لا يزال إغلاق سجن غوانتانامو من أولويات البيت الأبيض أكثر من أي وقت مضى، لكن يبدو أنّ المشكلة المعقّدة التي يواجهها الرئيس باراك اوباما تدفع هذا الاستحقاق إلى أجل بعيد المدى. وجدد أوباما قبل اسبوع أيضاً الوعد الذي اطلقه اثناء حملته الانتخابية بإغلاق هذا السجن الذي اقامه سلفه جورج بوش في الجيب الكوبي في خضم تبعات اعتداءات 11 سبتمبر، لكن بعد نحو اثني عشر عاماً على فتحه ما زال 164 رجلا معتقلين في هذا السجن الذي كان موضع سيل من الانتقادات كما كثرت الأوصاف التي نعت بها بأنّه «مخز» و«نقطة سوداء» او «سجن قذر».

ومعظم هؤلاء المعتقلين لم توجه إليهم أي تهمة بعد كما لم يحالوا إلى القضاء ويبقون في السجن لمدة «غير محددة» على أساس شبهات لم تقرن بالإثبات بتورطهم في الإرهاب. وقال المحامي ديفيد ريمس الذي يدافع عن خمسة عشر سجينا: «لا أتصور مطلقا إغلاقه»، مضيفا إنّها «ليست مسألة فلسفية بل ببساطة لا يمكن نقل المعتقلين لأسباب عملية».

واسهب في هذا الموضوع الجنرال مارك مارتنز كبير المدعين العامين في غوانتانامو، فقال: «ما العمل مع معتقلي غوانتانامو عندما لا يكون ممكنا لا إحالتهم الى القضاء ولا نقلهم ولا إطلاق سبيلهم؟». وقال المحامي كلايف ستافورد سميث غاضباً إنّ «51 في المئة من السجناء الذين أعلنوا غير خطرين ويمكن الإفراج عنهم منذ 2007، لا يمكنهم العودة إلى بلدانهم، إنّه امر مشين». وقال الناطق الجديد باسم السجن جون فيلوسترات إنّها «ليست حديقة ملاهي يمكن اقفالها بين ليلة وضحاها».

وتجري حاليا دراسة دقيقة لـ 71 ملفا آخر في محاولة لإفراغ زنزانات غوانتانامو. لكن عمليات إعادة السجناء الى بلدانهم تجري بشكل بطيء جدا منذ أعوام. وأشار عمر فرح محامي مركز الدفاع عن الحقوق الدستورية إلى أنّه «لم ينقل سوى سجينين منذ مايو عندما اكد باراك اوباما مجددا التزامه بإقفال غوانتانامو». وذكر أمام اللجنة الأميركية لحقوق الانسان التي تطالب بإغلاق فوري لمركز الاعتقال بانه لم يخرج اي يمني من السجن منذ 2010. وتجري إدارة اوباما مفاوضات مع اليمن لبناء مركز لإعادة التأهيل بغية استقبال اليمنيين وعددهم 88 في غوانتانامو كما ذكر «هيومن رايتس فيرست». لكن ريمس لخص الوضع بقوله إنّ طالما أنّ هناك سجناء لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم أو نقلهم الى الولايات المتحدة لن يكون ممكنا إغلاق «غوانتانامو» على الرغم من كل الجهود التي تبذلها إدارة أوباما في هذا الصدد.