطالباً، وفقا لبيانات مكتب الرئاسة في كييف، بمساعدات على سبيل المثال في تحديث أنظمة نقل الغاز. وأصرّ الرئيس الاوكراني على أنّ بلاده لم تغير نواياها فيما يتعلق بالسعي لإقامة علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي.

وقال للصحافيين لدى مغادرته الاجتماع: «خططنا لم تتغيّر الأساليب تغيرت بشكل طفيف، ولا يمكننا التقدّم بدون مناقشة حل للقضايا الصعبة التي ظهرت في اوكرانيا اليوم». وتعهّد يانوكوفيتش بأنّ كييف «ستفعل كل ما في وسعها لبناء علاقات طبيعية مع الاتحاد الأوروبي وروسيا فور التصدي للمشاكل الاقتصادية في بلاده وحدوث انفراج بشأن اتفاق مع روسيا حيال شراكة استراتيجية».

تظاهرات شارع

على الصعيد ذاته، خرج الآلاف من الأوكرانيين إلى شوارع العاصمة كييف في تظاهرات مؤيدة ومعارضة لاتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي. وشارك ما يصل إلى عشرة آلاف من أتباع «حزب المناطق» الذي ينتمي اليه يانوكوفيتش في تظاهرة دعت إلى اتفاق ثلاثي مع روسيا والاتحاد الأوروبي، في حين شكل معارضو الرئيس سلسلة بشرية تطالب بالتقارب مع بروكسل.