أشاد القادة الغربيون بالاتفاق الذي توصلوا اليه مع ايران بشأن برنامجها النووي ليل السبت- الاحد، لكنهم وجدوا انفسهم بسرعة في مواجهة معركة دبلوماسية ستستمر ستة شهور لإبرام اتفاق نهائي مع طهران.

والاتفاق الذي ابرمته الولايات المتحدة وحلفاؤها مع ايران، يسمح بالحد من البرنامج النووي الايراني مع استمرار المفاوضات، لكن هذا الاتفاق ليس سوى مرحلة اولى من مفاوضات شاقة.

وفيما اضطر الرئيس الاميركي باراك اوباما، الذي اشاد بهذا الاختراق مع العدو التقليدي للولايات المتحدة، للتحرك بسرعة من اجل تهدئة الاصدقاء المشككين، أكد الرئيس الايراني حسن روحاني ان الاتفاق يشكل انتصارا لايران التي حصلت بذلك على اعتراف «بحقها» في تخصيب اليورانيوم.

مخاوف وضغوط

ويفترض ان تشهد الشهور الستة المقبلة مفاوضات بين الدول الست وايران للتوصل الى اتفاق نهائي.

وتخشى اسرائيل والقوى الغربية الكبرى من وجود اهداف عسكرية للبرنامج النووي الايراني، وهو ما تنفيه طهران باستمرار وتؤكد على الطابع السلمي لهذا البرنامج.

وفرضت الدول الكبرى الست عقوبات اقتصادية للضغط على ايران لتوقف برنامجها. لكن الاتفاق ينص على تخفيف بعض هذه العقوبات مقابل قيام ايران بخفض انشطة برنامجها النووي وفتحه امام عمليات تفتيش دولية اوسع لمدة ستة اشهر مع استمرار المفاوضات.

الا ان كندا أعلنت أنها ستبقي على عقوباتها المفروضة على ايران بانتظار اتفاق نهائي، وحذرت من «استغلال او تقويض الاتفاق عن طريق الخداع».

عمل شاق

وبعد اجواء الارتياح التي اشاعها الاتفاق، فإن العمل الشاق يبدأ مع تنسيق كيفية تطبيق المرحلة الاولى من الاتفاق والتفاوض حول اتفاق طويل الامد.

وقال مسؤول غربي كبير في جنيف «العمل الملموس حول تطبيق الاتفاق سيبدأ بسرعة شديدة على مختلف المستويات».

وينص الاتفاق على ما اسمته واشنطن «قيودا مهمة» على البرنامج النووي الايراني وعمليات تفتيش «غير مسبوقة» تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابل تخفيف بسيط للعقوبات.

وقد وافقت ايران في الجولة الثالثة من المفاوضات منذ وصول حسن روحاني الى الرئاسة على تعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة الذي يمكن ان يستخدم في صنع اسلحة نووية، لمدة ستة شهور.

كما التزمت بتحويل مخزونها المخصب بنسبة 20 في المئة الى مواد من الصعب استخدامها في صنع اسلحة وعدم نصب اجهزة طرد مركزي جديدة ووقف البناء في مفاعل اراك الجديد.

لكن مصنعها الاساسي نطنز، الذي ينتج يورانيوم مخصبا بنسب متدنية، سيواصل العمل. وهذا الامر يجب ان تتحقق منه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يعني عملا اضافيا لهذه الوكالة ومديرها العام الياباني يوكيا امانو.

مراقبة منتظمة

تراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن كثب انشطة ايران النووية، ويزور مفتشوها البلاد بانتظام للتأكد من ان طهران لا تحول اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة. لكن بموجب اتفاق جنيف المبرم الاحد، فان هذه العمليات ستتزايد كما أعلن البيت الابيض «مع زيارات يومية يقوم بها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مواقع التخصيب، وجميع اجهزة الطرد المركزي، ومناجم اليورانيوم وزيارات متكررة اكثر الى مفاعل اراك». وسيكون على ايران ايضا ان تقدم معلومات حول خططها لبناء منشآت نووية جديدة ومواصفات كل مبنى في مواقعها النووية ومعلومات محدثة حول كيفية عمل مفاعل اراك.