لم يمنع انفضاض مداولات التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني من إشاعة بعض التفاؤل على أمل عقد جولة جديدة في جنيف في 20 الجاري، فيما أثار قرب التوصّل إلى اتفاق ذعر إسرائيل التي تستعد لإيفاد مبعوث مهمته التأثير على الكونغرس وقطع الطريق أمام أي تسوية في الملف، في الأثناء وعشية وصول المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، إلى طهران، أشهرت السلطات الإيرانية بطاقة المحظورات في وجه الطرف الآخر، بالتأكيد على أنّ الحق النووي «خطٌ أحمر».
وأشاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالتقدّم الذي تحقّق في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، مؤكّداً في الوقت نفسه أنّ «الولايات المتحدة مصممة على منع طهران من امتلاك سلاح نووي».
وصرح كيري في ختام مفاوضات مكثّفة استمرت ثلاثة أيام بين إيران والدول الست الكبرى: «جئنا إلى جنيف بتصميم على التأكّد من أنّ إيران لن تمتلك سلاحاً ذرياً وهذا يبقى هدفنا»، مضيفاً: «المفاوضين حققوا تقدّماً كبيراً، لا شك لدي في أنّنا أصبحنا الآن أقرب إلى اتفاق مع مغادرتنا جنيف».
وأردف كيري: «جئنا لجنيف لتضييق هوة الخلافات وبوسعي أن أقول لكم دون مبالغة إنّنا لم نضيق فحسب هوة الخلافات وتوضيح ما تبقى منها وإنما حققنا تقدّماً كبيراً في العمل من خلال مناهج هذا السؤال المتعلّق بكيفية كبح برنامج وضمان طبيعته السلمية».
اتفاق على الطاولة
ورجّح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إمكانية التوصل إلى اتفاق بين إيران ومجموعة «5 1» بشأن برنامجها النووي في محادثات جنيف.
وقال لهيئة الإذاعة البريطانية إنّ «الخطوط العريضة للاتفاق كانت على طاولة المناقشات».
وأضاف الوزير البريطاني أنّ «تقدّماً تمّ إنجازه وكان حيوياً للحفاظ على زخم المناقشات، وهناك فرصة طيبة بالتوصّل إلى اتفاق في الأسابيع المقبلة، وهذا الاتفاق موجود على الطاولة ويمكن إنجازه، غير أنّ التفاوض صعب للغاية ولا أستطيع تأكيد موعد انتهائه». وعزا تعثّر مفاوضات جنيف إلى أنّ بعض الثغرات لا تزال قائمة، غير أنّه وصفها بـ «الثغرات الضيّقة».
لقاء مقبل
وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، التي تترأس اجتماعات جنيف بشأن الملف النووي الإيراني، أنّ اجتماعاً جديداً حول هذا الملف يعقد في 20 نوفمبر، مضيفة أنه «تحقق تقدم كثير، ولكن لا تزال مسائل عالقة، هدفنا التوصل إلى نتيجة وسوف نعود كي نحاول التوصل إلى هذه النتيجة».
خطوط حمراء
وفي حين أشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أمله «بتوصل إيران والقوى الست العالمية إلى اتفاق عندما تلتقي مرة أخرى في عشرة أيام»، مضيفاً أنّ «أحدث جولة من المحادثات شيء يمكن لكل الوفود البناء عليها». وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أنّ «الحقوق النووية لبلاده وتخصيب اليورانيوم خطوط حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها».
وقال روحاني في كلمة ألقاها في جلسة عقدها البرلمان الإيراني لمنح الثقة لوزير الشباب والرياضة أمس، إنّ «إيران ستواصل تخصيب اليورانيوم في الداخل، وحقوق الشعب الإيراني والمصالح الوطنية ومنها الحقوق النووية وتخصيب اليورانيوم خطوط حمراء ولن نسمح بتجاوزها»، مشدّداً على أنّ «إيران لم تجلس على طاولة المفاوضات نتيجة ضغوط الحظر المفروض عليها»، مضيفاً أنّ «الذين جلسوا على طاولة المفاوضات مع إيران وصلوا إلى قناعة بأنّ فرض الحظر غير مجدٍ». ولفت الرئيس الإيراني إلى أنّ «نجاح المباحثات النووية يؤدي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
آمال نتائج
وفي طريقه إلى طهران، عبّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو عن أمله في أن تسفر المحادثات التي سيجريها مع المسؤولين الإيرانيين عن نتائج تسهم في إحراز تقدّم في تحقيقها المتعثّر منذ فترة طويلة في أنشطة إيران النووية.
