لا تزال تفاعلات الإعصار المدمّر «هايان» مستمرّة، ففيما ارتفع عدد ضحاياه، وفق الأرقام التي نشرتها الحكومة الفلبينية، إلى 3633 مرشّحون للتزايد، استمر فرار السكان من الظروف القاسية في المناطق المنكوبة إلى مناطق آمنة، وبدأ ناجون في إعادة بناء المنازل المدمّرة، في وقت تواصل تدفّق المساعدات الإنسانية، وضاعفت عدة جهات ودول حجم مساعداتها، بينما قوبل التبرّع الصيني الذي لم يتجاوز 100 ألف دولار بسخرية الكثيرين؛ إذ وصفه بعضهم بـ «المهين» و«الحقير».

وأعلنت الفلبين أمس أنّ «العدد الرسمي لقتلى الإعصار الذي ضربها بلغ حتى الآن 3633 شخصاً،» فيما يتوقع أن ترتفع الحصيلة في ظل استمرار أعمال البحث والإنقاذ.

ونقلت وكالة الأنباء الفلبينية عن المجلس الوطني لتقليص مخاطر الكوارث وإدارتها، قوله إنّ «غالبية القتلى أي 3432، كانوا في فيساياس الشرقية»، لافتاً إلى أنّ «عدد الجرحى ارتفع إلى 12 ألفاً و487 شخصاً، فيما لا يزال ألف و179 شخصاً في عداد المفقودين».

في الأثناء، واصل الآلاف من المواطنين الفلبينيين أمس الفرار من الظروف القاسية بالمناطق التي دمرها الإعصار «هايان»، رغم الجهود المكثفة التي تبذل للتخفيف من آثار الكارثة.

وغادر العديد من الناجين في رحلات تنظمها القوات الجوية والبحرية من مدينة تاكلوبان، عاصمة إقليم ليتي الأكثر تضرراً إلى العاصمة مانيلا أو مقاطعة سيبو القريبة، بينما غادر هؤلاء الذين يستطيعون تحمل التكلفة على متن رحلات جوية تجارية أو مستأجرة.

ويقيم الناجون في ليتي في مراكز طوارئ قذرة ومزدحمة أو في منازل مؤقتة بكميات محدودة من الماء والغذاء مع عدم وجود كهرباء في جميع أنحاء المقاطعة.

بدورها، حددت الحكومة الفلبينية موقعا تبلغ مساحته 8 هكتارات من أجل استيعاب مئات الآلاف من النازحين في المنطقة الشرقية الأكثر تضررنا من الإعصار.

ووفقا لإدواردو ديل روساريو، رئيس الهيئة الوطنية للإغاثة من الكوارث، فإن الأرض تملكها حكومة مدينة تاكلوبان ، عاصمة إقليم ليتي.

في السياق، بدأ الناجون في إعادة بناء المنازل التي دمرها واحد من أقوى الأعاصير في العالم وتدفقت الإمدادات الطارئة إلى جزر الفلبين المدمّرة.

ولم تكتمل جهود الإغاثة بشكل كبير إلى حد أنّ الجثث ظلت ملقاة، فيما حاول فيه رجال الإنقاذ إخلاء القرى المنكوبة أمس وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل الآلاف بسبب الإعصار «هايان».

بدورها، أعلنت مفوضة الشؤون الإنسانية بالاتحاد الأوروبي كريستالينا جورجيفا عن تقديم مزيد من المساعدات المالية للفلبين، وذلك في أعقاب زيارتها مدينة تاكلوبان التي كانت الأكثر تضررا من الإعصار «هايان».

وقالت جورجيفا أمس إنّه «تمّ تخصيص 7 ملايين يورو إضافية لمساعدة ما يقرب من مليوني شخص نزحوا عن منازلهم بسبب الإعصار»،

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس في كولومبو، أنّ بلاده «ستقدم مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 48 مليون دولار لمنكوبي الإعصار».

إلى ذلك، أفاد خبراء أنّ «مماطلة الصين بشأن تقديم المساعدة للفلبين بعد الإعصار «هايان» تترجم إحراج دبلوماسية طبعها التاريخ وتميل أكثر إلى الثأر منه إلى القوة الهادئة».

ففي حين وعدت كل من الولايات المتحدة واليابان واستراليا وحتى النروج بتقديم عشرات ملايين الدولارات بعد الكارثة، كشفت الصين دفع 100 ألف دولار لمانيلا ومبلغ مماثل من الصليب الأحمر الصيني.

وكتبت مجلة «تايمز» الأميركية، أنّ «ثاني اقتصاد عالمي يتخلّص من الفكة في الأرخبيل الذي ضربه الإعصار»، مشيرة إلى مبلغ «مهين» و«حقير».

فيضانات فيتنام

اجتاحت فيضانات عنيفة هذا الأسبوع وسط فيتنام، إذ تمّ إجلاء نحو عشرين ألفاً، ولقي ستة أشخاص على الأقل حتفهم وفق إعلان السلطات أمس. وقال فان فو شينه مدير اللجنة التي تتخذ من مدينة دانانغ مقرّاً لها، إنّ «مستوى المياه ارتفع بسرعة كبيرة، ولم يكن لدى السكان المحليين متسع من الوقت للاستعداد لذلك»، مشيراً إلى أنّ «ثلاثة أشخاص يعتبرون في عداد المفقودين في هذه المنطقة بوسط فيتنام».