غطى ضباب كثيف لقاء إيران والقوى الكبرى في جنيف حول برنامجها النووي بعد تمديد المفاوضات يوماً إضافياً.
وتفاوتت توقعات التوصّل إلى اتفاق، قبيل 48 ساعة لا أكثر على زيارة نادرة لرئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إلى طهران، ففيما رأى البعض في الاجتماعات «فرصة يجب انتهازها»، أبدى آخرون تشاؤماً حيال التوافق لما سموه «مسائل عالقة»، وأزمة ثقة ظاهرة للعيان، فيما أسدلت طهران الستار بقولها: «مواقف الطرفين ما تزال متباعدة».
ودعا الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت القوى الكبرى إلى عدم تفويت «الفرصة الاستثنائية» المطروحة حالياً للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني لطهران خلال المفاوضات المستمرة في جنيف.
وقال روحاني في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا): «آمل أن تغتنم القوى التي تفاوض إيران ضمن مجموعة 5+1 الفرصة الاستثنائية التي وفرتها الأمة الإيرانية للتوصل إلى نتيجة ايجابية خلال مدة معقولة»، مضيفاً أن «هذه الفرصة وجدت مع انتخابات 14 يونيو»، في إشارة إلى فوزه في الانتخابات الرئاسية والتي كان «احد شعاراتها التفاهم البناء مع العالم».
من جهته، اعتبر روحاني ان «طلبات تعليق البرنامج النووي والعقوبات لم تحل المشاكل، لا بل عقدتها»، مشيرا إلى ان «الحل الوحيد هو التفاوض في إطار الاحترام والثقة المتبادلة».
وأعلن عضو الفريق النووي الإيراني المفاوض في المحادثات الجارية في جنيف مع «مجموعة 5+ 1» عباس عراقجي أمس، أنّ «مواقف الجانبين ما زالت متباعدة»، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية «أرنا». وذكر لوكالة الطلبة الإيرانية للأنباء: «هناك توافق أكبر في ما يتعلق ببعض القضايا، واتفاق أقل في قضايا أخرى».
انتهاز فرصة
في الشأن، شدّد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس أنّ على القوى الكبرى «انتهاز الفرصة» المتاحة في المفاوضات التي تجرى مع ايران في جنيف بشأن ملفها النووي.
وقال هيغ في تصريحات للصحافيين، إنّ «المفاوضات حقّقت تقدّما كبيراً، وتواصل تحقيق تقدّم، من المهم القول إنّه ما زال علينا تسوية مسائل مهمة، وبوضوح لم ننته بعد، سيكون علينا تكريس الكثير من الوقت والاهتمام».
مضيفاً: «كل الوزراء الحاضرين هنا يدركون أنّ فرصة تسنح في هذه المفاوضات. علينا أن نفعل ما بوسعنا لانتهاز اللحظة والفرصة للتوصّل إلى اتفاق لم ينجح العالم في التوصل إليه منذ فترة طويلة»، معتبراً أنّ على كل الأطراف إبداء المرونة.
مسائل عالقة
في السياق، كرّر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أنّه «ما تزال هناك مسائل مهمّة عالقة في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، وذلك عقب لقاء مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في جنيف». وبعد لقاء منفرد مع ظريف قال فابيوس:« نود التوصّل إلى اتفاق، لكن مسائل مهمّة ما زالت عالقة، تتعلق خصوصا بمفاعل اراك وبمخزون وتخصيب اليورانيوم».
وحذّرت فرنسا من ظهور عقبات كبيرة تحول دون التوصّل لاتفاق طال انتظاره بشأن برنامج إيران النووي، بعد تمديد القوى العالمية الست جولة المفاوضات ليوم ثالث.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، إنّه «من غير المؤكد أن تنجح المحادثات النووية الجارية مع إيران في التوصّل لاتفاق مؤقت يبدّد المخاوف من تطوير إيران أسلحة نووية سرّاً»، مضيفاً: «لا يمكنني أن أقول الآن وأنا أتحدث معكم إن هناك أي تأكيد على أنّنا يمكن أن نتوصّل لنهاية للمحادثات».
في الأثناء، بدأ وزير الخارجية الياباني فوميو يشيدا أمس زيارة إلى إيران، يجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيرانيين حول البرنامج النووي الإيراني والأوضاع في الشرق الأوسط.
على الصعيد ذاته، طار وزير الخارجية الصيني وانغ يي أمس إلى جنيف ولحق بركب المحادثات الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفقاً لما أوردت الإذاعة الحكومية الصينية أمس.