وأمِل امانو للصحافيين في مطار فيينا الدولي قبل مغادرته إلى طهران «أن يفرز الاجتماع المقبل نتائج ملموسة عن كيفية حل المشاكل القائمة لضمان أنّ برنامج إيران النووي يقتصر على الأغراض السلمية فحسب».
إقناع كونغرس.. وتوقع اتفاق
وفي وقت توقعت إيران توقيع اتفاق تقني مع أمانو خلال زيارته، حسبما أعلن سفير إيران لدى المنظّمة رضا النجفي.. سترسل تل أبيب وزيراً الى واشنطن غداً في محاولة لاستخدام تأثيرها لدى الكونغرس الأميركي لمنع إبرام اتفاق مع إيران.
وأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بداية الاجتماع الأسبوعي لحكومته أنّ «إسرائيل ستبذل أقصى جهدها لإقناع المجتمع الدولي بمنع إبرام اتفاق حول النووي الإيراني»، مردفاً: «لا يجب أن نوهم أنفسنا، هنالك رغبة قوية في التوصل لاتفاق» معرباً عن أمله في التوصّل إلى اتفاق جيّد يسمح بتقليل أو تفكيك قدرة إيران على تطوير سلاح نووي.
محادثات ومساومات .. وموسيقى يونانية
التأم شمل المتفاوضين حول البرنامج النووي الإيراني في جنيف، مباحثات لم تفض إلى المأمول على خلفية موسيقى يونانية، ففي أعقاب محادثات «غير مجدية» وفق مفاوض غربي، هبّت قويّة من التفاؤل على فندق انتركونتننتال الذي كان شاهداً على المساومات في الصالونات الفاخرة.
من دون سابق إنذار حضر أربعة وزراء خارجية يمثلون أميركا وفرنسا بريطانيا وألمانيا وخامسهم نظيرهم الإيراني، قبل أن يلحق بهم ربّانَا الدبلوماسية الروسي والصيني، الكل متحفّز والآمال كبار لاختراق الملف الشائك الذي أعيا الجميع نحو عشر سنوات، إلّا أنّ صوتاً انبرى علناً ليجذب الانتباه إلى وجود نقاط أساسية بقيت «دون حل»، موفد باريس إلى المحادثات لوران فابيوس كأنّه العائق ومسبّب المراوحة أكان ذلك صحيحا أم لا.
نعم مدّد التفاوض يوماً آخر كان خلاله بهو «فندق انتركونتننتال» مسرح حركة دائبة للصحافيين وعناصر الشرطة المكلّفين توفير الأمن، فيما تكاثرت اللقاءات الثنائية والثلاثية أو المتعدّدة في ذلك اليوم، فيما فضّل وزير الخارجية الفرنسي تناول العشاء وحده خلال ربع ساعة في مطعم الفندق.
في الرواق كانت الوفود تتريّث، وكلّ وزير يرافقه معاونان، فيما يتم تبادل الأحاديث باللغة الانجليزية من دون مترجم، في حين لم يشاهد الوزير الروسي سيرغي لافروف المعروف بأنّه من كبار المدخنين سوى مرة خارج القاعة لإشعال سيجارة.
في الطابق نفسه عند آخر الرواق، كانت الموسيقى اليونانية تصدح من «حفلة راقصة» يشارك فيها حشد كبير باللباس الرسمي لجمع أموال لصالح مؤسسة يونانية أرثوذكسية، إذ كان مشهداً غريباً رؤية أناس بلباس السهرة تائهين بين أفراد الوفود المتسمرين في الرواق بعضهم كان يقتل الوقت بأطراف حديث عن مباريات رياضية.