غداة الاتفاق التاريخي بين الدول الكبرى وإيران حيال برنامجها النووي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أن الاتحاد الأوروبي سيبدأ بتخفيف عقوباته عن إيران في ديسمبر المقبل.. فيما حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما تهدئة مخاوف إسرائيل وطمأنتها بحل شامل للملف النووي، بينما بعث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مستشاره للأمن القومي إلى واشنطن للتشاور.
وقال فابيوس، في مقابلة مع إذاعة «أوروبا 1»، إن تخفيف العقوبات «سيبدأ في ديسمبر، حيث من المتوقع عقد اجتماع على مستوى وزراء خارجية الاتحاد خلال الأسابيع المقبلة».
ولكنه أشار إلى أن تخفيف العقوبات سيكون «محدوداً وهادفاً وقابلاً للإلغاء»، والأمر عينه ينطبق على الجانب الأميركي.
مراحل أولية
من ناحية أخرى، أشار فابيوس إلى أن القضية النووية الإيرانية لم تنته بعد و«نحن في المراحل الأولى».
كما سعى فابيوس إلى طمأنة إسرائيل قائلاً «نحن نعمل لمصلحة أمن كلّ دول المنطقة ومن ضمنها إسرائيل، كي تكون مطمئنة».
وكانت إيران تمكنت ودول مجموعة «5+1» من التوصّل، في ختام مفاوضات في جنيف، إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني يضمن لطهران حقها في تخصيب اليورانيوم.
وبينما صرح فابيوس بأنه من الممكن أن يتفهم مخاوف إسرائيل من الاتفاق، إلا أنه أوضح أنه يختلف مع وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يرى أن الاتفاق «جعل العالم مكانا أكثر خطرا». وقال فابيوس «نعمل على ضمان تعزيز أمن كافة دول المنطقة بما في ذلك إسرائيل».
أوباما يطمئن إسرائيل
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن برنامج إيران النووي سيمنع طهران من تصنيع قنبلة نووية عقب مخاوف أبدتها تل أبيب تجاه هذا الاتفاق.
وأشار الناطق باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، في تصريحات من على متن طائرة الرئاسة، إلى أن أوباما ونتانياهو أعادا، عبر اتصال هاتفي ليل الأحد- الاثنين، التأكيد على هدفهما المشترك في الحؤول دون حيازة إيران على سلاح نووي.
وكان نتانياهو انتقد، بعد ساعات قليلة على الاتفاق بين القوى الكبرى وإيران، ما سماه «الخطأ التاريخي» بتوقيع اتفاق يترك لإيران القدرة على تطوير قنبلة نووية. وأضاف الناطق «تماشيا مع التزامنا بالتشاور عن كثب مع أصدقائنا الإسرائيليين، الرئيس أبلغ رئيس الوزراء رغبته في بدء الولايات المتحدة وإسرائيل على الفور بمشاورات تتناول جهودنا للتفاوض على حل شامل».
ولفت الناطق إلى أن أوباما أكد أن مجموعة 5+1 ستسعى إلى الحصول على «اتفاق دائم، سلمي وشامل من شأنه أن يجد حلا لمخاوف المجتمع الدولي حيال البرنامج النووي الإيراني».
موفد إسرائيلي
فيما أوفد نتانياهو مستشاره للأمن القومي يوسي كوهين إلى واشنطن لإجراء محادثات بشأن الاتفاق النهائي مع إيران. وقال نتانياهو أمام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) «تحدثت مع الرئيس اوباما، واتفقنا على أن فريقا إسرائيليا برئاسة مستشار الأمن القومي يوسي كوهين سيتوجه إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات حول الاتفاق النهائي مع إيران».
استقبال حافل
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده ستبدأ تنفيذ اتفاق جنيف خلال الأسابيع القليلة القادمة.
وقال ظريف، في مقابلة على الهواء مع التلفزيون الحكومي، «في الأسابيع القادمة، بحلول نهاية العام الميلادي، سنبدأ برنامج المرحلة الأولى. وفي نفس الوقت نحن مستعدون لبدء المفاوضات لأجل حل نهائي».
وحظي الوفد الإيراني المفاوض باستقبال حافل لدى عودته إلى طهران، إذ ردد المستقبلون هتافات الترحيب.
وحيّا مئات من الإيرانيين المفاوضين الإيرانيين عند وصولهم إلى طهران، وحملوا ورودا وأعلاما وطنية لدى اصطفافهم في مطار مهرباد في العاصمة، ووصفوا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنه «سفير السلام»، ثم أخذوا يرددون «لا حرب، ولا عقوبات، ولا استسلام ولا إهانة».
