فيما انشغل العالم بالاتفاق النووي الغربي مع إيران، لجهة مفاعيله وانعكاساته على المستوى الإيراني والعربي والإقليمي، فإن الاتفاق أرخى بظلاله على لبنان.

وعلى الرغم من اقتصار بنود الاتفاق على شروط التخصيب لإيران دون الخمسة في المئة مقابل رفع جزء من العقوبات، فإن القوى السياسية في لبنان، بحسب مصادر معنيّة، تترقّب نتائج هذا الاتفاق وانعكاساته على الأزمة الحكومية وغيرها من الملفات السياسية العالقة، كما على التطوّرات الأمنيّة.

وفي حين يترقّب لبنان انعكاسات الاتفاق على المنطقة عموماً وعلى ساحته خصوصاً، رحّب رئيس مجلس النواب نبيه برّي من طهران بالاتفاق، آملاً في أن يكون «منطلقاً لتسوية أيضاً في سوريا، وبعد ذلك يُفتح باب إعادة الثقة بين العرب وإيران».

تسوية ملفات

وفي السياق، توقّعت مصادر مراقبة أن يفتح الاتفاق الباب واسعاً أمام تفاهمات وتسويات لعدد من ملفّات المنطقة في المرحلة المقبلة، وأشارت إلى أن علامة الاستفهام الأساسية هي: هل سيكون حزب الله شريكاً في التسوية من خلال إيران، أم أن طهران من خلال التسوية ستحدّ من دور الحزب العسكري في لبنان؟.

وإذ رحّبت مصادر قريبة من حزب الله باتفاق جنيف، وأملت في أن ينعكس مناخات انفراج تطاول كل الملفّات العالقة في المنطقة، معتبرةً أن إسرائيل كانت أساساً وراء التعطيل الذي كان يواجه الحلّ في هذا الملفّ منذ أعوام، فإن مصادر في قوى 14 آذار رأت أن هذا الاتفاق سيحوّل الأنظار الدولية من النووي إلى الأزمات السياسية في المنطقة، وفي طليعتها الأزمة السورية.

مواقف متباينة

وفي سياق الاهتمام بتحضير بيئة مؤاتية لتوظيف إيجابي لارتدادات التفاهم الإيراني- الأميركي حول حلّ مسألة النووي، سجّلت مجموعة مواقف سياسية بارزة من تكتلات وتيارات سياسية متباعدة وهي:

تركيز برّي في محادثاته مع المسؤولين الإيرانيين الذين التقاهم على تنقية العلاقات بين إيران وبعض الدول العربية، وضرورة العمل لمواجهة مخطط الفتنة في المنطقة، وإشارة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي إلى أن الاتفاق النووي الإيراني يمكن أن يشكّل أرضيّة لإرساء حل شامل للمنطقة، وأن ينعكس حلاً للقضية الفلسطينية، فضلاً عن ترحيب سلفه فؤاد السنيورة المبدئي بالاتفاق والنظر اليه كتحوّل إلى الاعتدال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية ونبذ العنف.

وفي تقدير مصادر سياسية، فان مناخات هذه المواقف توحي بأن الوضع الداخلي بات أكثر قابلية للعودة بالبحث السياسي عن مخارج للأزمة، على الرغم من اقتناع الجميع بأن ملامح «التســوية الكبــرى» تبقى رهن الانتظـار.