بالرغم مما قيل عن خلافات، سواء مع إيران أو بين باريس والآخرين، بشأن الصيغة الأولية لتسوية النووي؛ تعامل معها المعترضون كما المتفهمون في واشنطن، وكأن مسوّدة مشروعها دخلت مرحلة وضع اللمسات الأخيرة عليها تمهيداً لإقرارها «قريباً». فالفريق الأول، خاصة في الكونغرس، سارع إلى التحرك المضاد علّه يقوى على تكرار السيناريو السوري؛ يوم حمل الإدارة على التراجع في آخر لحظة عن قرارها بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا.

استنفار معارضين

وفي ضوء معلومات جنيف كما في ضوء قراءة تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، يسود الاعتقاد أن الرئيس باراك أوباما عازم على المضي في الصفقة. وعلى هذا الأساس، شهدت ساحة المعارضين للاتفاق حالة استنفار «لمنع قيام كوريا شمالية أخرى في الشرق الأوسط نقضي الوقت معها في التفاوض، بينما هي تواصل امتلاكها للسلاح النووي»، على ما قال السناتور الجمهور لاندسي غراهام، الذي أعلن اعتزامه تقديم مشروع قانون هذا الأسبوع، يقضي بفرض عقوبات جديدة على إيران، في محاولة لقطع الطريق على إبرام الصفقة.

لكن الحالة الإيرانية غير السورية، يقول المراقبون. في الثانية، تراجعت الإدارة بذاتها. موقف الكونغرس المعترض كان ذريعة لتغطية إعادة النظر في حساباتها. صحيح أن هذا الأخير يمسك بورقة تمويل العمليات العسكرية. لكن الرئيس بإمكانه التصرف وحده عسكرياً ولمدة ستين يوماً.

ورقة العقوبات

الحالة الإيرانية تختلف. فلو أقرّ الكونغرس عقوبات جديدة، بوسع الرئيس «تجميدها». كان يرد القانون إلى الكونغرس. وقد لا يتسع الوقت لإقرارها قبل حسم الاتفاق في الجولة القادمة، بعد أيام. ربما يستفيد الرئيس من مثل هذه الأجواء المعترضة لتحسين بعض تفاصيل المشروع. لكن ليس بإمكانها تشكيل مانع فعلي، الكونغرس يمسك بورقة العقوبات التي سبق وأقرها بقانون والتي لا بدّ من موافقته لإزالتها في المرحلة الأخيرة من الصفقة. مراهنة الإدارة أن الكونغرس لن يكون بمقدوره التمسك بها، لو ترجمت وعدها وجاءت باتفاقية «جيدة»، على ما يرى المراقبون.

صفقة معطوبة

الشكوك والمخاوف من صفقة معطوبة، كثيرة في واشنطن. خلفية العلاقة مع النظام الإيراني وسلسلة المفاوضات الخائبة معه، حاضرة في مختلف التقييمات. حتى المتجاوب منها، ضمناً أو بتحفظ، مع عقد تسوية مع إيران. الدوائر التي اكتفت بالتحفظ فقط، تأخذ تأكيد الوزير كيري بأن «الصفقة ممكنة»، على محمل الجدّ. خاصة وان المعلومات المنسوبة إلى أطراف المفاوضين في جنيف تقول إن «الجميع أعرب عن استيائه» من الموقف الفرنسي المعترض في اللحظة الأخيرة، والذي لقي الترحيب لدى المحافظين في واشنطن. مخالفة فرنسا وحدها لا تقلل من أهمية الضمانات الحاسمة في الصيغة الراهنة، كما يرى المتحفظون. الإدارة تقوم بحملة واسعة لتسويق مسوّدة المشروع على انها «خطوة أولية تقود إلى اتفاق محكم في شروطه المانعة»، وثمة من يدفع بهذا الترويج، بعدما سمع تأكيدات كيري وتطمينات ممثلة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون وإن بحذر.

خيار غير وارد

الذين يميلون إلى الأخذ بهذا التوجه يعللون الموقف بأن إيران باتت على عتبة تصنيع القنبلة ولابدّ من قطع الطريق عليها بتسوية، لأن خيار الحرب غير وارد ولا تتقبله أميركا. ومن هنا استعجال الإدارة. استعجال يحذر المشككون من عواقبه. لكن مشكلتهم أن عامل الوقت ضدّهم. في أقل من سنة، حسب التقديرات، تكون إيران قادرة على الدخول إلى النادي النووي. العقوبات وحدها غير قادرة على وقف الاندفاع نحو هذه النتيجة. وخيار الحرب لا يقوى المعترضون على المجاهرة به. وهذه ورقة تستخدمها الإدارة وإن دأبت على القول بان كل الخيارات على الطاولة. في حساباتها العملية، ورقة التسوية وحدها على الطاولة. وهي تركت الموضوع يصل إلى هذه النقطة الزمنية لتضع الجميع أمام خيار الصفقة، بحيث تكون الحرب هي البديل عنها. وهو بديل غير وارد في قاموس اوباما.

عقوبات أشد

قال وزير الخارجيةالبريطاني وليام هيغ إنه ستكون هناك ضغوط لتغليظ العقوبات على إيران إذا لم تتوصل لاتفاق مع القوى العالمية بخصوص برنامجها النووي.

غير أنه قال إنه في حال توصلت طهران إلى اتفاق مبدئي سترفع القوى العالمية بعض العقوبات التي فرضتها على طهران بأن تعرض عليها "تخفيفا محدودا ومتناسبا للعقوبات" مضيفا أنه يشعر بأن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق.