بعيداً عن الحسابات الرسمية، وعن ملاحقة العقوبات الدولية، تدير هيئة يُطلق عليها اسم «ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام»، أو هيئة تنفيذ أوامر الإمام، آلاف العقارات التي تركها مالكوها في سنوات الفوضى، التي أعقبت الثورة في العام 1979، ما حوّلها إلى كيان تجاري عملاق، يملك الآن حصصاً في كل قطاعات الاقتصاد الإيراني تقريباً، بما في ذلك قطاعات المال والنفط والاتصالات وإنتاج حبوب منع الحمل، بل وحتى تربية النعام، وصاحب القرار في هذه الهيئة هو المرشد علي خامنئي.
ويصعب حساب القيمة الإجمالية لستاد، بسبب سرية حساباتها لكن ممتلكاتها من العقارات والحصص في الشركات، وغيرها من الأصول لا تقل إجمالًا عن 95 مليار دولار، وفقاً لحسابات أجرتها وكالة «رويترز». ويستند هذا التقدير إلى تحليل لتصريحات مسؤولي الهيئة، وبيانات من سوق طهران للأوراق المالية،ومواقع الشركات على الإنترنت ومعلومات من وزارة الخزانة الأميركية.
نبع إيرادات
ويشيد مساعدو الزعيم الإيراني الأعلى بحياة الزهد التي يعيشها، ويشيرون إلى تواضعه في ملبسه والسجادة الناحلة في بيته في طهران، فيما تحتكر «ستاد» بأمر قضائي الاستيلاء على العقارات باسم خامنئي.
وأشرف الزعيم الأعلى أيضاً على إنشاء جهة تختص بالأحكام القانونية والأوامر التنفيذية التي تمكن الهيئة من الاستحواذ على الأصول. ويكشف استقصاء «رويترز» بخصوص «ستاد» أن ثمة بعداً ثالثاً لقوته، وهو القدرة الاقتصادية. ولعل نبع الإيرادات المتدفق من «ستاد» يوفر للمرشد الوسائل المالية للعمل باستقلال عن البرلمان، وعن ميزانية الدولة، وتعزله عن الصراعات بين الفصائل. واعترفت واشنطن بأهمية «ستاد»، ففي يونيو فرضت وزارة الخزانة عقوبات عليها، وعلى بعض الوحدات التابعة لها ووصفت الهيئة بأنها شبكة هائلة من الشركات التي تخفي أصولًا لحساب القيادة الإيرانية. وأفادت الوزارة بأنّ شركات الهيئة تدر إيرادات سنوية بمليارات الدولارات لكنها لم تذكر تفاصيل. ولكن في يونيو الماضي أوضحت وزارة الخزانة أنّ إحدى شركات «ستاد» الاستثمارية، بلغت قيمتها منفردة، في أواخر 2010، قرابة 40 مليار دولار.
معلومات غير واقعية
ولم يرد المسؤولون سواء في رئاسة الجمهورية أو وزارة الخارجية على طلبات «رويترز» للتعقيب.، في حين قال المدير العام للعلاقات العامة في «ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام» حميد ويزي إن المعلومات التي قدمت له «بعيدة عن الواقع وليست صحيحة»، ولم يذكر أي تفاصيل. وفي رسالة لاحقة قال إن «ستاد» ترفض مزاعم وزارة الخزانة الأميركية، وإنها بصدد الاستعانة بمحام أميركي للتصدي لهذه المسألة.
وعندما أمر الخميني بإنشاء «ستاد»، كان من المفترض أن تقتصر على إدارة العقارات «التي لا مالك لها»، وبيعها وتوجيه جانب كبير من العوائد إلى الأنشطة الخيرية، لكنّها بدأت تتملك عقارات لنفسها واحتفظت بقسم كبير من الأموال بدلًا من إعادة توزيعها.
ويتعذر تكوين صورة كاملة لمصاريف «ستاد» ودخلها، فليس مسموحاً بالاطلاع على حساباتها حتى للسلطة التشريعية في إيران. وفي العام 2008 اعتمد البرلمان الإيراني قانوناً يحظر عليه ممارسة الرقابة على الهيئات التي يسيطر عليها خامنئي، بما في ذلك «ستاد»، لكن المحفظة العقارية العملاقة كانت، بحسب تصريحات لرئيس إدارة العقارات في الهيئة في مؤتمر صحافي في العام 2008، تقترب من 52 مليار دولار، وهبطت قيمة العملة الإيرانية منذ ذلك الحين بينما صعدت أسعار العقارات.
المواجهات المذهبية لن تقتصر على السُنّة والشيعة
حذّر مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي من أن المواجهات الدينية، لن تقتصر على السُنّة والشيعة، بل ستنتقل إلى داخل المذاهب نفسها.
وقال خامنئي خلال استقباله أمس، المسؤولين والقائمين على شؤون الحج، إن «المواجهات الدينية سوف لن تقتصر على الشيعة والسُنّة، إذا نجح أعداء الإسلام في ترسيخها»، مضيفاً أنه «إذا نجح الأعداء في ترسيخ هذه المواجهات، فإنهم سينتقلون فيما بعد إلى إثارة المواجهات داخل المذاهب أيضاً».
