جمّدت إندونيسيا التعاون مع أستراليا في عدة مجالات أمس، رداً على محاولات تنصت على مكالمات مسؤولين إندونيسيين كبار، ما دفع العلاقات إلى أسوأ حالاتها منذ 14 عاماً، فيما تعتزم وكالة الاستخبارات الألمانية الداخلية، توسيع عملياتها لمكافحة التجسس لتشمل «دولاً صديقة»، وذلك ضمن سلسلة أزمات في العلاقات الدولية، بتأثير الوثائق التي ينشرها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودن.

وأعلن الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو - الذي تحدثت تقارير عن عمليات تنصت مزعومة على الهاتف المحمول لزوجته - أنه سيجمد التعاون العسكري والمخابراتي، بما في ذلك قضية طالبي حق اللجوء التي ظلت دوماً مصدراً للتوتر بين البلدين. ويأتي القرار بعد زيادة حدة توتر العلاقات بين البلدين منذ تولي توني ابوت رئاسة وزراء أستراليا في سبتمبر الماضي.

خطوة منطقية

وقال يودويونو: «من الواضح أن هذه خطوة منطقية، لا بد أن تتخذها إندونيسيا». وأضاف أنه يطلب مجدداً إيضاحاً رسمياً من أستراليا بشأن تقارير إعلامية نقلت عن وثائق سربها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن، أن أجهزة المخابرات الأسترالية حاولت التنصت على اتصالات هاتفه المحمول، وأيضاً اتصالات زوجته ومسؤولين كبار.

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الأسترالية إن وزارته تسعى للحصول على إيضاحات بشأن القرارات الإندونيسية، وقال إنه لم يتضح أثر ذلك في العلاقات الثنائية. ورفض أن يعلق بأكثر من ذلك.

وفي وقت سابق، وخلال كلمة أمام البرلمان، عبر رئيس الوزراء الأسترالي عن أسفه للحرج الذي سببته تقارير وسائل الإعلام ليودويونو. وقال: «أتفهم تماماً كيف أن هذه المزاعم مؤلمة له ولأسرته». ورفضت حكومة أبوت التعليق بشكل مباشر على تقارير التجسس.

ويأتي هذا قبل الانتخابات العامة والرئاسية الإندونيسية العام المقبل، ووسط تراجع حاد في شعبية الحزب الحاكم في استطلاعات الرأي الأخيرة. وقال ناطق باسم الجيش الإندونيسي لوكالة «رويترز»، إن هذه الإجراءات ستسري اعتباراً من بداية العام المقبل.

وكان ابوت يحض إندونيسيا على معالجة قضية طالبي اللجوء الذين يتوجهون إلى أستراليا عبر إندونيسيا. وقال يودويونو إنه يريد عودة العلاقات الطيبة مع أستراليا عند الانتهاء من حل مشكلة التنصت على اتصالات المسؤولين.

مكافحة التجسس

من جهة أخرى، قال مسؤول أمني كبير في ألمانيا إن وكالة المخابرات الألمانية الداخلية تعتزم توسيع عملياتها لمكافحة التجسس لتشمل دولاً صديقة، في أعقاب الكشف عن برنامج تجسس أميركي واسع النطاق.

وكان الكشف عن أنشطة تجسس قامت بها وكالة الأمن القومي الأميركية، قالت وسائل إعلام إنها شملت التنصت على الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بمثابة جرس إنذار لدولة لا تتجسس عادة على حلفائها. وذكر المسؤول أنه حتى الآن لا تراقب وكالة المخابرات الألمانية الداخلية بانتظام سوى دول تثير قلقها، بينما لا تخضع الدول الحليفة في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي للمراقبة، إلا بسبب شكوك ملموسة، مثل قيامها بالتجسس على ألمانيا أو تجنيد عملاء في البلاد.

وأضاف أنه في ضوء الكشف عن أنشطة التجسس الأميركية، ستحتاج الوكالة في المستقبل إلى برنامج شامل تندرج ضمنه البلدان الصديقة. وسيحتاج هذا إلى المزيد من التكاليف، وستطلب الوكالة من الحكومة القادمة أموالاً إضافية لتوسيع عملياتها لمكافحة التجسس. وأضاف المسؤول: «لن نتمكن بالتأكيد من أن نفعل هذا مجاناً»، مشيراً إلى متطلبات، من بينها التدريب الفني. وأردف أن الوكالة تعتزم أيضاً أن تتعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث.

وقف التنصت

 

أعلن رئيس الوزراء الإيطالي، إنريكو ليتّا، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، يسعى لوقف التنصت على اتصالات المؤسسات والمواطنين التابعين «للدول الحليفة» للولايات المتحدة. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، عن ليتا، قوله خلال جلسة للبرلمان الإيطالي حول قضية التنصت، إنه من الضروري توافر الوضوح في العلاقات الأميركية - الإيطالية، مؤكداً على أن «السلطات الأميركية قد أعطت ضمانات بعدم استعمال أنشطة الرصد في إيطاليا بطريقة ممنهجة». روما-يو.بي.آي