وصف برلمانيون وخبراء ومحللون سياسيون سعوديون اتفاقية جنيف التي أعلنت الأحد الماضي بين كل من إيران والدول الست الكبرى بشأن البرنامج النووي بأنها ستشكل عاملا أساسيا ومحورا مهما في خريطة السياسة الدولية، وفي تحديد مسار العلاقات المستقبلية وطبيعة التحالفات بين دول المنطقة، مؤكدين ان الاتفاق يمكن أن يشكل خطوة أولية في اتجاه التوصل لحل شامل للبرنامج النووي الإيراني، إذا توفرت حسن النوايا وإذا أفضى إلى إزالة كافة أسلحة الدمار الشامل.

غير ان آراءهم تباينت حول الآثار الإيجابية والسلبية للاتفاقية على دول مجلس التعاون الخليجي الست.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي محمد آل الزلفة إن «ذلك الاتفاق يحتم على دول الخليج العربي أن تعيد النظر في طريقة تعاملها مع الملف الإيراني وتوحد جهودها ومواقفها تجاه خطر المطامع والتهديدات المستمرة التي يطلقها الجانب الإيراني بين الفنية والأخرى»، مشيرا الى ان هذه الاتفاقية «أعطت لإيران حقا لم يكن ممنوحا لها من قبل، وهو حق تخصيب اليورانيوم، وهو ما لم يكن كذلك من قبل، لتصبح بعد أشهر قليلة رسميا من الدول النووية».

ضرر

وشدد على ان هذه الاتفاقية «ستعود بلا شك بالضرر على الثورة السورية، فالتقارب الأميركي ــ الإيراني سيزيد من نفوذ الثانية على الأرض السورية، وسيضعف الألوية السورية القريبة من الأنظمة الخليجية»، مشيرا الى أن «على دول الخليج أن تبحث سريعا في كيفية حماية أمنها واستقرارها، من خلال إيجاد تحالفات مع دول لا تدين بالولاء أو التبعية للغرب».

ومن جهته، اعتبر الخبير والمحلل السياسي حسن بن فهد الأهدل ان الاتفاق الغربي الإيراني يشكل «انتصارا لإيران على حساب الثورة السورية ولبنان»، مشيرا الى أن «الغرب لا يهتم بأعمال القمع التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه بعد ان تخلّى هذا النظام عن سلاحه الكيماوي، في مقابل الموافقة على صفقة العصر، التي تهدف إلى إضعاف قدرات إيران النووية».

أسئلة وتحذير

واضاف ان هناك أسئلة تقلق كل السياسيين تتعلق بالاتفاق الإيراني الغربي وتدور حول حدود الدور الذي سيُسمح لإيران أن تلعبه في شؤون المنطقة، وتدخلاتها في مختلف الأزمات الإقليمية، من العراق إلى سوريا ولبنان. وحذر استاذ العلاقات الدولية أسامة عبدالله المطرفي من ان الاتفاق الغربي الإيراني سيمكن الأخيرة «من انتاج قنبلة نووية في نهاية المطاف، وانه يمثل نصرا لها، لأنه يعترف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وإن كان بنسبة قليلة».

وقال المطرفي إن «السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي الخطوات المقبلة، وما هي التغييرات التي ستتبع هذه الاتفاقية؟. بلا شك أن الاتفاق إعلان واضح عن تغيير أميركا لحلفائها وفق ما تتطلبه مصلحتها، وأن واشنطن لن تمانع في استخدام إيران كفزاعة جديدة، وربما ستسعى أميركا الى تغيير الخريطة في المنطقة».