مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين مجموعة الـ«الست» وإيران حول برنامجها النووي في جنيف أمس، تصاعدت التصريحات التصعيدية من الجانبين، ففي حين تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن اتفاق لا يتيح لطهران كسب الوقت، قال وزير الخارجية الفرنسي إن الاتفاق يجب أن يتسم بالحزم، في حين أشار المفاوض الإيراني عباس عراقجي إلى وجود خلافات جدية بين الجانبين. وقال وزير الخارجية الأميركي: إن الولايات المتحدة لن تسمح بالتوصل إلى اتفاق مع إيران يتيح لها كسب الوقت أو لا يعالج المخاوف الأساسية بشأن برنامجها النووي.

أفضل فرصة

وذكر كيري خلال مؤتمر صحافي تلا اجتماع وزراء خارجية ودفاع أميركا وأستراليا في واشنطن، «لدينا حالياً أفضل فرصة منذ عقد لتحقيق تقدم ووقف البرنامج النووي الإيراني»، مضيفاً أنه «لن نسمح بأن يتيح هذا الاتفاق، في حال تم التوصل إليه، لإيران فرصة كسب الوقت، كما لن نسمح بقبول اتفاق لا يعالج بشكل مناسب المخاوف الأساسية» بشأن البرنامج النووي الإيراني. وسئل كيري إن كان من المتوقع التوصل إلى حل للموقف بشأن إمكانية تخصيب إيران اليورانيوم بأية طريقة كانت؟، فأجاب أن «ما يقرره أي بلد أو لا يقرره، وما يُسمح له به بموجب القوانين يعتمد على التفاوض»، مضيفاً القول: «نحن الآن في المرحلة الأولية من تحديد ما إذا كان سيتم اتخاذ خطوة أولى أو لا، وبالتأكيد فإن (مسألة تخصيب اليورانيوم) لن تحل في أية مرحلة أولى، أؤكد لكم ذلك».

اتفاق متين

من جانبه صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أنه يأمل في أن تتوصل إيران والقوى الكبرى إلى «اتفاق متين» حول الملف النووي الإيراني في جنيف، مؤكداً أن اتفاقاً كهذا ليس ممكناً إلا «على أساس من الحزم»، مضيفاً أن «الإيرانيين لم يروا حتى الآن أن عليهم قبول موقف الدول الست. آمل أن يقبلوا به»، مشيراً إلى «تناقضات داخل السلطة الإيرانية نفسها».

وذكر وزير الخارجية الفرنسي بأن «إيران تمتلك تماماً حق استخدام النووي المدني لكن القنبلة الذرية، لا. هذا هو الموقف المشترك الذي ندافع عنه».

خلافات جدية

في الأثناء قال عباس عراقجي الذي يقود فريق المفاوضين الإيرانيين في جنيف إن «خلافات في مسائل جدية» لا تزال قائمة بين إيران ودول مجموعة الـ«الست»، بشأن برنامجها النووي، بحسب ما أوردت وكالة ايسنا الإيرانية. وبعد ثلاث ساعات من المباحثات بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وكاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، قال عراقجي «أجرينا مفاوضات جدية ومفيدة جداً، لكن لا تزال هناك خلافات حول مسائل جدية».

وفي وقت لاحق كتب عراقجي في رسالة على حسابه على تويتر نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن «أي اتفاق لا يتضمن تخصيب اليورانيوم من البداية إلى النهاية لن يقبل»، مضيفاً أن «مبدأ التخصيب غير قابل للتفاوض لكن يمكننا مناقشة حجم ومستوى ومكان» ذلك. واجتمع ظريف واشتون في فندق انتركونتيننتال، حيث يقيمان مدة المحادثات المتوقع أن تستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل على الأقل.

وبدأ مفاوضو الدول الكبرى وإيران أمس في جنيف مناقشة تفاصيل مشروع اتفاق مؤقت حول البرنامج النووي لطهران بما يتلاءم مع «الخطوط الحمر» لكل منهم من أجل التوصل إلى تسوية. وأكد عراقجي أن إيران لن تتابع المناقشات مع القوى العظمى حول برنامجها النووي طالما «لم تتم استعادة الثقة».

وقال للتلفزيون الرسمي إن «العقبة الأساسية هي انعدام الثقة بسبب ما حصل في الاجتماع الأخير. وطالما لم تتم استعادة الثقة، لا يمكننا متابعة مفاوضات بناءة»، مضيفاً أنه «إذا لم نتأكد من أن أساليب التفاوض سليمة ويمكنها أن تؤدي إلى نتائج، فلن نبدأ المفاوضات».

انتهاز الفرصة

دعت الصين أمس الأطراف المعنية لانتهاز الفرصة الحالية من أجل تحقيق أفضل نتيجة ممكنة للحوار النووي مع إيران. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن الناطق باسم الخارجية، هونغ لي قوله: إن قضية النووي الإيراني شهدت زخماً إيجابياً مع شروع المجتمع الدولي إلى عقد جولة جديدة من الحوار مع إيران في جنيف، مضيفاً أن «الأطراف المعنية أظهرت إشارات إيجابية لحل القضية». وقال هونغ «نأمل بأن تنتهز الأطراف المعنية الفرصة، والحفاظ على زخم الحوار، وإيجاد أكبر قاسم مشترك ممكن، والسعي لأفضل نتيجة ممكنة للحوار». بكين ــ يو.بي.آي